محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة القلم في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة القلم

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أُسامة بن زيد، عن عكرِمة، عن ابن عباس يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : هو يوم حرب وشدّة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن ابن عباس يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : عن أمر عظيم كقول الشاعر :
*** وقامَتِ الحَرْبُ بنا على ساقِ ***
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ولا يبقى مؤمن إلا سجد، ويقسو ظهر الكافر فيكون عظما واحدا. وكان ابن عباس يقول : يكشف عن أمر عظيم، إلا تسمع العرب تقول :
*** وقامَتِ الحَرْبُ بنا على ساق ***
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يقول : حين يكشف الأمر، وتبدو الأعمال، وكشفه : دخول الآخرة وكشف الأمر عنه.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن ابن عباس، قوله يَوْمَ يُكْشَفُ عَن ساقٍ هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة.
حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ وابن حميد، قالا : حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : شدّة الأمر وجدّه قال ابن عباس : هي أشد ساعة في يوم القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يَوْم يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : شدّة الأمر، قال ابن عباس : هي أوّل ساعة تكون في يوم القيامة غير أن في حديث الحارث قال : وقال ابن عباس : هي أشدّ ساعة تكون في يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن جبير، قال : عن شدّة الأمر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : عن أمر فظيع جليل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : يوم يكشف عن شدة الأمر.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وكان ابن عباس يقول : كان أهل الجاهلية يقولون : شمّرت الحرب عن ساق يعني إقبال الاَخرة وذهاب الدنيا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزهراء، عن عبد الله، قال :«يتمثل الله للخلق يوم القيامة حتى يمرّ المسلمون، قال : فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد الله لا نشرك به شيئا، فينتهزهم مرّتين أو ثلاثا، فيقول : هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون : سبحانه إذا اعترف إلينا عرفناه، قال : فعند ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن إلا خرّ لله ساجدا، ويبقى المنافقون ظهورهم طَبَقٌ واحد، كأنما فيها السفافيد، فيقولون : ربنا، فيقول : قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون ».
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن مسعود، قال :«ينادي مناد يوم القيامة : أليس عدلاً من ربكم الذي خلقكم، ثم صوّركم، ثم رزقكم، ثم توليتم غيره أن يولى كُلّ عبد منكم ما تولى، فيقولون : بلى، قال : فيمثل لكلّ قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فيتبعونها حتى توردهم النار، ويبقى أهل الدعوة، فيقول بعضهم لبعض : ماذا تنتظرون، ذهب الناس ؟ فيقولون : ننتظر أن يُنادي بنا، فيجيء إليهم في صورة، قال : فذكر منها ما شاء الله، فيكشف عما شاء الله أن يكشف، قال : فيخرّون سجدا إلا المنافقين، فإنه يصير فقار أصلابهم عظما واحدا مثل صياصي البقر، فيقال لهم : ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم » ثم ذكر قصة فيها طول.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا الأعمش، عن المنهال عن قيس بن سكن، قال : حدّث عبد الله وهو عند عمر يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبّ العَالمِينَ قال :«إذا كان يوم القيامة قال : يقوم الناس بين يدي ربّ العالمين أربعين عاما، شاخصة أبصارهم إلى السماء، حُفاة عُراة، يلجمهم العرق، ولا يكلمهم بشر أربعين عاما، ثم ينادي مناد : يا أيها الناس أليس عدلاً من ربكم الذي خلقكم وصوّركم ورزقكم، ثم عبدتم غيره، أن يوّلَى كلّ قوم ما تولوا ؟ قالوا : نعم ؟ قال : فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله قال : ويمثل لكل قوم، يعني آلهتم، فيتبعونها حتى تقذفهم في النار، فيبقى المسلمون والمنافقون، فيقال : ألا تذهبون فقد ذهب الناس ؟ فيقولون : حتى يأتينا ربنا، قال : وتعرفونه ؟ فقالوا : إن اعترف لنا، قال : فيتجلى فيخرّ من كان يعبده ساجدا، قال : ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد. قال : فيذهب بهم فيساقون إلى النار، فيقذف بهم، ويدخل هؤلاء الجنة، قال : فيستقبلون في الجنة بما يستقبلون به من الثواب والأزواج والحور العين، لكلّ رجل منهم في الجنة كذا وكذا، بين كل جنة كذا وكذا، بين أدناها وأقصاها ألف سنة هو يرى أقصاها كما يرى أدناها قال : ويستقبله رجل حسن الهيئة إذا نظر إليه مُقبلاً حسب أنه ربه، فيقول له : لا تفعل إنما أنا عبدك وقَهْرَمانك على ألف قرية قال : يقول عمر : يا كعب ألا تسمع ما يحدّث به عبد الله » ؟.
حدثنا ابن جَبَلة، قال : حدثنا يحيى بن حماد، قال : حدثنا أبو عوانة، قال : حدثنا سليمان الأعمش، عن المنهال ابن عمرو، عن أبي عبيدة وقيس بن سكن، قالا : قال عبد الله وهو يحدّث عمر، قال : وجعل عمر يقول : ويحك يا كعب، ألا تسمع ما يقول عبد الله ؟ «إذا حشر الناس على أرجلهم أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء، لا يكلمهم بشر، والشمس على رؤوسهم حتى يلجمهم العرق، كلّ برّ منهم وفاجر، ثم ينادي منادٍ من السماء : يا أيها الناس أليس عدلاً من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وصوّركم، ثم توليتم غيره، أن يولي كلّ رجل منكم ما تولى ؟ فيقولون : بلى ثم ينادي مناد من السماء : يا أيها الناس، فلتنطلق كلّ أمة إلى ما كانت تعبد، قال : ويبسط لهم السراب، قال : فيمثل لهم ما كانوا يعبدون، قال : فينطلقون حتى يلجوا النار، فيقال للمسلمين : ما يحبسكم ؟ فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : إن اعترف لنا عرفناه ».
قال : وثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ «حتى إن أحدهم ليلتفّ فيكشف عن ساق، فيقعون سجودا، قال : وتُدْمَج أصلاب المنافقين حتى تكون عظما واحدا، كأنها صياصي البقر، قال : فيقال لهم : ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم قال : فترفع طائفة منهم رؤوسهم إلى مثل الجبال من النور، فيمرّون على الصراط كطرف العين، ثم ترفع أخرى رؤوسهم إلى أمثال القصور، فيمرّون على الصراط كمرّ الريح، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت، فيمرّون كمرّ الخيل ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك، فيشدّون شدّا وآخرون دون ذلك يمشون مشيا حتى يبقى آخر الناس رجل على أنملة رجله مثل السراج، فيخرّ مرّة، ويستقيم أخرى، وتصيبه النار فتشعث منه حتى يخرج، فيقول : ما أُعطي أحد ما أعطيت، ولا يدري مما نجا، غير أني وجدت مسها، وإني وجدت حرّها » وذكر حديثا فيه طول اختصرت هذا منه.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : حدثنا هشام بن سعد، قال : حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا لتلحق كلّ أمة بما كانت تعبد، فلا يبقى أحدّ كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من برّ وفاجر، وغُبّرات أهل الكتاب ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، ثم تدعى اليهود، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : عزَيز ابن الله، فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا فيقول : أفلا تردون فيذهبون حتى يتساقطوا في النار، ثم تدعى النصارى، فيقال : ماذا كنتم تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ابن الله، فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا اسقنا، فيقول : أفلا تردون، فيذهبون فيتساقطون في النار، فيبقى من كان يعبد الله من برّ وفاجر قال : ثم يتبدّى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أوّل مرّة، فيقول : أيها الناس لحقت كلّ أمة بما كانت تعبد، وبقيتم أنتم فلا يكلمه يومئذٍ إلا الأنبياء، فيقولون : فارقنا الناس في الدنيا، ونحن كنا إلى صحبتهم فيها أحوج لحقت كلّ أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول : أنا ربكم، فيقولون : نعوذ بالله منك، فيقول : هل بينكم وبين الله آية تعرفونه بها ؟ فيقولون نعم، فيكشف عن ساق، فيخرّون سجدا أجمعون، ولا يبقى أحد كان سجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا، إلا صار ظهره طبقا واحدا، كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه قال : ثم يرجع يرفع برّنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أوّل مرّة، فيقول : أنا ربكم، فيقولون : نعم أنت ربنا ثلاث مرّار ».
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : ثني أبي وسعيد بن الليث، عن الليث، قال : حدثنا خالد ابن يزيد، عن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال :«يُنادِي مُنادِيةِ فَيَقُولُ : لِيَلْحَقْ كُل قَوْمٍ بِمَا كانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَبُ أصحَابُ الصّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وأصحَابُ الأوْثانِ مَعَ أوْثانِهِم، وأصحَابُ كُلّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حتى يَبْقَى مَنْ كانَ يَعْبُدُ اللّهَ مِنْ بَرْ وَفاجِرٍ وَغُبّرَاتِ أهْل الكِتابِ، ثُمّ يُؤْتي بِجَهَنّمْ تَعْرِضُ كأنّها سَرَابٌ » ثم ذكر نحوه، غير أنه قال «فإنّا نَنْتَظِرُ رَبّنا » فقال : إن كان قاله فيأتِيهم الجبار، ثم حدثنا الحديث نحو حديث المسروقي.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع المدنيّ، عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :«يأْخُذُ اللّهُ للْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ حتى إذَا لَمْ يَب
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ) يقول: أيهم بذلك كفيل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ) يقول: أيهم بذلك كفيل.
وقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء القوم شركاء فيما يقولون ويصفون من الأمور التي يزعمون أنها لهم، فليأتوا بشركائهم في ذلك إن كانوا فيما يدّعون من الشركاء صادقين.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى أن للمتقين عنده(١) جنات النعيم، بين متى ذلك كائن وواقع، فقال :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ يعني : يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء والامتحان والأمور العظام. وقد قال البخاري هاهنا :
حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبي ﷺ يقول :" يَكشِفُ رَبّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طَبَقًا واحدًا " (٢).
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق(٣) وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور.
وقد قال عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾
قال : هو يوم كَرْب وشدة. رواه ابن جرير ثم قال :
حدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود - أو : ابن عباس، الشك من ابن جرير - :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال : عن أمر عظيم، كقول الشاعر :
وقامت الحرب بنا عن ساق(٤)
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال : شدة الأمر(٥)
وقال ابن عباس : هي أول(٦) ساعة تكون في يوم القيامة.
وقال ابن جُرَيح، عن مجاهد :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال : شدة الأمر وجده.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ هو الأمر الشديد المُفظِع من الهول يوم القيامة.
وقال العوفي، عن ابن عباس قوله :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ يقول : حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال. وكشفه دخول الآخرة، وكشف الأمر عنه. وكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس. أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير ثم قال :
حدثني أبو زيد عمر بن شَبَّة، حدثنا هارون بن عمر المخزومي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال :" عن نور عظيم، يخرون له سجدًا ".
ورواه أبو يعلى، عن القاسم بن يحيى، عن الوليد بن مسلم، به(٧) وفيه رجل مبهم(٨) والله أعلم.
١ - (١) في م: "عند ربهم"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٩١٩)..
٣ - (٣) وهو حديث الشفاعة وقد سبق سياقه بطريقه وألفاظه عند تفسير أول سورة الإسراء..
٤ - (١) البيت في تفسير الطبري (٢٩/٢٤)..
٥ - (٢) في أ: "الأمر وجده"..
٦ - (٣) في م: "هي أشد"..
٧ - (٤) تفسير الطبري (٢٩/٢٧) ومسند أبي يعلى (١٣/٢٦٩). تنبيه: ظن بعض الناس أن الحافظ ابن كثير سلك هنا مسلك التأويل لصفة الساق، وهذا فهم خاطئ ؛ وذلك لأن الحافظ ابن كثير فسر هذه الآية بحديث أبي سعيد، رضي الله عنه، ثم ذكر ما قيل في هذه الآية، وقد تكلم الإمام ابن القيم عن هذه الآية كلامًا بديعًا قال، رحمه الله، في الصواعق المرسلة (١/٢٥٢، ٢٥٣): "والصحابة متنازعون في تفسير هذه الآية: هل المراد الكشف عن الشدة؟ أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه؟ ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيها يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضوع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجردًا عن الإضافة منكرًا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والأصبع لم يأخذ ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه: "فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدًا". ومن حمل الآية على ذلك قال: قوله تعالى: "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود" القلم: ٤٢: مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم: "فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدًا". وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة، جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثل أو شبيه، قالوا: وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه؛ فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها كما قال تعالى: "فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون" الزخرف: ٥٠، وقال "ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر" المؤمنون: ٧٥، فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه، وأيضًا فهناك تحدث الشدة وتشتد، ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا يدعون إلى السجود، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة" انتهى نقلا عن التحذير من مختصرات الصابوني، وانظر: عقيدة الحافظ ابن كثير للشيخ عبد الآخر الغنيمي (ص٤٨، ٤٩) والتحذير للشيخ بكر أبو زيد (ص٣٥٠ - ٣٥٣)..
٨ - (٥) في أ: "رجل متهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى حَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَمَا أَصَابَهُمْ فِيهَا مِنَ النِّقْمَةِ حِينَ عَصَوُا اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَخَالَفُوا أَمْرَهُ، بَيَّنَ أَنَّ لِمَنِ اتَّقَاهُ وَأَطَاعَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ الَّتِي لَا تَبيد وَلَا تَفْرَغُ وَلَا يَنْقَضِي نَعِيمُهَا.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ ؟ أَيْ: أَفَنُسَاوِي بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي الْجَزَاءِ؟ كَلَّا وَرَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ! أَيْ: كَيْفَ تَظُنُّونَ ذَلِكَ؟.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ يَقُولُ: أَفَبِأَيْدِيكُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّمَاءِ تَدْرُسُونَهُ وَتَحْفَظُونَهُ وَتَتَدَاوَلُونَهُ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ، مُتضمن حُكْمًا مُؤَكَّدًا كَمَا تَدَّعُونَهُ؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: أَمَعَكُمْ عُهُودٌ مِنَّا وَمَوَاثِيقُ مُؤَكَّدَةٌ، ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّهُ سَيَحْصُلُ لَكُمْ مَا تُرِيدُونَ وَتَشْتَهُونَ، ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ ؟ أَيْ: قُلْ لَهُمْ: مَنْ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ الْمُتَكَفِّلُ بِهَذَا؟
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾
(١) زياده من م.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٢ - ٤٣ } ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾
أي : إذا كان يوم القيامة، وانكشف فيه من القلاقل [ والزلازل ] والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم، وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه، فحينئذ يدعون إلى السجود لله، فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله، طوعًا واختيارًا، ويذهب الفجار المنافقون ليسجدوا فلا يقدرون على السجود، وتكون ظهورهم كصياصي البقر، لا يستطيعون الانحناء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٢ - ٤٣} ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾
أي: إذا كان يوم القيامة، وانكشف فيه من القلاقل [والزلازل] والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم، وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه، فحينئذ يدعون إلى السجود لله، فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله، طوعًا واختيارًا، ويذهب الفجار المنافقون ليسجدوا فلا يقدرون على السجود، وتكون ظهورهم كصياصي البقر، لا يستطيعون الانحناء، وهذا الجزاء ما جنس عملهم، فإنهم كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود لله وتوحيده وعبادته وهم سالمون، لا علة فيهم، فيستكبرون عن ذلك ويأبون، فلا تسأل يومئذ عن حالهم وسوء مآلهم، فإن الله قد سخط عليهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وتقطعت أسبابهم، ولم تنفعهم الندامة ولا الاعتذار يوم القيامة، ففي هذا ما يزعج القلوب عن المقام على المعاصي، و [يوجب] التدارك مدة الإمكان، ولهذا قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُكْشَفُ عَن سَاقٍ
يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ؛ فَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ، وَيَعْجِزُ المُنَافِقُونَ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ.

إعراب الآية ٤٢ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

أي هل لكم كتاب جاءكم من عند الله تدرسون فيه.

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩)
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أي لأنفسكم علينا. وكسرت «إن» لمجيء اللام بعدها، وكذا أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي أم لكم أيمان حلفنا لكم بها منتهية إلى يوم القيامة إنّ لكم حكمكم. وفي قراءة الحسن «بالغة» «١» بالنصب. قال الفراء «٢» : على المصدر أي حقا، وقال غيره: على الحال من المضمر الذي في علينا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٤٠]

سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)
زَعِيمٌ أي ضمين.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٤١]

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١)
أي شركاء يعينونهم ويشهدون لهم.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٤٢]

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ هذه القراءة التي عليها جماعة الحجة وما يروى من غيرها يقع فيه الاضطراب، وكذا أكثر القراءات الخارجة عن الجماعة، وإن وقعت في الأسانيد الصحاح إلا أنها من جهة الآحاد. فمن ذلك ما قرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ «يوم تكشف عن ساق» «٣» يريد القيامة والساعة لشدّتها. قال أبو جعفر:
وهذا إسناد مستقيم ثم وقع فيه ما ذكرناه، كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن أبي عبد الله المخزومي وجماعة من أصحاب سفيان قالوا: حدّثنا سفيان عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ «يوم نكشف عن ساق» بالنون. وروى سفيان الثوري عن سلمة كهيل عن أبي صادق عن ابن مسعود أنه قرأ: «يوم نكشف عن ساق» بالنون. وروى سفيان الثوري عن سلمة أيضا عن أبي الزعراء عن ابن مسعود أنه قرأ «يوم يكشف عن ساق» بفتح الياء وكسر الشين. والذي عليه أهل التفسير أن المعنى يوم يكشف عن شدّة. وذلك معروف في كلام العرب، ويجوز أن يكون المعنى يوم يكشف الناس عن
(١) وهذه قراءة زيد بن علي أيضا، انظر البحر المحيط ٨/ ٣٠٨. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٧٦.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٠٩ (قرأ الجمهور «يكشف» بالياء مبنيا للمفعول، وقرأ عبد الله بن أبي عبلة بفتح الياء مبنيا للفاعل، وابن عباس وابن مسعود وابن هرمز بالنون، وابن عباس «يكشف» بفتح الياء مبنيا للفاعل وعنه أيضا بالياء مضمومة).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣٤ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قال: أمْرٌ فظيع جليل، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قال: ذلكم يوم القيامة. ذُكر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «يُؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود، فيَسجد المؤمنون، وبين كل مُؤْمِنَيْن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخًا، وصغارًا، وذلًّا، وندامة، وحسرة». وفي قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾ قال: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٩٧، وبنحوه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٢، وابن جرير ٢٣‏/‏١٩٨ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: يوم يُكشف عن شِدّة الأمْر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٢، وابن جرير ٢٣‏/‏١٨٩، وبنحوه من طريق سعيد.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن الغطاء، فيقع مَن كان آمن به في الدنيا، فيَسجدون له، ويُدعى الآخرون إلى السجود فلا يَستطيعون؛ لأنهم لم يكونوا آمنوا به في الدنيا، ولا يُبصرونه، ولا يَستطيعون السجود، وهم سالمون في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ يعني: قوله: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر: ٦٩]، يعني: عن شِدّة الآخرة، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وذلك أنه تَجْمُدُ أصلاب الكفار، فتكون كالصَياصيّ عظمًا واحدًا مثل صَياصيّ البقر؛ لأنهم لم يسجدوا في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف هل هذه الآية من الصفات أم لا؟ ورجَّح ابنُ تيمية (٦/٣٨٢) -مستندًا إلى اللغة- أنها ليست من آيات الصفات، فقال: «لا ريب أنّ ظاهر القرآن لا يدلّ على أنّ هذه من الصفات؛ فإنه قال: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ نكرة في الإثبات، لم يُضفها إلى الله، ولم يَقلْ: عن ساقه فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل». وذكر (٦/٣٨٣) «أنّ أصل الخلاف راجع لعدم الإضافة، وأنّ مَن يجعلها من الصفات يقول فيها كقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص:٧٥] ونحو ذلك، فإنه مع الصفات تُثبتُ، ويجب تنزيه الرّبّ تعالى عن التمثيل». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٨) أنّ ما جاء من أمر الكشف عن الساق في الآية فإنما هو عبارة عن شِدّة الهول، ثم علَّق بقوله (٨/٣٧٨-٣٧٩): ""ومن هذا المعنى قول الشاعر في صفة الحرب:كَشَفَتْ لهم عن ساقها وبَدا عن الشّرّ البراحوأصل ذلك: أنه مّن أراد الجدّ في أمر يحاوله فإنه يَكشف عن ساقه تشميرًا وجِدًّا، وقد مدح الشعراء بهذا المعنى فمنه قول دريد:كَمِيشُ الإزار خارج نصف ساقه صبور على الضراء طلاّع أنجُدوعلى هذا من إرادة الجِدّ والتشمير في طاعة الله تعالى، قال ﷺ: «إزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه»"". وبيّن أنّ قوله تعالى: ﴿ويُدعون﴾ ظاهره أنّ ثمّ دعاء إلى السجود، وانتقده بقوله: «وهذا يَردّه ما قد تقرّر في الشرع من أنّ الآخرة ليست بدار عمل، وأنها لا تكليف فيها». ثم علَّق بقوله: «فإذا كان هذا فإنما الداعي ما يَرونه من سجود المؤمنين فيريدون أن يسجدوا عند ذلك فلا يستطيعون». وذكر أنّ البعض ذهب إلى أنهم يُدعَون إلى السجود على جهة التوبيخ، وأنّ البعض خرج من قوله: ﴿فلا يستطيعون﴾ أنهم كانوا يستطيعونه قبل ذلك، وعلَّق عليه بقوله: «وذلك غير لازم».
٥
عن إبراهيم النَّخْعي، عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، أنه قال: يُكشَف عن أمْرٍ عظيم. ثم قال: قد قامت الحرب على ساق، قال: وقال ابن مسعود: يَكشف عن ساقه فيَسجد كلّ مؤمن، ويَقْسُو١ ظهر الكافر، فيَصير عظمًا واحدًا٢
التخريج
  1. ١القَسْوَةُ: الصلابة في كل شيء. لسان العرب (قسا).
  2. ٢أخرجه ابن منده (٤)، والبيهقي (٧٥٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: إذا خَفي عليكم شيءٌ من القرآن فابتَغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب، أما سمِعتم قول الشاعر: اصْبر عَناقِ إنه شِبراقْ١ قد سنَّ لي قومك ضرْبَ الأعناقْ وقامت الحربُ بنا على ساقْ قال ابن عباس: هذا يوم كَرْبٍ وشدّة٢
التخريج
  1. ١الشبراق: شدة تباعد ما بين القوائم، وشبرقت الدابة: إذا باعدت خطوها. اللسان (شبرق).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٩٩-٥٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: قد قامت الحرب بنا على ساق؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٠-.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هو الأمر الشديد المُفظع من الهول يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٩-، وابن جرير ٢٣‏/‏١٨٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٧).
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن الضَّحّاك، وابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده (٥). وذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره ٤‏/‏٤٠٩.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: يريد القيامة والساعة لشِدّتها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٤٨).
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: حين يُكشف الأمْر، وتبدو الأعمال، وكَشْفه دخول الآخرة، وكَشْف الأمْر عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨٨، والبيهقي (٧٤٩).
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ أنه كان يقول: كان أهل الجاهلية يقولون: شَمّرت الحربُ عن ساقٍ. يعني الله تعالى: إقبال الآخرة، وذهاب الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨٩.
١٣
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عاصم- أنه سُئِل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. فغَضب غضبًا شديدًا، وقال: إنّ أقوامًا يزعمون أنّ الله يَكشف عن ساقه، وإنما يَكشِف عن الأمْر الشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨٨ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن أمْرٍ عظيم؛ عن شِدّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الأمْر وجِدّه. قال: وكان ابن عباس يقول: هي أشدُّ ساعة تكون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨٨، وابن منده (٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر ابن جرير أنه جاء في رواية بلفظ: «هي أول ساعة تكون في يوم القيامة».
١٦
قال مجاهد بن جبر: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ كلّ كَرْبٍ أو شِدّة فهو ساق، ومنه قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ [القيامة:٢٩] أي: كَرْب الدنيا بكَرْب الآخرة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٢٢-٢٣-.
١٧
عن مجاهد بن جبر، في الآية: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: أُخبِرنا: أنّ بين كل مؤمِنَيْن يومئذ منافقًا، فيَسجد المؤمنان، ويقسو ظهر المنافق، فلا يَستطيعون السجود، ويَزدادون بسجود المؤمنين توبيخًا وحسرة وندامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن بلاء عظيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. قال: إنّ العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب وعَظُم الأمر فيهم قالوا لشِدّة ذلك: قد كَشَفت الحرب عن ساق. فذكر الله تعالى شِدّة ذلك اليوم بما يعرفون١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٥١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هي سُتور ربّ العزّة إذا كُشفتْ للمؤمنين يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أسامة- ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هو يوم كَرْبٍ وشِدّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٩٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٠٠ (١٥٨)- من طريق سماك.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- ﴿يوم يُكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾، قال: دَنا الأمْر، وكَشَف الأمْرُ عن ساقِها. قال: يعني: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏١٤٨ رقم (٢٢٧٦).
٢٣
عن أسامة بن زيد، عن مكحول الشامي أنه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾. قال: أما سمعتَ قول الشاعر: وقامت الحرب بنا على ساق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١‏/‏٩٩ (١١٨).
٢٤
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «يَجمع الله الناس يوم القيامة، ويَنزل الله في ظُلل من الغمام، فيُنادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم تَرضَوا من ربكم الذي خَلَقكم وصوَّركم ورزقكم أن يُولِيّ كلّ إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويَتولّى، أليس ذلك مِن ربكم عَدلًا؟ قالوا: بلى. قال: فليَنطلِق كلُّ إنسان منكم إلى ما كان يَتولّى في الدنيا. ويَتمثّل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عُزَيرًا شيطان عُزَير، حتى يُمثَّل لهم الشجرة والعُود والحَجر، ويَبقى أهل الإسلام جُثومًا١، فيَتمثَّل لهم الرّبّ عز وجل، فيقول لهم: ما لكم لم تَنطلِقوا كما انطَلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا ما رأيناه بعد. فيقول: فبِم تَعرفون ربَّكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة؛ إن رأيناه عَرفناه. قال: وما هي؟ قالوا: يَكشف عن ساق. فيَكشف عند ذلك عن ساقٍ، فيَخرّ كلُّ مَن كان يَسجد طائعًا ساجدًا، ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصِيّ٢ البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون، ثم يؤمرون، فيَرفعون رؤوسهم، فيُعطَون نورهم على قدْر أعمالهم، فمنهم مَن يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم مَن يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم مَن يُعطى نوره مثل النّخلة بيمينه، ومنهم مَن يُعطى نوره دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر ذلك مَن يُعطى نوره على إبهام قَدميه، يضيء مرة ويُطفِئ مرة، فإذا أضاء قَدّم قدمه، وإذا طُفئ قام فيَمُرّ، ويَمُرُّون على الصراط، والصراط كحدّ السيف دَحْض مَزَلَّة٣، فيقال لهم: انجُوا على قدْر نوركم. فمنهم مَن يَمُرّ كانقضاض الكوكب، ومنهم مَن يَمُرّ كالطّرف، ومنهم مَن يَمُرّ كالريح، ومنهم مَن يَمُرّ كشدّ الرَّحل ويَرمُل رَمَلًا٤، يَمُرّون على قدْر أعمالهم، حتى يَمُرّ الذي نوره على إبهام قدمه؛ يَجُرّ يدًا ويُعلّق يدًا، ويَجُرّ رِجلًا ويُعلّق رِجلًا، وتُصيب جوانبه النار، فيَخلُصُون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمد لله الذي نجّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يُعط أحدًا. فيَنطلِقون إلى ضَحْضاح٥ عند باب الجنة، فيَغتسِلون، فيعود إليهم ريحُ أهل الجنة وألوانهم، ويَرون من خَلَلِ٦ باب الجنة وهو مُصْفَقٌ٧ منزلًا في أدنى الجنة، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول لهم: أتسألون الجنة وقد نَجّيتكم من النار؟! فيقولون: ربّنا، أعطِنا، اجعل بيننا وبين النار هذا الباب، لا نَسمع حَسيسها. فيقول لهم: لعلّكم إنْ أُعطيتموه أن تسألوا غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه؟! قال: فيَدخلون الجنة، ويُرفع لهم منزلٌ أمام ذلك كأن الذي رَأوا قبل ذلك حُلْمٌ عنده، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول: لعلّكم إنْ أعطيتكموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسأل غيره، وأي منزل أحسن منه؟! فيُعطَونه، ثم يُرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كأن الذي أُعطوه قبل ذلك حُلْمٌ عند الذي رَأوا، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول: لعلّكم إنْ أُعطيتموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه؟! ثم يَسكتون، فيقال لهم: ما لكم لا تَسألون؟ فيقولون: ربّنا، قد سألناك حتى استحيينا. فيقال لهم: ألم تَرضَوا أنْ أُعطيكم مثل الدنيا منذ يوم خَلَقتُها إلى يوم أفنيتُها وعشرة أضعافها؟ فيقولون: أتستهزئ بنا وأنت ربّ العالمين؟!». قال مسروق: فلمّا بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث ضحك، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يُحدّثه مرارًا، فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تَبدوَ لهَواتُه، ويَبدوَ آخر ضِرس مِن أضراسه لقول الإنسان، قال: «فيقول: لا، ولكني على ذلك قادر فسلوني. قالوا: ربّنا، ألحِقنا بالناس. فيقال لهم: الحقُوا الناس. فينطَلِقون يَرْمُلون في الجنة، حتى يَبدوُ للرجل منهم في الجنة قصر؛ دُرّة مُجَوّفة، فيَخِرّ ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك. فيَرفع رأسه، فيقول: رأيتُ ربي! فيقال له: إنما ذلك منزل من منازلك. فيَنطلِق، فيستقبله رجل، فيَتهيّأ للسجود، فيُقال له: ما لك؟ فيقول: رأيتُ مَلكًا! فيقال له: إنما ذلك قَهْرمان٨ من قهارمتكَ، عبد من عبيدك. فيأتيه، فيقول: إنما أنا قَهْرمان من قهارمتكَ على هذا القصر، تحت يدي ألف قَهْرمان، كلّهم على ما أنا عليه. فيَنطلِق به عند ذلك حتى يفتح له القصر، وهي درة مجوفة، سقائفها وأغلاقها وأبوابها ومفاتيحها منها. قال: فيفتح له القصر، فتستقبله جوهرة خضراء مُبطّنة بحمراء سبعون ذراعًا فيها ستون بابًا، كلّ باب يُفضي إلى جوهرة على غير لون صاحبتها، في كلّ جوهرة سُررٌ وأزواج ونصائف، أو قال: ووصائف. فيَدخل فيه، فإذا هو بحَوْراء عَيناء عليها سبعون حُلّة، يُرى مخ ساقها من وراء حُلَلها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا عما كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عما كان قبل ذلك، فتقول: لقد ازددتَ في عيني سبعين ضعفًا. ويقول لها مثل ذلك. قال: فيُشرف على مُلكه مَدّ بصره، مسيرة مائة عام». قال: فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: ألا تسمع -يا كعب- ما يُحدّثنا به ابن أُمّ عبد عن أدنى أهل الجنة ماله، فكيف بأعلاهم؟! فقال: يا أمير المؤمنين، ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ، إنّ الله كان فوق العرش والماء، فخَلَق لنفسه دارًا بيده، فزيَّنها بما شاء، وجَعل فيها ما شاء من الثمرات والشراب، ثم أطبقَها، فلم يَرها أحد من خَلْقه منذ خَلَقها، لا جبريل ولا غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآية [السجدة:١٧]. وخَلَق دون ذلك جَنّتين، فزيّنهما بما شاء، وجعل فيهما ما ذَكر من الحرير والسُّندس والإسْتَبرق، وأراهما مَن شاء من خَلْقه من الملائكة، فمَن كان كتابه في عِلّيّين نَزل تلك الدار، فإذا ركب الرجل من أهل عِلّيّين في مُلكه لم يَبق خَيمة من خِيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه، حتى إنهم ليَستنشِقون ريحه، ويقولون: واهًا لهذه الريح الطّيّبة. ويقولون: لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عِلّيّين. فقال عمر: ويحك -يا كعب- إنّ هذه القلوب قد استَرسلتْ، فاقْبضها. فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إنّ لِجهنم زَفرةً ما من مَلك ولا نبي إلا يَخرّ لرُكْبته، حتى يقول إبراهيم خليل الله: ربّ، نفسي نفسي. وحتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لَظننتَ أن لن تَنجو منها٩
التخريج
  1. ١جثومًا: يلزمون مكانهم لا يبرحونه. اللسان (جثم).
  2. ٢الصياصي: القرون. النهاية (صيص).
  3. ٣دحض مَزَلَّة: صفة للصراط؛ والمراد: أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت. النهاية (زلل).
  4. ٤أي: إذا أسرع في المشْي وهَزَّ منكبَيه. النهاية (رمل).
  5. ٥الضَّحْضاح في الأصل: ما رَقَّ من الماء على وجه الأرض ما يبلُغ الكَعْبين. النهاية (ضحضح).
  6. ٦الخلل: الفُرْجة والثُّلْمَة. النهاية (خلل).
  7. ٧صَفَقْت الباب أصْفِقُه صَفْقًا: إذا فتحته. لسان العرب (صفق).
  8. ٨القهرمان: هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يديه، والقائم بأمور الرجل، بلغة الفُرس. لسان العرب (قهرم).
  9. ٩أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٠٨ (٣٤٢٤)، ٤‏/‏٦٣٢ (٨٧٥١). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال في الموضع الثاني: «الحديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «ما أنكره حديثًا على جودة إسناده». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢١١-٢١٣ (٥٤٤٢): «رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني، من طرق أحدها صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٠-٣٤٣ (١٨٣٥٢، ١٨٣٥٣): «رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة».
٢٥
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: «عن نور عظيم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٣‏/‏٢٦٩ (٧٢٨٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢‏/‏١٨٧-١٨٨ (٧٥٢)، وابن جرير ٢٣‏/‏١٩٥، من طريق روح بن جناح، عن مولى عمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه به. قال البيهقي: «تفرد به روح بن جناح، وهو شامي يأتي بأحاديث مُنكرة لا يُتابع عليها». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏١٩٩: «رواه أبو يعلى، عن القاسم بن يحيى، عن الوليد بن مسلم به، وفيه رجل مبهم». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٨ (١١٤٣٦): «فيه روح بن جناح، وثّقه دحيم، وقال فيه: ليس بالقوي. وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٦٦٤: «سند فيه ضعف». وقال السيوطي في الإتقان ٤‏/‏٢٩٠: «سند فيه مُبهم». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨‏/‏٣٥١٩: «سند فيه ضعف».
٢٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأخذ الله تعالى للمظلوم من الظالم، حتى لا يَبقى مَظلمة عند أحدٍ، حتى إنه يُكلّف شائب اللبن بالماء ثمّ يَبيعه أن يُخَلِّصَ اللبن من الماء، فإذا فَرغ من ذلك نادى منادٍ يُسمِع الخلائق كلّهم: ألا لِيَلحق كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يَبقى أحد عَبَدَ شيئًا من دون الله إلّا مُثِّلتْ له آلهتُه بين يديه، ويجعل الله مَلكًا مِن الملائكة على صورة عُزَيْر، ويجعل الله مَلكًا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم، فيَتبع هذا اليهود، ويَتبع هذا النصارى، ثمّ يَلُونهم، وقيل: تَلُونهم آلهتهم إلى النار، وهم الذين يقول الله تعالى: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٩]، فإذا لم يَبق إلا المؤمنون، وفيهم المنافقون؛ قال الله لهم: ذَهب الناس، فالحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فيَنصرف الله تعالى، فيَمكث ما شاء أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: أيّها الناس، ذَهب الناس، فالحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: واللهِ، ما لنا إله إلّا الله، وما كنا نعبد غيره. فيَكشف لهم عن ساق، ويَتجلّى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيَخِرّون سُجّدًا على وجوههم، ويَخِرّ كلّ منافق على قفاه؛ يجعل الله أصلابَهم كصَياصيّ البقر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦-٢٦٨ (٣٦) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن أبي هريرة به. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦-٣٤٤ (٦٠٩) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٩٤-١٩٥، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وأخرجه الثعلبي ١٠‏/‏٢٠-٢١، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وهذه الأسانيد مدارها على إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ». وقد اضطرب في إسناده.
٢٧
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «حتى إنّ أحدهم ليَلتفّ، فيَكشف عن ساق، فيَقعون سجودًا، قال: وتُدمج أصلاب المنافقين حتى تكون عظمًا واحدًا، كأنها صَياصيّ البقر. قال: فيقال لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدْر أعمالكم. قال: فتَرفع طائفة منهم رؤوسَهم إلى مثل الجبال من النور، فيَمُرُّون على الصراط كطرف العين، ثم تَرفع أخرى رؤوسهم إلى أمثال القصور، فيَمُرُّون على الصراط كمَرّ الريح، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت، فيَمُرُّون كَمَرِّ الخيل، ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك، فيشدّون شدًّا؛ وآخرون دون ذلك يَمشون مشيًا، حتى يَبقى آخر الناس رجل على أُنمُلَةِ رجله مثل السّراج، فيَخِرّ مرة، ويستقيم أخرى، وتُصيبه النار، فتشعث منه حتى يَخرج، فيقول: ما أُعطي أحد ما أُعطيتُ -ولا يدري مما نجا- غير أني وجدتُ مسّها، وإني وجدتُ حَرّها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٦‏/‏١٥٤ (٩٢٥٦) مختصرًا، وابن جرير ٢٣‏/‏١٩٢، من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وسنده صحيح. وقال ابن جرير عقبه: «وذكر حديثًا فيه طول اختصرت هذا منه».
٢٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: «يَكشف الله عز وجل عن ساقه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية ص١٧-١٨ (٨)، من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وسنده صحيح.
٢٩
عن أبي سعيد، سمعتُ النبي ﷺ يقول: «يَكشف ربنا عن ساقه، فيَسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيَذهب ليَسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البخاري، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه البخاري ٦‏/‏١٥٩ (٤٩١٩) دون ذكر الآية.
٣٠
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: ألا لتَلحقَ كلّ أُمّة بما كانت تعبد. فلا يَبقى أحد كان يعبد صنمًا ولا وثنًا ولا صورة إلا ذَهبوا، حتى يتساقطوا في النار، ويَبقى مَن كان يعبد الله وحده مِن بَرٍّ وفاجر، وغُبَّراتُ أهل الكتاب، ثم تُعرض جهنم كأنها سَرابٌ يَحطم بعضها بعضًا، ثم يُدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عُزَيْر ابن الله. فيقول: كَذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربّنا، ظَمِئنا. فيقول: أفلا تَرِدُون! فيَذهبون حتى يَتساقطوا في النار، ثم تُدعى النصارى، فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله. فيقول: كَذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربّنا، ظَمِئنا، اسقِنا. فيقول: أفلا تَرِدُون! فيَذهبون فيَتساقطون في النار، فيبقى مَن كان يعبد الله من بَرٍّ وفاجر. قال: ثم يَتبدّى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس، لَحِقتْ كلُّ أُمّة بما كانت تعبد، وبَقيتم أنتم. فلا يُكلّمه يومئذ إلا الأنبياء، فيقولون: فارقْنا الناس في الدنيا، ونحن كُنّا إلى صحبتهم فيها أحوج، لَحِقتْ كلّ أُمّة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربّنا الذي كنا نعبد. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. فيقول: هل بينكم وبين الله آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم. فيَكشف عن ساق، فيَخِرّون سُجّدًا أجمعون، ولا يَبقى أحد كان سجد في الدنيا سُمعة ولا رياء ولا نفاقًا إلا صار ظهره طبقًا واحدًا، كلّما أراد أن يَسجد خَرّ على قفاه. قال: ثم يرجع، يرفع بَرُّنا ومُسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نَعم، أنت ربّنا. ثلاث مرار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٤-٤٥ (٤٥٨١)، ٩‏/‏١٢٩-١٣١ (٧٤٣٩)، ومسلم ١‏/‏١٦٧-١٧١ (١٨٣) كلاهما بنحوه مطولًا، وابن جرير ٢٣‏/‏١٩٣-١٩٤، والثعلبي ١٠‏/‏٢١.
٣١
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَجمع الله الخلق يوم القيامة، ثم ينادي منادٍ: مَن كان يعبد شيئًا فلْيَتْبعه. فيَتْبع كلُّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَبقى المسلمون، وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وموسى. فيقال لهم: لستم مِن موسى، وليس موسى منكم. فيُصرف بهم ذات الشمال، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وعيسى. فيقال لهم: لستم مِن عيسى، وليس عيسى منكم. ثم يُصرف بهم ذات الشمال، ويَبقى المسلمون، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله. فيقال لهم: هل تعرفونه؟ فيقولون: إنْ عرفنا نفسه عرّفناه. فعند ذلك يُؤذن لهم في السجود بين كلّ مُؤْمِنَيْن منافق، فتقسو ظهورهم عن السجود». ثم قرأ هذه الآية: ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٣٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزّعراء- أنه ذُكر عنده الدَّجّال، فقال: يفترق الناس ثلاث فِرق؛ فرقة تَتْبعه، وفرقة تَلحق بأرض آبائها؛ مَنابتَ الشّيح، وفرقة تأخذ شَطّ الفُرات، فيُقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقُرى الشام، فيَبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فَرسٍ أشقر أو أبْلق، فيُقتلون لا يرجع إليهم شيء، ثم إنّ المسيح ينزل فيَقتله، ثم يَخرج يأجوج ومأجوج، فيمُوجون في الأرض، فيُفسدون فيها. ثم قرأ عبد الله: ﴿وهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء:٩٦]. ثم يَبعث الله عليهم دابة مثل هذه النَّغَفَة١، فتَدخل في أسماعهم ومناخرهم، فيَموتون منها، فتُنتِن الأرض منهم، فيَجْأر أهلُ الأرض إلى الله، فيُرسل الله ماءً، فيُطهّر الأرض منهم، ثم يَبعث ريحًا فيها زمهرير باردة، فلا تَدعُ على وجه الأرض مؤمنًا إلا كُفِئتْ بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس، ثم يقوم مَلك الصور بين السماء والأرض فيَنفخ فيه، فلا يَبقى خَلْقٌ لله في السماوات والأرض إلا مات إلا مَن شاء ربّك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من ابن آدم خَلْقٌ إلا وفي الأرض منه شيء، ثم يُرسل الله ماءً مِن تحت العرش، مَنيًّا كمنيّ الرجال، فتَنبُتُ جسمانهم ولحمانهم مِن ذلك الماء كما تَنبُتُ الأرض من الثَّرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩]. ثم يقوم مَلَك بالصور بين السماء والأرض، فيَنفخ فيه، فتَنطلِق كلُّ نفسٍ إلى جسدها حتى تَدخل فيه، فيَقومون، فيَجيئون مجيئة رجل واحد قيامًا لربّ العالمين، ثم يَتمَثَّل اللهُ للخَلْق، فيَلقاهم، فليس أحدٌ مِن الخَلْق يعبد من دون الله شيئًا إلا هو مُرتفع له يَتَّبعه، فيَلقى اليهود، فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عُزَيْرًا. فيقول: هل يَسُرّكم الماء؟ قالوا: نعم، فيُريهم جهنم كهيئة السّراب. ثم قرأ عبد الله: ﴿وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف:١٠٠]. ثم يَلقى النصارى، فيقول: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: المسيح. فيقول: هل يَسُرُّكم الماء؟ قالوا: نعم. فيُريهم جهنم كهيئة السّراب، وكذلك لِمَن كان يعبد من دون الله شيئًا. ثم قرأ عبد الله: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٤]. حتى يَمُرّ المسلمون، فيَلقاهم، فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا. فيَنتهِرهم مرة أو مرتين: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا. فيقول: هل تَعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحان الله، إذا اعترف لنا عَرفناه. فعند ذلك ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، فلا يَبقى مؤمن إلا خَرّ لله ساجدًا، ويَبقى المنافقون ظهورهم طَبقٌ واحد كأنما فيها السَّفافِيدُ٢، فيقولون: ربّنا. فيقول: قد كنتم تُدعَون إلى السجود وأنتم سالمون. ثم يُؤمر بالصراط، فيُضرب على جهنم، فتَمُرّ الناس بأعمالهم زُمَرًا؛ أوائلهم كلمْح البصر، أو كلمْح البَرْق، ثم كمَرّ الريح، ثم كمَرّ الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك، حتى يجيء الرجل سَعيًا، حتى يجيء الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم رجل يَتكفّأ على بطنه، فيقول: يا ربّ، أبطأتَ بي. فيقول: إنما أبطأ بك عملُك. ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع جبريل، ثم إبراهيم خليل الله، ثم موسى -أو قال: عيسى- ثم يقوم نبيّكم ﷺ رابعًا لا يَشفع أحد بعده فيما يَشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]. فليس من نفسٍ إلا تَنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسْرة، فيَرى أهلُ النار البيت الذي في الجنة، فيقال: لو عَمِلتم. ويَرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن منّ الله عليكم. ثم يَشفع الملائكة والنّبيّون والشهداء والصالحون والمؤمنون، فيُشَفّعهم الله، ثم يقول: أنا أرحم الراحمين. فيُخرج من النار أكثر مما أخرَج من جميع الخَلْق برحمته، حتى ما يَترك فيها أحدًا فيه خير. ثم قرأ عبد الله: قل يا أيها الكفار: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر:٤٢-٤٦]. قال: تَرون في هؤلاء أحدًا فيه خير؟ لا، وما يَترك فيها أحدًا فيه خير، فإذا أراد الله أن لا يُخرج منها أحدًا غَيّر وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل مِن المؤمنين، فيَشفع، فيقال له: مَن عرف أحدًا فليُخرجه. فيجيء الرجل، فينظر، فلا يَعرف أحدًا، فيقول الرجل للرجل: يا فلان، أنا فلان. فيقول: ما أعرفك. فيقولون: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾. فيقول: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٧، ١٠٨]. فإذا قال ذلك أُطبقتْ عليهم، فلم يَخرج منهم بشر٣
التخريج
  1. ١النغفة: واحد النغف، وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).
  2. ٢جمع سَفُّودُ -بالتشديد-: وهو حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة معروف يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).
  3. ٣أخرجه ابن أبي شيبة ١٥‏/‏١٩١-١٩٥، والطبراني (٩٧٦١)، والحاكم ٤‏/‏٥٩٨-٦٠٠، وابن جرير ٢٣‏/‏١٨٩ بنحوه مختصرًا، كذلك من طريق المنهال ٢٣‏/‏١٩٠ بنحوه مختصرًا، ٢٣‏/‏١٩١ من طريق قيس وأبي عبيدة، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠‏/‏٣٣٠: «هو موقوف، مخالف للحديث الصحيح، وقولِ النبي ﷺ: «أنا أول شافع»».
٣٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صادق- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن ساقه، يعني: ساقه -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٤
عن مقاتل بن سليمان: قال ابن مسعود في قوله عز وجل: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يعني: فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر:٦٩] يعني: نور ساقه اليمين. هذا قول عبد الله بن مسعود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٩. وأخرجه أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات ص١٦١.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صادق- في قوله: (يَوْمَ يَكْشِفُ عَن ساقٍ) قال: عن ساقيه -تبارك وتعالى-. قال ابن مَندَه: هكذا في قراءة ابن مسعود: (يَكْشِفُ) بفتح الياء وكسر الشين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٠، وابن منده في الرد على الجهمية (٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٨‏/‏٣٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٧٩) أنّ هذه القراءة بمعنى: «يكشِف الله».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه كان يقرأ: (يَوْمَ تَكْشِفُ عَن ساقٍ) بالتاء مفتوحة. قال أبو حاتم السِّجستانيّ: أي: تَكشف الآخرة عن ساق؛ يَستبين منها ما هو غائب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده (٣٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٣٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٣/١٩٦) أنّ هذه القراءة بمعنى: تَكشف القيامة عن شدة شديدة. ثم علَّق بقوله: ""والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق: إذا صار إلى شدة؛ ومنه قول الشاعر:كَشَفتْ لهم عن ساقها وبَدا من الشّرّ الصّراح"". وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٣٧٩).
٣
عن عاصم أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن ساقٍ﴾ بالياء ورفع الياء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة القلم

٥ وقفات في هذه الآية

  • ليحذر الإنسان الهاجر للسجود في الدنيا من هذا المشهد المخيف .

    — محمد الربيعة

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة القلم آية 42

    — حازم شومان

  • من صرفه الكبر عن وضع جبهته على الأرض، تواضعاً لله وإقراراً بعبوديته، حيل بينه وبين السجود في الآخرة تبكيتاً وتأديباً.

    — مصحف تدبر المفصل

  • برنامج لمسات بيانية *ما المقصود بهذه الآية (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) القلم)؟(د.فاضل السامرائي) عند العرب كشف الساق التشمير عنها وهو مثل في شدة الأمر عندهم يشمر عن ساقه أي الأمر شديد الأمر فيه صعوبة فتقول العرب شمر عن ساقه إذا كان هناك أمر شديد جلل كبير فيه صعوبة العرب تقول شمّر عن ساقه، حتى قال الشاعر (أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّر) وآخر يقول (عجبت من نفسي ومن إشفاقها ومن طواء الخيل عن أرزاقها من سنة قد كشفت عن ساقها) فإذن في الأصل هو كناية عن الشدة والكلام عن يوم القيامة (يوم يكشف عن ساق) لكن مع ذلك هناك حقيقة رواها البخاري ومسلم أنه يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً". فإذن يجتمع الأمران يجتمع شدة الأمر والخطب وصعوبة يوم القيامة وهنا يكشف عن ساق الأمر يقتضي التشمير وهذا الأثر الله أعلم بمراده. (يُكشف عن ساق) فعل مبني لما لم يسمى فاعله، (عن ساق) نائب فاعل.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجودِ) . أي توبيخاً وتعنيفاً لهم على تركه في الدنيا، لا تكليفاً وتعبُّداً، إذْ لا تكليف في الآخرة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٢ من سورة القلم

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) The Day the shin will be uncovered[1732] and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
[1732]- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال