إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
﴿و انشق القمر﴾ قال الحسن : أي ينشق(١). فجاء المستقبل على صيغة الماضي لوجود وقوعه، أو لتقارب وقته، أو لأن المعنى مفهوم أنه في المستقبل.
و قيل : إنه على الاستعارة و المثل، لوضوح الأمر كما يقال في المثل :( الليل طويل و أنت مقمر ) (٢).
و المنقول المقبول : أنه على الحقيقة انشق القمر بنصفين حين سأله حمزة بن عبد المطلب /، فرآه أجلة(٣) الصحابة(٤). و قال ابن مسعود : رأيت شقة من القمر على أبي قبيس وشقة على السويداء، فقالوا : سحر القمر(٥).
و لا يقال : لو انشق لما خفي على أهل الأقطار لجواز أن يحجبه(٦) الله عنهم بغيم.
١ أي : ينشق بعد مجيء الساعة و هي النفخة الثانية. انظر قول الحسن في تفسير الماوردي ج٥ ص٤٠٩ وهو خلاف ما عليه الجمهور..
٢ ذكر ذلك الماوردي في تفسيره ج ٥ ص٤٠٩. و المثل يضرب عند الأمر بالصبر و التأني في طلب الحاجة. انظر مجمع الأمثال ج١ ص٦٢..
٣ في ب رواه أحله..
٤ ذكر الماوردي و القطبي أنه روي أن حمزة بن عبد المطلب حين أسلم غضبا لسب أبي جهل لرسول الله ﷺ طلب أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه. انظر تفسير الماوردي ج ٥ ص٤٠٩، و تفسير القرطبي ج ١٧ ص١٢٦. والذي في الصحيحين أن أهل مكة هم الذين سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية. فروى البخاري ومسلم عن قتادة عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر) صحيح البخاري حج ص١٨٦ كتاب المناقب باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية. وصحيح مسلم ج٤ ص٢١٥٩ كتاب صفات المنافقين، باب انشقاق القمر..
٥ الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ج٢ ص ٤٧١ و صححه. و ذكره السيوطي في الدر المنثور ج٧ ص ٦٧٠ و عزاه أيضا إلى عبد بن حميد، و ابن مردويه، و البيهقي في الدلائل..
٦ في ب يحجبهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى