البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
انهمر الماء : نزل بقوة غزيراً، قال الشاعر :
راح تمريه الصبا ثم تنحىفيه شؤبوب جنوب منهمر
﴿ففتحنا﴾ : بيان أن الله تعالى انتصر منهم وانتقم.
قيل : ومن العجب أنهم كانوا يطلبون المطر سنين، فأهلكهم الله تعالى بمطلوبهم.
﴿أبواب السماء بماء﴾ : جعل الماء كأنه آلة يفتح بها، كما تقول : فتحت الباب بالمفتاح، وكأن الماء جاء وفتح الباب، فجعل المقصود، وهو الماء، مقدّماً في الوجود على فتح الباب المغلق.
ويجوز أن تكون الباء للحال، أي ملتبسة بماء منهمر.
وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب : ففتحنا مشدّداً ؛ والجمهور : مخففاً، ﴿أبواب السماء﴾، هذا عند الجمهور مجاز وتشبيه، لأن المطر كثره كأنه نازل من أبواب، كما تقول : فتحت أبواب القرب، وجرت مزاريب السماء.
وقال عليّ، وتبعه النقاش : يعني بالأبواب المجرة، وهي سرع السماء كسرع العيبة.
وذهب قوم إلى أنها حقيقة فتحت في السماء أبواب جرى منها الماء، ومثله مروي عن ابن عباس، قال : أبواب السماء فتحت من غير سحاب، لم تغلق أربعين يوماً.
قال السدي :﴿منهمر﴾ : أي كثير.
قال الشاعر :
أعينيّ جودا بالدموع الهوامرعلى خير باد من معد وحاضر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى