الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ : ، أي : سفينةٌ ذاتُ ألواحٍ قال الزمخشري : وهي من الصفات التي تقوم مَقام الموصوفات فتنوب مَنابها وتؤدي مُؤَدَّاها، بحيث لا يُفْصَلُ بينها وبينها. ونحوه :
٤١٥٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولكنْ *** نَ قميصي مَسْرودةٌ مِنْ حديدِ
أراد : ولكنَّ قميصي دِرْع. وكذلك :
٤١٦٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولو في عيونِ النازياتِ بأَكْرُعِ
أراد : ولو في عين الجَراد. ألا ترى أنَّك لو جَمَعْتَ بين السفينة وبين هذه الصفاتِ أو بين عيونِ الجراد والدِّرْع وهاتَيْن الصفتَيْن لم يَصِحَّ، وهذا من فصيحِ الكلام وبديعِه ". والدُّسُرُ : فيه أوجهٌ، أحدها : أنه المساميرُ جمع دِسار نحو : كُتُب في جمع كِتاب. وقال الزمخشري :" جمعُ دِسار وهو المِسمارُ فِعال، مِنْ دَسَره إذا دَفَعه ؛ لأنه يُدْسَرُ به مَنْفَذُه " وقال الراغب :" الواحدُ دَسْر يعني فيكونُ مثلَ : سَقْف وسُقُف وأصل الدِّسْرِ الدَّفْعُ الشديدُ بقَهْر، دَسَرَه بالرُّمْح، ومِدْسَرٌ مثلُ مِطْعَنْ ورُوِي :" ليس في العَنْبَر زكاةٌ إنما هو شيءٌ دَسَرَه البحرُ "، أي : دفعه. الثاني : أنها الخيوطُ التي تُشَدُّ بها السفنُ. الثالث : أنها عَوارِضُ السفينة. الرابع : أنها أضلاعُها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى