السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿اقتربت الساعة﴾ دنت القيامة وفي أول هذه السورة مناسبة لآخر ما قبلها، وهو قوله تعالى :﴿أزفت الآزفة﴾ [النجم: ٥٧] فكأنه أعاد ذلك مستدلاً عليه بقوله تعالى :﴿أزفت الآزفة﴾ فهو حق إذ القمر انشق. وقوله تعالى :﴿وانشق القمر﴾ ماض على حقيقته وهو قول عامّة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله وقد صح في الأخبار أنّ القمر انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّتين، وعن ابن مسعود قال :«انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا » وروى أنس بن مالك أنّ أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراً بينهما. وقال سنان عن قتادة : فأراهم انشقاق القمر مرتين. وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله : لم ينشق بمكة. وقال مقاتل : انشق القمر ثم التأم بعد ذلك وقيل انشق بمعنى سينشق يوم القيامة، وأوقع الماضي موقع المستقبل وهو خلاف الإجماع وقيل انشق بمعنى انفلق عنه الظلام عند طلوعه كما يسمى الصبح فلقاً وأنشد النابغة :
وإنما ذكرت ذلك تنبيهاً على ضعفه. وروى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش : سحركم ابن أبي كبشة فسلوا السفار فسألوهم فقالوا نعم قد رأيناه فأنزل الله تعالى :﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾.
| فلما أدبروا ولهم دوي | دعانا عند شق الصبح داع |