الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ﴾ : منصوبٌ بقولِه " فَلْيَأْتُوا " أو بإضمار اذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به أو بمحذوفٍ، وهو ظرفٌ، أي : يومَ يُكْشَف يكونُ كَيْتَ وكَيْتَ، أو بخاشعة، قاله أبو البقاء. وفيه بَعْدٌ و " عن ساقٍ " قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، وابنُ مسعود وابن أبي عبلة " يَكْشِفُ " بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للفاعلِ وهو اللهُ. وقرأ ابنُ عباس وعبد الله أيضاً " نكشِفُ " بكسر النون. وعن ابن عباس " تَكْشِفُ " بالتاء من فوق مبنياً للفاعل، أي : الشدَّةُ والساعةُ. وعنه كذلك أيضاً مبنياً للمفعول وهي/ مُشْكِلَةٌ ؛ لأنَّ التأنيثَ لا معنى له هنا، إلاَّ أَنْ يُقالَ : إن المفعولَ مستترٌ، أي : تُكْشَفُ هي، أي : الشِّدَّةُ.
قوله :﴿عَن سَاقٍ﴾، أي : تَكْشِفُ عن ساقِها ؛ ولذلك قال الزمخشري :" وتكشِفُ بالتاء مبنياً للفاعلِ والمفعولِ جميعاً. والفعلُ للساعةِ، أو للحال، أي : تَشْتَدُّ الحالُ أو الساعةُ ". وقُرِىء " يُكْشِفُ " بضمِّ الياء أو التاء وكسرِ الشين، مِنْ " أَكْشَفَ " إذا دَخَلَ في الكَشْفِ. وأَكْشَفَ الرجلُ : إذا انقلَبَتْ شَفَتُهُ العليا لانكشافِ ما تحتَها. وكَشْفُ الساقِ كنايةٌ عن الشِّدَّةِ، لا يَمْتري في ذلك مَنْ ذاق طعم الكلامِ، وسَمعَ قولَ العربِ في نَظْمها ونثرها. قال الراجزُ :
وقال حاتم الطائي :
وقال آخر :
وقال آخر :
وقال آخر :
قال الزمخشري :" الكَشْفُ عن الساق والإِبداء عن الخِدام مَثَلٌ في شدةِ الأمرِ وصُعوبةِ الخَطْبِ. وأصلُه في الرَّوْعِ والهزيمةِ وتشميرِ المُخَدَّرات عن سُوْقِهِنَّ في الحرب، وإبداءِ خِدامِهِنَّ عند ذلك.
وقال ابن قيس الرقياتِ :
انتهى وما أحسنُ ما أَبْدَى أبو القاسمِ وجهَ علاقةِ هذا المجازِ فللَّه دَرُّه. وما أَوْرَدَه أهلُ التفسير فإنَّه مؤولٌ وكذلك حديثُ ابنِ مسعود ونحوه. قال الزمخشري :" ومَنْ أَحَسَّ بمضارِّ فَقْدِ هذا العِلْمِ عَلِمَ مقدارَ عِظَمِ منافعِه " انتهى. ويعني عِلْمَ البيان.
قوله :﴿عَن سَاقٍ﴾، أي : تَكْشِفُ عن ساقِها ؛ ولذلك قال الزمخشري :" وتكشِفُ بالتاء مبنياً للفاعلِ والمفعولِ جميعاً. والفعلُ للساعةِ، أو للحال، أي : تَشْتَدُّ الحالُ أو الساعةُ ". وقُرِىء " يُكْشِفُ " بضمِّ الياء أو التاء وكسرِ الشين، مِنْ " أَكْشَفَ " إذا دَخَلَ في الكَشْفِ. وأَكْشَفَ الرجلُ : إذا انقلَبَتْ شَفَتُهُ العليا لانكشافِ ما تحتَها. وكَشْفُ الساقِ كنايةٌ عن الشِّدَّةِ، لا يَمْتري في ذلك مَنْ ذاق طعم الكلامِ، وسَمعَ قولَ العربِ في نَظْمها ونثرها. قال الراجزُ :
| عَجِبْتُ مِنْ نفسي ومن إشفاقِها | ومِنْ طِرادي الطيرَ عن أَرْزاقِها |
| في سَنَةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها | حمراءَ تَبْرِي اللحمَ عَنْ عُراقها |
| أخو الحربِ إنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها | وإن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحربُ شَمَّرا |
| كَشَفَتْ لهم عن ساقِها | وبدا من الشَّرِّ الصُّراحُ |
| قد شَمَّرَتْ عن ساقِها فَشُدُّوا | وجَدَّت الحربُ بكم فَجُدُّوا |
| صبراً أُمامُ إنَّه شرٌّ باقِ | وقامَتِ الحربُ بنا على ساقِ |
وقال ابن قيس الرقياتِ :
| تُذْهِلُ الشيخَ عن بنيه وتُبْدي | عن خِدام العَقِليةُ العَذْراءُ |