نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم علل ذلك بما يكون مجموعه على وقوعه منهم من مدة طويلة وهم مستمرون عليه بقوله :﴿ودوا﴾ أي أحبوا محبة عظيمة(١) واسعة متجاوزة للحد قديماً مع الاستمرار على ذلك(٢) وأكد تهالكهم على هذه الودادة(٣) بما يفهم التمني وإن ذلك مستمر منهم (٤)لا أنه(٥) وقع ومضى، فقال مشيراً إلى إفسادهم القوة النطقية وخلق الشجاعة الغريزية :﴿لو تدهن﴾ أي تلاين فتوافق على(٦) بعض ما يريدون فتهادنهم(٧) على ترك نهيهم عن الشرك وترك التعرض لسب آلهتهم وتسفيه(٨) أحلامهم وتضليل آبائهم ؛ قال ابن برجان : والإدهان ملاينة (٩)وانجرار(١٠) بالباطل وإغماض عن الحق مع المعرفة بذلك - انتهى.
وهو من الدهن لأنه يلين ما يدهن به(١١).
ولما (١٢)كان من طبعهم أنهم(١٣) كانوا يلينون له ﷺ بعض الأوقات خداعاً(١٤) كما قيل في سبب نزول " الكافرون " من أنهم قالوا له ﷺ : تعالى فلنصطلح على أن نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة، ونحو هذا من الأباطيل حتى(١٥) أنهم سجدوا وراءه ﷺ لما تلا عليهم سورة النجم فسجد فيها فسجد وراءه الكفار والمؤمنون والجن والإنس، حتى سمع المهاجرون إلى الحبشة وهم بالحبشة فرجع بعضهم(١٦) ظناً(١٧) منهم(١٨) أنهم قد أسلموا فوجدوهم على أخبث ما كانوا عليه أولاً(١٩)، قال سبحانه معرفاً بأن ذلك منهم خداع :﴿فيدهنون﴾ أي فبسبب ودادتهم أنك تدهن هم(٢٠) يدهنون، فهو عطف على " ودوا " لا(٢١) جواب " لو " لأجل تنبيهه ﷺ على أن لينهم إنما هو خداع لم يرد به غير الفساد، وقد أخروا الإدهان وإن كانوا قديماً في(٢٢) وداده طمعاً في أن تبدأ به فيظهروه(٢٣) حينئذ، قال القشيري : من أصبح عليلاً تمنى أن يكون الناس كلهم مرضى.
١ - سقط من ظ وم..
٢ - زيد في الأصل: بما يكون مجموعه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: الواردة..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: لا..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: فنهاون..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: سفه..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: القول والانجرار..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: القول والانجرار..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل فيه:..
١٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ ظ وم..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: عقول ضل باريها على..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بعض..
١٧ - زيد من ظ وم..
١٨ - زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٩ - سقط من ظ وم..
٢٠ - زيد من ظ وم..
٢١ - زيد من ظ وم..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: فيظهره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى