فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة، قال الفراء المعنى لو تلين فيلينوا لك، وكذا قال الكلبي، وقال الضحاك والسدي : ودوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر، وقال الربيع بن أنس : ودوا لو تكذب فيكذبون، وقال قتادة : لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك، وقال الحسن : لو تصانعهم عن دينك فيصانعونك، وقال مجاهد : لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك، قال ابن قتيبة : كانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة، وقال ابن عباس : لو ترخص لهم فيرخصون.
وقوله فيدهنون عطف على تدهن داخل في حيز لو، أو هو خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يدهنون، قال سيبويه : وزعم قالون أنها في بعض المصاحف، ودوا لو تدهن فيدهنوا بغير نون، والنصب على جواب التمني المفهوم من " ودوا " والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولا (١).
وقوله فيدهنون عطف على تدهن داخل في حيز لو، أو هو خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يدهنون، قال سيبويه : وزعم قالون أنها في بعض المصاحف، ودوا لو تدهن فيدهنوا بغير نون، والنصب على جواب التمني المفهوم من " ودوا " والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولا (١).
١ قال ابن جرير الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادتك آلهك، كما قال جل ثناؤه:﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا. إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ قال: وإنما هو مأخوذ من الدُّهن، شبه التليين في القول بتليين الدُّهن..