الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ : المشهورُ في قراءةِ الناس ومصاحفِهم " فيُدْهِنون " بثبوتِ نونِ الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما : أنه عطفٌ على " تُدْهِنُ " فيكونُ داخلاً في حَيِّزِ " لو ". والثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : فهم يُدْهِنون. وقال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : لِم رُفِعَ " فَيُدْهِنون " ولم يُنْصَبْ بإضمارِ " أَنْ " وهو جوابُ التمني ؟ قلت : قد عُدِل به إلى طريقٍ آخر : وهو أنْ جُعِل خبرَ مبتدأ محذوف، أي : فهم يُدْهِنون كقوله :﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾ على معنى : وَدُّوا لو تُدْهِنُ فهم يُدْهنون حينئذٍ، أو وَدُّوا إدهانَك فهم الآن يُدْهِنون لطَمَعِهم في إدْهانِك : قال سيبويه :" وزعم هارونُ أنها في بعضِ المصاحفِ :" وَدُّوا لو تُدْهِنُ فيُدِهنوا " انتهى.
وفي نصبه على ما وُجد في بعضِ المصاحفِ وجهان، أحدهما : أنه عطفٌ على التوهُّمِ، كأنه تَوَهَّم أَنْ نَطَقَ ب " أَنْ " فَنَصَبَ الفعلَ على هذا التوهُّم، وهذا إنما يجيءُ على القولِ بمصدرية " لو " وفيه خلافٌ مرَّ محققاً في البقرة. والثاني : أنه نُصِبَ على جواب التمني المفهومِ مِنْ " وَدَّ " والظاهرُ أنَّ " لو " هنا حرفٌ لِما كان سيقعُ لوقوعِ غيرِه، وأن جوابَها محذوفٌ، ومفعولُ الوَدادةِ أيضاً محذوفٌ تقديرُه : وَدُّوا إدهانَك، فحُذِفَ " إدْهانَك " لدلالةِ " لو " وما بعدها عليه. وتقديرُ الجوابِ لسُرُّوا بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى