زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ﴾ المعنى : فليأتوا بها يوم يكشف عن ساق. قرأ الجمهور :﴿يُكشف﴾ بضم الياء، وفتح الشين. وقرأ ابن أبي عبلة، وعاصم الجحدري، وأبو الجوزاء، بفتح الياء، وبكسر الشين. وقرأ أبي بن كعب، وابن عباس :﴿تكشف﴾ بتاء مفتوحة، وكسر الشين. وقرأ ابن مسعود، وأبو مجلز، وابن يعمر، والضحاك :﴿نكشف﴾ بنون مفتوحة مع كسر الشين. وهذا اليوم هو يوم القيامة. وقد روى عكرمة عن ابن عباس :﴿يوم يكشف عن ساق﴾ قال : يكشف عن شدة، وأنشد :
وقامت الحرب بنا على ساق ***. . . .
وهذا قول مجاهد، وقتادة.
قال ابن قتيبة : وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه، شمر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة، هذا قول الفراء، وأبي عبيدة، واللغويين. وقد أضيف هذا الأمر إلى الله تعالى. فروي في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه ( يكشف عن ساقه )، وهذا إضافة إليه، لأن الكل له وفعله. وقال أبو عمر الزاهد : يراد بها النفس، ومنه قول علي رضي الله عنه : أقاتلهم ولو تلفت ساقي، أي : نفسي. فعلى هذا يكون المعنى : يتجلى لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى