البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ودوا لو تدهن﴾ : لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن، أي ودوا ادهانكم، وتقدم الكلام في ذلك في قوله تعالى :﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ ومذهب الجمهور أن معمول ود محذوف، أي ودوا ادهانكم، وحذف لدلالة ما بعده عليه، ولو باقية على بابها من كونها حرفاً لما كان سيقع لوقوع غيره، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك.
وقال ابن عباس والضحاك وعطية والسدي : لو تدهن : لو تكفر، فيتمادون على كفرهم.
وعن ابن عباس أيضاً : لو ترخص لهم فيرخصون لك.
وقال قتادة : لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك.
وقال الحسن : لو تصانعهم في دينك فيصانعوك في دينهم.
وقال زيد بن أسلم : لو تنافق وترائي فينافقونك ويراؤونك.
وقال الربيع بن أنس : لو تكذب فيكذبون.
وقال أبو جعفر : لو تضعف فيضعفون.
وقال الكلبي والفراء : لو تلين فيلينون.
وقال أبان بن ثعلب : لو تحابي فيحابون، وقالوا غير هذه الأقوال.
وقال الفراء : الدهان : التليين.
وقال المفضل : النفاق وترك المناصحة، وهذا نقل أهل اللغة، وما قالوه لا يخرج عن ذلك لأن ما خالف ذلك هو تفسير باللازم، وفيدهنون عطف على تدهن.
وقال الزمخشري : عدل به إلى طريق آخر، وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يدهنون كقوله :﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف﴾ بمعنى ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ، أو ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك. انتهى.
وجمهور المصاحف على إثبات النون.
وقال هارون : إنه في بعض المصاحف فيدهنوا، ولنصبه وجهان : أحدهما أنه جواب ودوا لتضمنه معنى ليت ؛ والثاني أنه على توهم أنه نطق بأن، أي ودوا أن تدهن فيدهنوا، فيكون عطفاً على التوهم، ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى