الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ : أي : مُلْتبسةً بحِفْظِنا وهو في المعنى كقولِه تعالى :﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]. وقرأ زيد بن علي وأبو السَّمَّال " بأَعْيُنَّا " بالإِدغام.
قوله :﴿جَزَآءً﴾ منصوبٌ على المفعولِ له ناصبُه " فَفَتْحْنا " وما بعده. وقيل : منصوب على المصدرِ : إمَّا بفعلٍ مقدرٍ، ي : جازَيْناهم جزاءً، وإمَّا على التجوُّزِ :/ بأنَّ معنى الأفعالِ المتقدِّمة : جازَيْناهم بها جزاءً.
قوله :﴿لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ العامَّةُ على " كُفِرَ " مبنياً للمفعول والمرادُ ب مَنْ كُفِر نوحٌ عليه السلام، أو الباري تعالى. وقرأ مسلمة به محارب " كُفْر " بإسكان الفاء كقوله :
لو عُصْرَ منه المِسْكُ والبانُ انعصَرْ ***
وقرأ يزيد بن رومان وعيسى وقتادة " كَفَر " مبنياً للفاعل. والمرادُ ب " مَنْ " حينئذٍ قومُ نوحٍ. و " كُفِرَ " خبرُ كان. وفيه دليلُ على وقوع خبر كان ماضياً مِنْ غير " قد " وبعضُهم يقولُ : لا بُدَّ من " قَدْ " ظاهرةً أو مضمرةً. ويجوز أَنْ تكونَ " كان " مزيدةً. وضميرُ " تَرَكْناها " إمَّا للقصة. أو الفَعْلة، أو السفينة، وهو الظاهرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى