تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة
عن الكتاب
انشقاق القمر وعناد المشركين
المفردات
اقتربت : دنت وقربت.
الساعة : القيامة.
انشق القمر : انفصل بعضه عن بعض وصار فرقتين.
سبب النزول :
روى البخاري، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهماiii.
وروى مسلم، والترمذي، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
قال : وقد كان ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، انشق القمر فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم اشهد " iv
وقد وردت روايات متواترة من طرق شتّى عن وقوع حادث انشقاق القمر بمكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة، إكراما من الله لرسوله وتصديقا له.
التفسير :
١- ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
اقتربت القيامة، فالباقي من عمر الدنيا أقل بكثير مما سبق منها، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين " v. وقرن بين أصبعيه الوسطى والسبابة. ( متفق عليه ).
وقد مرّ بعد الرسالة المحمدية أكثر من أربعة عشر قرنا، لكنها قليلة بالنسبة إلى عمر الدنيا وهو قرابة١٣ بليون سنة.
وفي عام ١٩٩٤م انعقد مؤتمر علمي في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن معرفة عمر الكون وعمر الإنسان على هذه الأرض، وانتهى المؤتمر إلى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، وأن عمر الإنسان على هذه الأرض ٧ بلايين سنة.
وقد انشق القمر معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى رُئي جبل حراء بين الشقّين، فقال أهل مكة : انتظروا حتى يأتي السفّار، أي المسافرون خارج مكة، فلم قدم المسافرون قالوا : شاهدنا القمر قد انشق نصفين، فقال الكفار : إن محمدا سحر الناس جميعا.
وذهب بعض المفسرين على أن المعنى :
سينشق القمر عند قيام الساعة، حيث يكون من علامات الساعة تكوير الشمس وذهاب ضوئها، وانكدار النجوم، وانشقاق القمر.
ونحن أمام الأحاديث الصحيحة الواردة في الموضوع، وإشارة القرآن الكريم إلى ذلك، نصدق ونؤيد وقوع انشقاق القمر، معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقا له.
قال ابن كثير :
وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، أنّ انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرة.
وقد أيد هذا المعنى الآلوسي في تفسيره فقال : والأحاديث الصحيحة في الانشقاق كثيرة، واختلف في تواترها، فقيل : هي غير متواترة، وفي شرح المواقف أنها متواترة، وهو الذي اختاره العلامة السبكي، فقد قال : الصحيح عندي أنَّ انشقاق القمر متواتر، منصوص عليه في القرآن، مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق شتّى، لا يمترى في تواتره.
وقد جاءت أحاديثه في روايات صحيحة، عن جماعة من الصحابة، منهم : علي بن أبي طالب، وأنس، وابن مسعود. أ. ه.
والساعة لا يعلم وقت مجيئها إلا الله، واقتراب الساعة يمكن أن يراد به أن الباقي من عمر الدنيا قليل، بالنسبة لما مضى منها.
روى الحافظ أبو بكر البزار، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا سف يسير، فقال : " والذي نفسي بيده، ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه "، وما نرى من الشمس إلا يسيرا. والمقصود حثّ الناس على التوبة والإنابة والإيمان قبل فوات الأوان.
وقريب من ذلك قوله تعالى :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه...﴾ ( النحل : ١ )
وقوله سبحانه : اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون. ( الأنبياء : ١ ).
وقوله تعالى :﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا.﴾ ( الأحزاب : ٦٣ ).
والخلاصة : إن جمهور المحدثين والمفسرين على أن الانشقاق حقيقة، فقد قال القرطبي : ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره، وقيل : معناه : وضح الأمر وظهر، والعرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح، ثم علّق القرطبي قائلا : قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة، وهو ظاهر التنزيل، ولا يلزم أن يستوي الناس في رؤيته، لأنها كانت آية ليلية، وأنها كانت باستدعاء النبي صلى الله عليه وسلم من الله عند التحدي...
سبب النزول :
روى البخاري، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهماiii.
وروى مسلم، والترمذي، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
قال : وقد كان ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، انشق القمر فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم اشهد " iv
وقد وردت روايات متواترة من طرق شتّى عن وقوع حادث انشقاق القمر بمكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة، إكراما من الله لرسوله وتصديقا له.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( ١ ) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( ٢ ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( ٣ ) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( ٤ ) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ( ٥ ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ( ٦ ) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ( ٧ ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ( ٨ )﴾المفردات
اقتربت : دنت وقربت.
الساعة : القيامة.
انشق القمر : انفصل بعضه عن بعض وصار فرقتين.
سبب النزول :
روى البخاري، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهماiii.
وروى مسلم، والترمذي، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
قال : وقد كان ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، انشق القمر فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم اشهد " iv
وقد وردت روايات متواترة من طرق شتّى عن وقوع حادث انشقاق القمر بمكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة، إكراما من الله لرسوله وتصديقا له.
التفسير :
١- ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
اقتربت القيامة، فالباقي من عمر الدنيا أقل بكثير مما سبق منها، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين " v. وقرن بين أصبعيه الوسطى والسبابة. ( متفق عليه ).
وقد مرّ بعد الرسالة المحمدية أكثر من أربعة عشر قرنا، لكنها قليلة بالنسبة إلى عمر الدنيا وهو قرابة١٣ بليون سنة.
وفي عام ١٩٩٤م انعقد مؤتمر علمي في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن معرفة عمر الكون وعمر الإنسان على هذه الأرض، وانتهى المؤتمر إلى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، وأن عمر الإنسان على هذه الأرض ٧ بلايين سنة.
وقد انشق القمر معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى رُئي جبل حراء بين الشقّين، فقال أهل مكة : انتظروا حتى يأتي السفّار، أي المسافرون خارج مكة، فلم قدم المسافرون قالوا : شاهدنا القمر قد انشق نصفين، فقال الكفار : إن محمدا سحر الناس جميعا.
وذهب بعض المفسرين على أن المعنى :
سينشق القمر عند قيام الساعة، حيث يكون من علامات الساعة تكوير الشمس وذهاب ضوئها، وانكدار النجوم، وانشقاق القمر.
ونحن أمام الأحاديث الصحيحة الواردة في الموضوع، وإشارة القرآن الكريم إلى ذلك، نصدق ونؤيد وقوع انشقاق القمر، معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقا له.
قال ابن كثير :
وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، أنّ انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرة.
وقد أيد هذا المعنى الآلوسي في تفسيره فقال : والأحاديث الصحيحة في الانشقاق كثيرة، واختلف في تواترها، فقيل : هي غير متواترة، وفي شرح المواقف أنها متواترة، وهو الذي اختاره العلامة السبكي، فقد قال : الصحيح عندي أنَّ انشقاق القمر متواتر، منصوص عليه في القرآن، مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق شتّى، لا يمترى في تواتره.
وقد جاءت أحاديثه في روايات صحيحة، عن جماعة من الصحابة، منهم : علي بن أبي طالب، وأنس، وابن مسعود. أ. ه.
والساعة لا يعلم وقت مجيئها إلا الله، واقتراب الساعة يمكن أن يراد به أن الباقي من عمر الدنيا قليل، بالنسبة لما مضى منها.
روى الحافظ أبو بكر البزار، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا سف يسير، فقال : " والذي نفسي بيده، ما بقي من الدنيا فيما مضى منها، إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه "، وما نرى من الشمس إلا يسيرا. والمقصود حثّ الناس على التوبة والإنابة والإيمان قبل فوات الأوان.
وقريب من ذلك قوله تعالى :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه...﴾ ( النحل : ١ )
وقوله سبحانه : اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون. ( الأنبياء : ١ ).
وقوله تعالى :﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا.﴾ ( الأحزاب : ٦٣ ).
والخلاصة : إن جمهور المحدثين والمفسرين على أن الانشقاق حقيقة، فقد قال القرطبي : ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره، وقيل : معناه : وضح الأمر وظهر، والعرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح، ثم علّق القرطبي قائلا : قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة، وهو ظاهر التنزيل، ولا يلزم أن يستوي الناس في رؤيته، لأنها كانت آية ليلية، وأنها كانت باستدعاء النبي صلى الله عليه وسلم من الله عند التحدي...
سبب النزول :
روى البخاري، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهماiii.
وروى مسلم، والترمذي، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
قال : وقد كان ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، انشق القمر فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم اشهد " iv
وقد وردت روايات متواترة من طرق شتّى عن وقوع حادث انشقاق القمر بمكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة، إكراما من الله لرسوله وتصديقا له.