تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
يخبرنا الله تعالى باقترابِ يوم القيامة، ونهايةِ الدنيا وانقضائها، وأنّ الكونَ يختلُّ كثيرٌ من نظامه عند ذاك، كما جاء في قوله تعالى :﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ وَإِذَا النجوم انكدرت﴾ [التكوير: ١-٢]، والتكدُّر هو الانتثار، فعبّر بالماضي، وهنا التعبير جاء بالماضي، وكما قال في آخر سورة النجم ﴿أَزِفَتِ الآزفة﴾ [النجم: ٥٧].
وقد روى الإمام أحمد عن سهلِ بن سعد، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :« بُعثتُ أنا والساعةُ هكذا، وأشار بأصبعَيه السبّابةِ والوسطَى ».
وهنا يقول : اقتربت القيامة، وسينشقُّ القمرُ لا محالة. وتشير الأبحاثُ الفلكية إلى أن القمر يدنو من الأرض ويستمرُّ بالدنوّ منها حتى يبلغَ درجةً يتمزقُ عندها ويصير قِطعاً كلّ واحدةٍ تدور في فلكها الخاص. وهذا طبعاً سيحدُث عند انتهاء هذه الحياةِ الدنيا، ولا يعلم وقتَ ذلك إلا الله.
ويقول المفسّرون الأقدمون : إن انشقاق القمر قد حدَث فعلا، ويرون عدة أحاديث أسندوها إلى أنس بن مالك وعبد الله بن عباس، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. ويقول ابن كثير : قد كان هذا في زمان رسول الله كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة.
والروايةُ عن خمسة من الصحابة فقط فكيف تكون متواترة ؟ واللهُ أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى