كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾؛ بالكتُب والرُّسُلِ، وهم رُؤوسُ الكفَّارِ الذين كانوا يَدعونَهُ إلى دين آبائهِ. وقولهُ تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾؛ معناهُ: تَمنَّى الكفارُ يا مُحَمَّدُ أن تُضايعَهم فيُضَايعُونَكَ، وتُلاَينَهُم فيُلاينُونَكَ، مأخوذٌ من الدُّهن. وقال مجاهد: (مَعْنَاهُ: إظْهَارُ الْقَوْلِ باللِّسَانِ بخِلاَفِ مَا فِي الْقَلْب، كَأنَّهُ شَبَّهَ التَّلْيينَ فِي الْقَوْلِ بتَلْيينِ الدُّهْنِ). وقال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ: وَدُّوا لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَيُمَالِؤُكَ). وقال الضحَّاكُ: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ). وقال زيدُ بن أسلمَ: (وَدُّوا لَوْ تُنَافِقُ وَتُرَائِي فَيُنَافِقُونَ). قال ابنُ قتيبةَ: (كَانُوا أرَادُوهُ أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مُدَّةً وَيَعْبُدُونَ اللهَ مُدَّةً).