بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿خاشعة أبصارهم﴾ يعني : ذليلة أبصارهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يعني : تغشاهم وتعلوهم كآبة وكشوف وسواد ؛ وذلك أن المسلمين، إذا رفعوا رؤوسهم من السجود، صارت وجوههم بيضاء كالثلج. فلما نظر اليهود والنصارى والمنافقون، وهم عجزوا عن السجود، حزنوا واغتموا فسودت وجوههم. ثم بَيَّنَ المعنى الذي عجزهم عن السجود، فقال :﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سالمون﴾ يعني : يدعون إلى السجود في الدنيا وهم أصحاء معافون، فلم يسجدوا.