محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة القمر في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة القمر

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مّسْتَمِرّ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ : دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة، وقوله اقْتَرَبَتْ افتعلت من القُرب، وهذا من الله تعالى ذكره إنذار لعباده بدنوّ القيامة، وقرب فناء الدنيا، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم، وهم عنها في غفلة ساهون.
وقوله : وَانْشَقّ القَمَرُ يقول جلّ ثناؤه : وانفلق القمر، وكان ذلك فيما ذُكر على عهد رسول الله ﷺ وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية، فآراهم ﷺ انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته فلما أراهم أعرضوا وكذّبوا، وقالوا : هذا سحر مستمرّ، سحرنا محمد، فقال الله جلّ ثناؤه وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار، وقال به أهل التأويل. ذكر الاَثار المروية بذلك، والأخبار عمن قاله من أهل التأويل :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرّتين.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت قتادة يحدّث، عن أنس، قال : انشقّ القمر فرقتين.
حدثنا ابن المثنى والحسن بن أبي يحيى المقدسي، قالا : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، قال : سمعت أنسا يقول : انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ.
حدثني يعقوب الدورقيّ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : سمعت أنسا يقول : فذكر مثله.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال : انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ مرّتين.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حِراء بينهما.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال : انشقّ القمر ونحن مع رسول الله ﷺ بمنى حتى ذهبت منه فرقة خلف الجبل، فقال رسول الله ﷺ :«اشْهَدُوا ».
حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، قال : حدثنا النضر بن شميل المازنيّ، قال : أخبرنا شعبة، عن سليمان، قال : سمعت إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال تفلّق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فكانت فرقة على الجبل، وفرقة من ورائه، فقال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ اشْهَدْ ».
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال : حدثنا النضر، قال : أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عمر، مثل حديث إبراهيم في القمر.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال : ثني عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن رجل، عن عبد الله، قال : كنا مع رسول الله ﷺ بمنى، فانشقّ القمر، فأخذت فرقة خلف الجبل، فقال رسول الله ﷺ :«اشْهَدُوا ».
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال : رأيت الجبل من فرج القمر حين انشقّ.
حدثنا الحسن بن يحيى المقدسي، قال : حدثنا يحيى بن حماد، قال : حدثنا أبو عوانة، عن المُغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال : انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش : هذا سحر بن أبي كَبْشَة سحركم فسلوا السّفّار، فسألوهم، فقالوا : نعم قد رأيناه، فأنزل الله تبارك وتعالى : اقْتَرَبَتِ السّاعةُ وَانْشَقّ القَمَرُ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال : قد مضى انشقاق القمر.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : عبد الله خمس قد مضين : الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا أيوب، عن محمد، قال : نُبّئت أن ابن مسعود كان يقول : قد انشقّ القمر.
قال : أخبرنا ابن علية، قال : أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُلميّ، قال : نزلنا المدائن، فكنا منها على فرسخ، فجاءت الجمعة، فحضر أبي، وحضرت معه، فخطبنا حُذيفة، فقال : ألا إن الله يقول اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشقّ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المِضْمار، وغدا السباق، فقلت لأبي : أتستبق الناس غدا ؟ فقال : يا بنيّ إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى، فحضرنا، فخطب حُذيفة، فقال : ألا إن الله تبارك وتعالى يقول : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشقّ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سَبق إلى الجنة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال : كنت مع أبي بالمدائن، قال : فخطب أميرهم، وكان عطاء يروي أنه حُذيفة، فقال في هذه الآية : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ قد اقتربت الساعة وانشقّ القمر، قد اقتربت الساعة وانشقّ القمر، اليوم المِضْمار، وغدا السباق، والسابق من سبق إلى الجنة، والغاية النار قال : فقلت لأبي : غدا السباق، قال : فأخبره.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه، قال : انشقّ القمر، ونحن مع رسول الله ﷺ بمكة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن خارجة، عن الحصين بن عبد الرحمن، عن ابن جُبَير، عن أبيه وَانْشَقّ القَمَرُ قال : انشقّ ونحن بمكة.
حدثنا محمد بن عسكر، قال : حدثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن عبد الحكم، قالا : حدثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال : انشقّ القمر في عهد رسول الله ﷺ.
حدثنا نصر بن عليّ، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود بن أبي هند، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : انشقّ القمر قبل الهجرة، أو قال : قد مضى ذاك.
حدثنا إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن علي، عن ابن عباس بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن علي، عن ابن عباس أنه قال في هذه الاَية : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ قال : ذاك قد مضى كان قبل الهجرة، انشقّ حتى رأوا شِقّيه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ. . . إلى قوله : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ قال : قد مضى، كان قد انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ بمكة، فأعرض المشركون وقالوا : سحر مستمرّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ قال : رأوه منشقا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور وليث، عن مجاهد اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ قال : انفلق القمر فلقتين، فثبتت فلقة، وذهبت فلقة من وراء الجبل، فقال النبيّ ﷺ :«اشْهَدُوا ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي سنان، عن ليث، عن مجاهد انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ، فصار فرقتين، فقال النبيّ ﷺ لأبي بكر :«اشْهَدْ يا أبا بَكْرٍ » فقال المشركون : سحر القمر حتى انشقّ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي سنان، قال : قدم رجل المدائن فقام فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ وإن القمر قد انشقّ، وقد آذنت الدنيا بفراق، اليوم المِضْمار، وغدا السباق، والسابق. من سبق إلى الجنة، والغاية النار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ يحدث الله في خلقه ما يشاء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال : سأل أهل مكة النبيّ ﷺ آية، فانشقّ القمر بمكة مرّتين، فقال : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقّ القَمَرُ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَانْشَقّ القَمَرُ قد مضى، كان الشقّ على عهد رسول الله ﷺ بمكة، فأعرض عنه المشركون، وقالوا : سحْر مستمرّ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : مضى انشقاق القمر بمكة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة القمر بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾


يعني تعالى ذكره بقوله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) : دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة، وقوله (اقْتَرَبَتِ) افتعلت من القُرب، وهذا من الله تعالى ذكره إنذار لعباده بدنوّ القيامة، وقرب فناء الدنيا، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم، وهم عنها في غفلة ساهون.
وقوله (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) يقول جلّ ثناؤه: وانفلق القمر، وكان ذلك فيما ذُكر على عهد رسول الله ﷺ وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية، فآراهم ﷺ انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوّته; فلما أراهم أعرضوا وكذبوا، وقالوا: هذا سحر مستمرّ، سحرنا محمد، فقال الله جلّ ثناؤه (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ).
وينحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار، وقال به أهل التأويل.
* ذكر الآثار المروية بذلك، والأخيار عمن قاله من أهل التأويل:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة " أن أنس بن مالك حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرّتين ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال:
سمعت قتادة يحدّث، عن أنس، قال: انشق القمر فرقتين.
حدثنا ابن المثنى والحسن بن أبي يحيى المقدسي، قالا ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسا يقول: "انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ ".
حدثني يعقوب الدورقيّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سمعت أنسا يقول: فذكر مثله.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: " انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ مرّتين ".
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك " أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما".
حدثني أبو السائب، قال: ثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبى معمر، عن عبد الله، قال: " انشقّ القمر ونحن مع رسول الله ﷺ بمنى حتى ذهبت منه فرقة خلف الجبل، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشْهَدُوا ".
حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا النضر بن شميل المازنيّ، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال " تفلَّق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فكانت فرقة على الجبل، وفرقة من ورائه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللَّهُم اشْهَدْ ".
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا النضر، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عمر، مثل حديث إبراهيم في القمر.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثني عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن رجل، عن عبد الله، قال " كنا مع رسول الله ﷺ بمنى، فانشقّ القمر، فأخذت فرقة خلق الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشْهَدُوا ".
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: "رأيت الجبل من فرج القمر حين انشقّ".
حدثنا الحسن بن يحيى المقدسي، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن المُغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: "انشقّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كَبْشة سحركم فسلوا السُّفَّار، فسألوهم، فقالوا: نعم قد رأيناه، فأنزل الله تبارك وتعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: "قد مضى انشقاق القمر".
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: عبد الله " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم ".
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد، قال: نُبِّئت أن ابن مسعود كان يقول: قد انشقَ القمر.
قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُلَميّ، قال: "نزلنا المدائن، فكنا منها على فرسخ، فجاءت الجمعة، فحضر أبي، وحضرت معه، فخطبنا حُذيفة، فقال: ألا إن الله يقول (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا
وإن القمر قد انشقّ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المِضمار، وغدا السباق، فقلت لأبي: أتستبق الناس غدا؟ فقال: يا بنيّ إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال، ثم جاءت الجمعة الأخرى، فحضرنا، فخطب حُذيفة، فقال: ألا إن الله تبارك وتعالى يقول (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد أقتربت، ألا وإن القمر قد انشقّ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سَبق إلى الجنة ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: "كنت مع أبي بالمدائن، قال: فخطب أميرهم، وكان عطاء يروي أنه حُذيفة، فقال في هذه الآية: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قد اقتربت الساعة وانشقّ القمر، قد اقتربت الساعة وانشق القمر، اليوم المضمار، وغدا السباق، والسابق من سبق إلى الجنة، والغاية النار; قال: فقلت لأبي: غدا السباق، قال: فأخبره".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: " انشقّ القمر، ونحن مع رسول الله ﷺ بمكة".
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن الحصين بن عبد الرحمن، عن ابن جُبَير، عن أبيه (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قال: انشقّ ونحن بمكة.
حدثنا محمد بن عسكر، قال: ثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن عبد الحكم، قالا ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك، (١) عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عباس، قال: " انشقّ القمر في عهد رسول الله ﷺ ".
حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " انشقّ القمر قبل الهجرة، أو قال: قد مضى ذاك ".
حدثنا إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن علي، عن ابن عباس بنحوه.
(١) ضبطه في التاج بوزن كتاب.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن علي، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قال: ذاك قد مضى كان قبل الهجرة، انشقّ حتى رأوا شِقيه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)... إلى قوله (سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) قال: قد مضى، كان قد انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ بمكة، فأعرض المشركون وقالوا: سحر مستمرّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قال: رأوه منشقا.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور وليث عن مجاهد (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قال: انفلق القمر فلقتين، فثبتت فلقة، وذهبت فلقة من وراء الجبل، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "اشْهَدُوا".
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ليث، عن مجاهد " انشقّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار فرقتين، فقال النبي ﷺ لأبى بكر: اشْهَدْ يا أبا بَكْرٍ فقال المشركون: سحر القمر حتى انشقّ".
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، قال: قدم رجل المدائن فقام فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) وإن القمر قد انشقّ، وقد آذنت الدنيا بفراق، اليوم المِضْمار، وغدا السباق، والسابق. من سبق إلى الجنة، والغاية النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) يحدث الله في خلقه ما يشاء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن
أنس، قال: سأل أهل مكة النبيّ ﷺ آية، فانشقّ القمر بمكة مرّتين، فقال (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قد مضى، كان الشقّ على عهد رسول الله ﷺ بمكة، فأعرض عنه المشركون، وقالوا: سِحْر مستمرّ.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: مضى انشقاق القمر بمكة.
وقوله (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا) يقول تعالى ذكره. وإن ير المشركون علامة تدلهم على حقيقة نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، ودلالة تدلهم على صدقة فيما جاءهم به عن ربهم، يعرضوا عنها، فيولوا مكذّبين بها مُنكرين أن يكون حقا يقينا، ويقولوا تكذيبا منهم بها، وإنكارا لها أن تكون حقا: هذا سحر سَحَرَنا به محمد حين خَيَّلَ إلينا أنا نرى القمر منفلقا باثنين بسحره، وهو سحر مستمرّ، يعني يقول: سحر مستمرّ ذاهب، من قولهم: قد مرّ هذا السحر إذا ذهب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) قال: ذاهب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) قال: إذا رأى أهل الضلالة آية من آيات الله قالوا: إنما هذا عمل السحر، يوشك هذا أن يستمرّ ويذهب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) يقول: ذاهب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها. كما قال تعالى :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ سُبْحَانَهُ ]﴾ [النحل: ١]، (١) وقال :﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] وقد وردت الأحاديث بذلك، قال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا حدثنا خلف بن موسى، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ خَطَبَ أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا شِفٌّ (٢) يسير، فقال :" والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه، وما نرى من الشمس إلا يسيرا " (٣).
قلت : هذا حديث مداره على خلف بن موسى بن خلف العَمِّيّ، عن أبيه. وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقال : ربما أخطأ.
حديث آخر يعضد الذي قبله ويفسره، قال الإمام أحمد : حدثنا الفضل بن دُكَيْن، حدثنا شريك، حدثنا سلمة بن كُهَيْل، عن مجاهد، عن ابن عمر قال : كنا جلوسا عند النبي ﷺ والشمس على قُعَيْقِعان بعد العصر، فقال :" ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من النهار فيما مضى " (٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين، حدثنا محمد بن مُطَرِّف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" بُعِثتُ والساعة (٥) هكذا ". وأشار بإصبعيه : السبابة والوسطى.
أخرجاه من حديث أبي حازم سلمة بن دينار (٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا الأعمش، عن أبي خالد، عن وهب السَّوَائي قال : قال رسول الله ﷺ :" بعثت أنا والساعة كهذه من هذه إن كادت لتسبقها(٧) " وجمع الأعمش بين السبابة والوسطى(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثنا إسماعيل بن عبيد(٩) الله، قال : قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك فسأله : ماذا سمعت من رسول الله ﷺ يذكر به الساعة ؟ فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" أنتم والساعة كهاتين ".
تفرد به أحمد، رحمه الله(١٠). وشاهد ذلك أيضا في الصحيح في أسماء رسول الله ﷺ : أنه الحاشر الذي يُحْشَرُ الناس على قدميه.
وقال الإمام أحمد : حدثنا بَهْزُ بن أسد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير قال : خطب عتبة بن غَزْوَان - قال بهز : وقال قبل هذه المرة - خطبنا رسول الله ﷺ قال : فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال :" أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصَرْمٍ وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صُبَابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يُلقَى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما (١١) ما يدرك لها قعرًا، والله لتملؤنه، أفعجبتم ! والله لقد ذكر لنا أن ما بين مِصْرَاعَي الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام " وذكر تمام الحديث، انفرد به مسلم (١٢).
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثني يعقوب، حدثني ابن عُلَيَّةَ، أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال : نزلنا المدائن فكنا منها على فَرْسَخ، فجاءت(١٣) الجمعة، فحضر أبي وحضرت معه فخطبنا حذيفة فقال : ألا إن الله يقول :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار، وغدا السباق، فقلت لأبي : أيستبق الناس غدا ؟ فقال : يا بني إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال.
ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرنا فخطب حذيفة، فقال : ألا إن الله، عز وجل يقول :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة (١٤).
وقوله :﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ : قد كان هذا في زمان رسول الله ﷺ، كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال :" خمس قد مضين : الروم، والدخان، واللزام، والبطشة، والقمر " (١٥). وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أي انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي ﷺ وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك :
رواية أنس بن مالك :
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي ﷺ آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فقال :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق (١٦).
وقال البخاري : حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شِقَّين، حتى رأوا حِرَاء بينهما (١٧).
وأخرجاه أيضا من حديث يونس بن محمد المؤدّب، عن شيبان، عن قتادة (١٨). ورواه مسلم أيضا من حديث أبي داود الطيالسي، ويحيى القطان، وغيرهما، عن شعبة، عن قتادة، به (١٩).
رواية جبير بن مطعم رضي الله عنه :
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال : انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فصار فرقتين : فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقالوا : سحرنا محمد. فقالوا : إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.
تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه، وأسنده البيهقي في " الدلائل " من طريق محمد بن كثير، عن أخيه سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، [ به ](٢٠) (٢١). وهكذا رواه ابن جرير (٢٢) من حديث محمد بن فضيل وغيره، عن حصين، به (٢٣). ورواه البيهقي أيضا من طريق إبراهيم بن طَهْمَان وهُشَيْم، كلاهما عن حُصَين عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده فذكره (٢٤).
رواية عبد الله بن عباس [ رضي الله عنهما ] (٢٥)
قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا بكر، عن جعفر، عن عِرَاك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال : انشق القمر في زمان رسول(٢٦) الله ﷺ (٢٧).
ورواه البخاري أيضا ومسلم، من حديث بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك [ بن مالك ] (٢٨)، به مثله (٢٩).
وقال ابن جرير : حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ قال : قد مضى ذلك، كان قبل الهجرة، انشق القمر حتى رأوا شقيه.
وروى العَوْفي، عن ابن عباس نحو هذا.
وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا محمد بن يحيى القُطَعِي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كُسِفَ القمر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا : سُحِر القمر. فنزلت :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله :﴿مستمر﴾.
رواية عبد الله بن عمر :
قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدّوري، حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال : وقد كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ انشق فِلْقَتَين : فِلْقَة من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل، فقال النبي ﷺ :" اللهم اشهد ".
وهكذا رواه مسلم، والترمذي، من طرق عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، به(٣٠). قال مسلم كرواية مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود. وقال الترمذي : حسن صحيح.
رواية عبد الله ابن مسعود :
قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقين حتى نظروا إليه، فقال رسول الله ﷺ " اشهدوا ".
وهكذا رواه البخاري ومسلم، من حديث سفيان بن عيينة، به(٣١). وأخرجاه من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة، عن ابن مسعود، به(٣٢).
وقال ابن جرير : حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، حدثنا عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن رجل، عن عبد الله، قال : كنا مع رسول الله ﷺ بمنى فانشق القمر، فأخذت فرقة خلف الجبل، فقال رسول الله ﷺ :" اشهدوا، اشهدوا " (٣٣).
قال البخاري : وقال أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله : بمكة(٣٤).
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال : انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة. قال : فقالوا : انظروا ما يأتيكم به السّفَّار، فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم. قال : فجاء السّفَّار فقالوا : ذلك (٣٥).
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدَّوْري، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هُشَيْم، حدثنا مغيرة، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال : انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين، فقال كفار قريش أهل مكة : هذا سحر سحركم به ابن أبي كَبْشَة، انظروا السفار، فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق، وإن كانوا لم يروا مثل ما رأيتم فهو سِحْرٌ سحركم به. قال : فسئل السفار، قال : وقدموا من كل وجهة، فقالوا : رأيناه.
رواه ابن جرير من حديث المغيرة، به (٣٦). وزاد : فأنزل الله عز وجل :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. ثم قال ابن جرير :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، أخبرنا أيوب، عن محمد - هو ابن سيرين - قال : نبئت أن ابن مسعود، رضي الله عنه، كان يقول : لقد انشق القمر(٣٧).
وقال ابن جرير أيضا : حدثني محمد بن عمارة، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال : لقد رأيت الجبل من فَرْج القمر حين انشق.
ورواه الإمام أحمد عن مُؤَمَّل، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال : انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ، حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر(٣٨).
وقال ليث عن مجاهد : انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فصار فرقتين، ف
١ - (٣) زيادة من أ..
٢ - (٤) في أ: "شيء"..
٣ - (٥) رواه الطبري في تاريخه (١/١١) حدثنا ابن بشار ومحمد بن المثنى عن خلف بن موسى به. قال الهيثمي في المجمع (١٠/٣١١): "رواه البزار من طريق خلف بن موسى عن أبيه وقد وثقا"..
٤ - (٦) المسند (٢/١١٥)..
٥ - (١) في م: "بعثت أنا والساعة"..
٦ - (٢) المسند (٥/٣٨٨) وصحيح البخاري برقم (٦٥٠٣) وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٠)..
٧ - (٣) في م، أ: "لتسبقني"..
٨ - (٤) المسند (٤/٣٠٩)..
٩ - (٥) في أ: "عبد"..
١٠ - (٦) المسند (٣/٢٢٣)..
١١ - (٧) في م: "خريفا"..
١٢ - (٨) المسند (٤/١٧٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٦٧)..
١٣ - (٩) في أ: "حانت"..
١٤ - (١) تفسير الطبري (٢٧/٥١)..
١٥ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٦٧)..
١٦ - (٣) المسند (٣/١٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٢)..
١٧ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٨٦٨)..
١٨ - (٥) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٢)..
١٩ - (٦) صحيح مسلم برقم (٢٨٠٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٤٨٦٨) من طريق يحيى عن شعبة به..
٢٠ - (١) زيادة من م..
٢١ - (٢) المسند (٤/٨١) ودلائل النبوة للبيهقي (٢/٢٦٨)..
٢٢ - (٣) في أ: "جبير"..
٢٣ - (٤) تفسير الطبري (٢٧/٥١)..
٢٤ - (٥) دلائل النبوة (٢/٢٦٨)..
٢٥ - (٦) زيادة من م..
٢٦ - (٧) في م، أ: "النبي"..
٢٧ - (٨) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٦)..
٢٨ - (٩) زيادة من أ..
٢٩ - (١٠) صحيح البخاري برقم (٣٦٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٣)..
٣٠ - (١) دلائل النبوة للبيهقي (٢/٢٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٨٨)..
٣١ -(٢) المسند (١/٣٧٧) وصحيح البخاري برقم (٤٨٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٠)..
٣٢ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٤) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٠)..
٣٣ - (٤) تفسير الطبري (٢٧/٥٠)..
٣٤ - (٥) صحيح البخاري برقم (٢٩٥)..
٣٥ - (٦) مسند الطيالسي برقم (٢٩٥)..
٣٦ - (٧) دلائل النبوة للبيهقي (٢/٢٦٦) وتفسير الطبري (٢٧/٥٠)..
٣٧ - (١) تفسير الطبري (٢٧/٥١)..
٣٨ - (٢) المسند (١/٤١٣)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَمَرِ (١)
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ (٢) : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِقَافٍ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، فِي الْأَضْحَى والفِطْر، وَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْمَحَافِلِ الْكِبَارِ، لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى ذِكْرِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَبَدْءِ الْخَلْقِ وَإِعَادَتِهِ، وَالتَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْعَظِيمَةِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (٥)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ وَفَرَاغِ الدُّنْيَا وَانْقِضَائِهَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [سُبْحَانَهُ]﴾ [النَّحْلِ: ١]، (٣) وَقَالَ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١] وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أَصْحَابَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ (٤) يَسِيرٌ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ، وَمَا نَرَى مِنَ الشَّمْسِ إِلَّا يَسِيرًا" (٥).
قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مَدَارُهُ عَلَى خَلَفِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ العَمِّيّ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ.
حَدِيثٌ آخَرُ يُعَضِّدُ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُفَسِّرُهُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْل، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعان بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: "مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى إِلَّا كَمَا بقي من النهار فيما مضى" (٦).
(١) في أ: "اقتربت".
(٢) انظر أول تفسير سورة: "ق".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في أ: "شيء".
(٥) رواه الطبري في تاريخه (١/١١) حدثنا ابن بشار ومحمد بن المثنى عن خلف بن موسى به.
قال الهيثمي في المجمع (١٠/٣١١) :"رواه البزار من طريق خلف بن موسى عن أبيه وقد وثقا".
(٦) المسند (٢/١١٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّف، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "بُعِثتُ وَالسَّاعَةُ (١) هَكَذَا". وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيد، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَهْبٍ السَّوَائي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُهَا (٣) " وَجَمَعَ الْأَعْمَشُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ (٥) اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ: مَاذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ بِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ (٦). وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنٍ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَان -قَالَ بَهْزٌ: وَقَالَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ-خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابة كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا (٧) مَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَاللَّهِ لَتَمْلَؤُنَّهُ، أَفَعَجِبْتُمْ! وَاللَّهِ لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظُ الزِّحَامِ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ (٨).
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمي قَالَ: نَزَلْنَا الْمَدَائِنَ فَكُنَّا مِنْهَا عَلَى فَرْسَخ، فَجَاءَتِ (٩) الْجُمُعَةُ، فَحَضَرَ أَبِي وَحَضَرْتُ مَعَهُ فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَدًا السِّبَاقُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَيَسْتَبِقُ النَّاسُ غَدًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال.
(١) في م: "بعثت أنا والساعة".
(٢) المسند (٥/٣٨٨) وصحيح البخاري برقم (٦٥٠٣) وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٠).
(٣) في م، أ: "لتسبقني".
(٤) المسند (٤/٣٠٩).
(٥) في أ: "عبد".
(٦) المسند (٣/٢٢٣).
(٧) في م: "خريفا".
(٨) المسند (٤/١٧٤) وصحيح مسلم برقم (٢٩٦٧).
(٩) في أ: "حانت".
ثُمَّ جَاءَتِ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى فَحَضَرْنَا فَخَطَبَ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ، أَلَا وَإِنَّ الْغَايَةَ النَّارُ، وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ : قَدْ كَانَ هَذَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الرُّومُ، وَالدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ" (٢). وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَيِ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ قَدْ وَقَعَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ إِحْدَى الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ.
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ:
رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس بن مالك؛ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّين، حَتَّى رَأَوْا حِرَاء بَيْنَهُمَا (٤).
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ (٥). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ (٦).
رِوَايَةُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَفِرْقَةٌ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ. فَقَالُوا: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ.
تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلَائِلِ" مِنْ طريق محمد بن كثير،
(١) تفسير الطبري (٢٧/٥١).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٦٧).
(٣) المسند (٣/١٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٢).
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٨٦٨).
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٢).
(٦) صحيح مسلم برقم (٢٨٠٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٤٨٦٨) من طريق يحيى عن شعبة به.
عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [بِهِ] (١) (٢). وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٣) مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، بِهِ (٤). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَان وهُشَيْم، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَين عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَهُ (٥).
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٦)
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاك بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ (٧) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨).
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاك [بْنِ مَالِكٍ] (٩)، بِهِ مِثْلَهُ (١٠).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ قَالَ: قَدْ مَضَى ذَلِكَ، كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، انْشَقَّ الْقَمَرُ حَتَّى رَأَوْا شِقَّيْهِ.
وَرَوَى العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ هَذَا.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُسِفَ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: سُحِر الْقَمَرُ. فَنَزَلَتْ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾.
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم انْشَقَّ فِلْقَتَين: فِلْقَة مِنْ دُونِ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ مِنْ خَلْفِ الْجَبَلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اشهد".
(١) زيادة من م.
(٢) المسند (٤/٨١) ودلائل النبوة للبيهقي (٢/٢٦٨).
(٣) في أ: "جبير".
(٤) تفسير الطبري (٢٧/٥١).
(٥) دلائل النبوة (٢/٢٦٨).
(٦) زيادة من م.
(٧) في م، أ: "النبي".
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٦).
(٩) زيادة من أ.
(١٠) صحيح البخاري برقم (٣٦٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٣).
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِهِ (١). قَالَ مُسْلِمٌ كَرِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
رِوَايَةُ عبد الله ابن مَسْعُودٍ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَر، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِقَّيْنِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اشْهَدُوا".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ (٢). وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ (٣).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنَى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ، فَأَخَذَتْ فِرْقَةٌ خَلْفَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اشْهَدُوا، اشْهَدُوا" (٤).
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: بِمَكَّةَ (٥).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا سِحْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ. قَالَ: فَقَالُوا: انْظُرُوا مَا يَأْتِيكُمْ بِهِ السّفَّار، فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ. قَالَ: فَجَاءَ السّفَّار فَقَالُوا: ذَلِكَ (٦).
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوْري، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَهْلُ مَكَّةَ: هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ ابْنُ أَبِي كَبْشَة، انْظُرُوا السُّفَّارَ، فَإِنْ كَانُوا رَأَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَقَدْ صَدَقَ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَرَوْا مِثْلَ مَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ. قَالَ: فَسُئِلَ السُّفَّارُ، قَالَ: وَقَدِمُوا مِنْ كُلِّ وُجْهَةٍ، فَقَالُوا: رَأَيْنَاهُ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، بِهِ (٧). وَزَادَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جرير:
(١) دلائل النبوة للبيهقي (٢/٢٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٨٨).
(٢) المسند (١/٣٧٧) وصحيح البخاري برقم (٤٨٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٠).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٤) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٠).
(٤) تفسير الطبري (٢٧/٥٠).
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٩٥).
(٦) مسند الطيالسي برقم (٢٩٥).
(٧) دلائل النبوة للبيهقي (٢/٢٦٦) وتفسير الطبري (٢٧/٥٠).
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ سِيرِينَ-قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَقُولُ: لَقَدِ انْشَقَّ الْقَمَرُ (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْجَبَلَ مِنْ فَرْج الْقَمَرِ حِينَ انْشَقَّ.
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُؤَمَّل، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى رَأَيْتُ الْجَبَلَ مِنْ بَيْنِ فُرْجَتَيِ الْقَمَرِ (٢).
وَقَالَ لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: "اشْهَدْ يَا أَبَا بَكْرٍ". فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: سُحِر الْقَمَرُ حَتَّى انْشَقَّ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلِيلًا وَحُجَّةً وَبُرْهَانًا ﴿يُعْرِضُوا﴾ أَيْ: لَا يَنْقَادُونَ لَهُ، بَلْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَتْرُكُونَهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أَيْ: وَيَقُولُونَ: هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ مِنَ الْحُجَجِ، سحرٌ سُحِرْنَا بِهِ.
وَمَعْنَى ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ أَيْ: ذَاهِبٌ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا، أَيْ: بَاطِلٌ مُضْمَحِلٌّ، لَا دَوَامَ لَهُ.
﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ أَيْ: كَذَّبُوا بِالْحَقِّ إِذْ جَاءَهُمْ، وَاتَّبَعُوا مَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ آرَاؤُهُمْ وَأَهْوَاؤُهُمْ مِنْ جَهْلِهِمْ وَسَخَافَةِ عَقْلِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ قَالَ (٤) قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْخَيْرَ وَاقِعٌ بِأَهْلِ الْخَيْرِ، وَالشَّرَّ وَاقِعٌ بِأَهْلِ الشَّرِّ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مُسْتَقِرٌّ بِأَهْلِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ أَيْ: وَاقِعٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ قِصَصِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعِقَابِ وَالنَّكَالِ وَالْعَذَابِ، مِمَّا يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْقُرْآنِ، ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أَيْ: مَا فِيهِ وَاعِظٌ لَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ وَالتَّمَادِي عَلَى التَّكْذِيبِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ أَيْ: فِي هِدَايَتِهِ تَعَالَى لِمَنْ هَدَاهُ وَإِضْلَالِهِ لِمَنْ أَضَلَّهُ، ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ يَعْنِي (٥) : أَيُّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ عَمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ، وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ؟ فَمَنِ الَّذِي يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ؟ وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٩]، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُغْنِي (٦) الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].
(١) تفسير الطبري (٢٧/٥١).
(٢) المسند (١/٤١٣).
(٣) تفسير الطبري (٢٧/٥١).
(٤) في م: "قاله".
(٥) في م، أ: "بمعنى".
(٦) في م، أ: "فما تغني".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١-٥ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله ﷺ، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [ صحة ما جاء به و ] صدقه، أشار ﷺ إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى(١)  الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.
١ - في ب: العظيمة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾.
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على -[٨٢٤]- مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار ﷺ إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى (١) الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.
فشاهدوا أمرا ما رأوا مثله، بل ولم يسمعوا أنه جرى لأحد من المرسلين قبله نظيره، فانبهروا لذلك، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولم يرد الله بهم خيرا، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم، وقالوا: سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من قدم (٢) إليكم من السفر، فإنه وإن قدر على سحركم، لا (٣) يقدر أن يسحر من ليس مشاهدا مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبرهم بوقوع ذلك، فقالوا: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ سحرنا محمد وسحر غيرنا، وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالباطل (٤) والرد لها، ولهذا قال: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ ولم يعد الضمير على انشقاق القمر فلم يقل: وإن يروها بل قال: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ وليس قصدهم اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الهوى، ولهذا قال: ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنه أراهم الله على يديه (٥) من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ أي: إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.
وقال تعالى -مبينا أنهم ليس لهم قصد صحيح، ولا اتباع للهدى-: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ﴾ أي: الأخبار السابقة واللاحقة والمعجزات الظاهرة ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي: زاجر يزجرهم عن غيهم وضلالهم، وذلك ﴿حِكْمَةٌ﴾ منه تعالى ﴿بَالِغَةٌ﴾ أي: لتقوم حجته على المخالفين (٦) ولا يبقى لأحد على الله حجة بعد الرسل، ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ لا يؤمنوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾
(١) في ب: العظيمة.
(٢) في ب: من ورد.
(٣) في ب: لم.
(٤) في ب: بالتكذيب.
(٥) كذا في النسختين والمراد ظاهر وهو أن الله أراهم على يديه.
(٦) في ب: العالمين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَانشَقَّ الْقَمَرُ
انْفَلَقَ القَمَرُ فَلْقَتَيْنِ؛ مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، عِنْدَمَا سَأَلَهُ المُشِرْكُونَ آيَةً.

إعراب الآية ١ من سورة القمر

من كتاب: إعراب القرآن

٥٤ شرح إعراب سورة القمر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القمر (٥٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ كسرت التاء لالتقاء الساكنين، ووجب أن تكون التاء ساكنة لأنها حرف جاء لمعنى، هذا قول البصريين. فأما قول الكوفيين فإنه لما كانت التاءات أربعا فضمّت تاء المخاطب وفتحت تاء المخاطب المذكّر وكسرت تاء المخاطبة المؤنثة فلم تبق حركة فسكّنت تاء المؤنثة الغائبة. والمعنى: اقتربت الساعة التي تقوم فيها القيامة فاحذروا منها لئلا تأتيكم فجأة وأنتم مقيمون على المعاصي وَانْشَقَّ الْقَمَرُ معطوف على اقتربت معناه المضيء.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٢]

وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا شرط وجوابه. والمعنى أنّهم سألوا آية فأروا القمر منشقّا فرأوا آية تدل على حقيقة أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأن ما جاء به صدق فأعرضوا عن التصديق وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ على إضمار مبتدأ أي هذا سحر مستمر.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٣]

وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣)
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أي كذّبوا بحقيقة ما رأوه وتيقّنوه واثروا اتباع أهوائهم في عبادة الأوثان وترك ما أمرهم الله به أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ مبتدأ وخبر. والمعنى: وكلّ أمر من خير أو شرّ مستقرّ قراره ومتناه منتهاه.

[سورة القمر (٥٤) : آية ٤]

وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤)
أي ولقد جاء هؤلاء المشركين من أخبار الأمم الذين فعلوا كفعلهم فأهلكوا ما فيه منتهى عمّا هم عليه، كما قال مجاهد: مزدجر منتهى. والأصل عند سيبويه «١» مزتجر
(١) انظر الكتاب ٤/ ٦٠٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١ من سورة القمر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله عز وجل: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ [١].
أخبرنا أبو حكيم: عَقِيل بن محمد الجُرْجَاني إجازة بلفظة، أن أبا الفرج القاضي أخبرهم، قال: أخبرنا محمد بن جرير، قال: حدَّثنا الحسين بن أبي يحيى المقدسي، قال: حدَّثنا يحيى بن حماد، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروق، عن عبد الله، قال:
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر بن أبي كَبْشَةَ سَحَرَكُم، فاسألوا السُّفَّار، فسألوهم فقالوا: نعم قد رأَينا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

١٠ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: انشقّ القمرُ على عهد رسول الله شِقّتين. فقال المشركون: سحرٌ. فنَزَلَتْ: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢‏/‏٦٠٣. وذكره في الإيماء ٧‏/‏٤٧٢ (٧١٦٤)، وعزاه إلى جزء سعدان (٥٥) وقال: «وصله الطبراني (١١٦٤٢) عن عكرمة، عن ابن عباس».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: انشقّ القمرُ على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش: هذا سِحرُ ابنِ أبي كَبْشة. فقالوا: انتظِروا ما يأتيكم به السُّفّار؛ فإنّ محمدًا لا يستطيع أن يَسْحَر الناس كلّهم. فجاء السُّفار، فسألوهم، فقالوا: نعم، قد رأيناه. فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٢٦٦-٢٦٧، والواحدي في أسباب النزول ص٤٠٠، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٦-١٠٧، والثعلبي ٩‏/‏١٦٢، من طريق أبي عوانة، عن المُغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله به. وسنده صحيح.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد، عن أبي معمر- قال: رأيتُ القمر مُنشقًّا شِقّتين مرّتين بمكة قبل مخرج النبيِّ ﷺ؛ شِقّة على أبي قبيس، وشِقّة على السويداء، فقالوا: سَحَر القمر. فنَزَلَت: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾. قال مجاهد: يقول: كما رأيتم القمر مُنشقًّا، فإنّ الذي أخبركم عن اقتراب الساعة حقّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥١٢ (٣٧٥٧)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٥٩ (٣٠٥٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٤
عن جُبير بن مُطعم -من طريق محمد بن جبير- في قوله: ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: انشقّ القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله ﷺ، حتى صار فِرْقتين؛ فِرْقة على هذا الجبل، وفِرْقة على هذا الجبل، فقال الناس: سَحَرَنا محمد. فقال رجل: إن كان سَحركم فإنه لا يستطيع أن يَسْحَر الناسَ كلّهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٣٣-، وأحمد ٢٧‏/‏٣١٤ (١٦٧٥٠)، والترمذي (٣٢٨٩)، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٩، والحاكم ٢‏/‏٤٧٢، والبيهقي ٢‏/‏٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وأبي نعيم. صححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٢٢): «صحيح الإسناد».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن كثير (١٣/٢٩٠) على هذا الحديث بقوله: «تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه، وأسنده البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن كثير، عن أخيه سليمان بن كثير، عن حُصين بن عبد الرحمن، به. وهكذا رواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل وغيره، عن حصين، به. ورواه البيهقي أيضًا من طريق إبراهيم بن طهمان وهشيم، كلاهما عن حصين، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه فذكره».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كُسف القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: سَحَر القمر. فنَزَلَت: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٥٠ (١١٦٤٢-١١٦٤٣)، من طريق أحمد بن عمرو البزار، عن محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر، عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابن كثير في البداية والنهاية عن إسناد الطبراني ٤‏/‏٢٩٩: «إسناد جيد».
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: انتهى أهلُ مكة إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: هل مِن آية نعرف بها أنك رسول الله؟ فهبط جبريل، فقال: يا محمد، قُل لأهل مكة: إن تختلفوا هذه الليلة فسَتَرون آية. فأخبرهم رسول الله ﷺ بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشقّ القمرُ نصفين؛ نِصفًا على الصفا، ونِصفًا على المروة، فنظروا، ثم قالوا بأبصارهم، فمسحوها، ثم أعادوا النظر، فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا: يا محمد، ما هذا إلا سحرٌ ذاهِب. فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم -كما في البداية والنهاية لابن كثير ٤‏/‏٢٩٧-، من طريق إسماعيل بن زياد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف جدًّا، فيه إسماعيل بن زياد، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٤٦): «متروك، كذّبوه».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضَّحّاك- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: اجتمع المشركون على عهد رسول الله ﷺ؛ منهم: الوليد بن المُغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاصي بن وائل، والعاصي بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والنَّضر بن الحارث، فقالوا للنبي ﷺ: إن كنتَ صادقًا فشُقَّ لنا القمر فِرْقَتين؛ نِصفًا على أبي قبيس، ونِصفًا على قُعَيْقِعان. فقال لهم النبيُّ ﷺ: «إن فعلتُ تؤمنوا؟». قالوا: نعم. قال: وكانت ليلة بدر. فسأل رسول الله ﷺ ربّه أن يُعطيَه ما سألوا، فأمسى القمرُ قد مُثِّل نِصفًا على أبي قبيس، ونِصفًا على قُعَيْقِعان، ورسول الله ﷺ يُنادي: «يا أبا سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، اشهدوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٢٧٩-٢٨٠ (٢٠٩)، من طريق بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن مقاتل، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به. قال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏١٨٢: «ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: أرِنا آيةً حتى نؤمن. فسأل النبيُّ ﷺ ربّه أن يريهم آية، فأراهم القمر قد انشقّ، فصار قمرين؛ أحدهما على الصفا، والآخر على المروة، قدْر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر، فقالوا: هذا سحرٌ مستمرٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢١٠).
٩
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّ أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمرَ شِقَّتين، حتى رَأوا حِراء بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٧، والبخاري (٣٦٣٧، ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨)، ومسلم (٢٨٠٢‏/‏٤٦)، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٣-١٠٤، ١٠٥.
١٠
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: سأل أهلُ مكة النبيَّ ﷺ آيةً، فانشقّ القمر بمكة فِرْقتين؛ فنَزَلَتْ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يقول: ذاهب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٠٦-٢٠٧ (٣٦٣٧)، ٥‏/‏٤٩ (٣٨٦٨)، ٦‏/‏١٤٢-١٤٣ (٤٨٦٧، ٤٨٦٨)، ومسلم ٤‏/‏٢١٥٩ (٢٨٠٢) دون ذكر الآية، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٥٧ (٣٠٥٧)، وابن جرير ٢٢‏/‏١١١، والثعلبي ٩‏/‏١٦١ دون ذكر الآية أيضًا.

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- قال: انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ فِرْقتين؛ فِرْقة فوق الجبل، وفِرْقة دونه، فقال رسول الله ﷺ: «اشهدوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٠٦ (٣٦٣٦)، ٥‏/‏٤٩ (٣٨٦٩، ٣٨٧١)، ٦‏/‏١٤٢ (٤٨٦٤، ٤٨٦٥) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏٢١٥٨ (٢٨٠٠)، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٥، والثعلبي ٩‏/‏١٦٠-١٦١.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: رأيتُ القمر وقد انشقّ، فأبصرتُ الجبل مِن بين فُرْجَتي القمر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٧، وبنحوه من طريق الكلبي، وأحمد ٧‏/‏٣٩ (٣٩٢٤)، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٦، والحاكم ٢‏/‏٤٧١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣١٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل. صححه الحاكم. وقال محققو المسند: «حديث صحيح».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمس قد مَضين: الدُّخان، واللِّزام، والبَطْشة، والقمر، والرُّوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٤ مطولًا.
٤
عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطبنا حُذيفة بن اليمان بالمدائن، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، ألا وإنّ الساعة قد اقتربَتْ، ألا وإنّ القمر قد انشقّ على عهد رسول الله ﷺ، ألا وإنّ الدنيا قد آذنت بفراقٍ، ألا وإنّ اليوم المِضمار وغدًا السّباق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٧٥-٧٦ (١٧٠) من طريق مسلم بن أبي عمران، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١١٥، ١٣‏/‏٣٧٨، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٧، ١٠٨، ١١٢، ومن طريق أبي سنان أيضًا، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏٣٩١-، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٢٨٠-٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عُتبة- قال: انشقّ القمر في زمان النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٦٣٨، ٣٨٧٠، ٤٨٦٦)، ومسلم (٢٨٠٣)، وابن جرير ٢٢‏/‏١١٠ بنحوه من طريق عطية، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: قد مضى ذلك؛ كان قبل الهجرة، انشقّ القمر حتى رأوا شِقَّيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: ثلاث ذكرهنّ الله في القرآن قد مَضين: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ قال: قد انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ شِقَّتين حتى رآه الناس، و﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:٤٥] كان يوم بدر، ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون:٧٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٤ من طريقي علي بن أبي طلحة والأعمش، ولفظه: ثلاث آيات قد مضين؛ اثنتان منهم يوم بدر، يوم ذو عذاب شديد، ﴿سيهزم الجمع﴾، ﴿وانشق القمر﴾.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ، انشقّ فِرْقتين؛ فِرْقة من دون الجبل، وفِرْقة خلفه، فقال النبيُّ ﷺ: «اللهم اشهد»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٥٩ (٢٨٠١)، والحاكم ٢‏/‏٥١٣ (٣٧٥٩) واللفظ له، وابن جرير ٢٢‏/‏١٠٥-١٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٩٢) على هذا الحديث بقوله: «هكذا رواه مسلم، والترمذي، من طرق عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، به. قال مسلم كرواية مجاهد عن أبي معمر، عن ابن مسعود. وقال الترمذي: حسن صحيح».
٩
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق رجل- قال: يسمعون صوتًا من السماء: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، فمن بين مصدِّق ومكذِّب، وعارف ومنكر، فبينما هم كذلك إذ يسمعون مناديًا ينادي من السماء: يا أيها الناس، اقتربت الساعة. قال: فمن بين مصدِّق ومكذِّب، وعارف ومنكر، فلا يلبثون إلا يسيرًا حتى يسمعون الصيحة، فذاك حين تُلْهى كلّ واحدة عن ولدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٥٠ (٤١)-.
١٠
عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق مُغيرة- قال: مضى، انشقّ القمر بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١١٣.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: انفلق القمر فِلْقتين، فثبتت فِلْقة، وذهبت فِلْقة من وراء الجبل، فقال النبي ﷺ: «اشهدوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١١٠-١١١، ومن طريق ليث أيضًا وفيه: فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «اشهد، يا أبا بكر».
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: رَأوه مُنشقًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٢٧-، وابن جرير ٢٢‏/‏١١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: كما رأيتم القمر مُنشقًا فإنّ الذي أخبركم عن اقتراب الساعة حقّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٢٥٩، وأخرج نحوه ابن مردويه -كما في الفتح ٧‏/‏١٨٤- من طريق ابن جريج.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾: يُحدث الله في خلْقه ما يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١١١.
١٥
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق ابنه عثمان- ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ أنّ معناه: وسينشقّ القمر١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏١٦٠.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، ومن علامة ذلك: خروج النبي ﷺ، والدُّخان، وانشقاق القمر. وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبي ﷺ أن يريهم آية، فانشقّ القمر نِصفين، فقالوا: هذا عمل السّحرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/١٣٧) عن الثعلبي أنه قيل: إنّ المعنى: ينشق القمر يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسنة، والإجماع، فقال: «وهذا ضعيف، والأمّة على خلافه». وساق الآثار في ثبوت ذلك ووقوعه. وذكر ابنُ كثير (١٣/٢٨٩) أن وقوع انشقاق القمر في زمان النبي ﷺ أمر متفق عليه بين العلماء، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.

قراءات

قول واحد
١
عن حُذيفة بن اليمان أنه قرأ: (اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وقَدِ انشَقَّ القَمَرُ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢٩٧، ومختصر ابن خالويه ص١٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة القمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة القمر

٤ وقفات في هذه الآية

  • - قبل 1400 سنة .. نزلت هذه الآية : { اقتربت الساعة و انشق القمر } رحمتك يا الله ..

    — بدون مصدر

  • مخيف جدًا أن تذكر أن هذه الآيات نزلت قبل قرابة 1440 سنة! قبل الهجرة حتى. ﴿اقتربت الساعة﴾ ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾.

    — حاتم بن صالح المالكي

  • خطب حذيفة بن اليمان بالمدائن، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار، وغدًا السباق.

    — جلال الدين السيوطي

  • {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} ﴿١﴾ (السَّاعَةُ) الساعة يقصد بها: 1-يوم القيامة 2- ساعة كل إنسان ، وهي موته ، فمن مات فقد قامت قيامته .(في المطبوع 24/14748)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١ من سورة القمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) The Hour has come near, and the moon has split [in two].[1577]
[1577]- This was a sign given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ) when the Quraysh challenged him to show them a miracle.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال