البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقال مقاتل بن سليمان :﴿بأعيننا﴾ : بوحينا.
وقيل : بأمرنا.
وقيل : بأوليائنا.
يقال : فلان عين من عيون الله تعالى : أي ولي من أوليائه.
وقيل : بأعين الماء التي أنبعناها.
وقيل : من حفظها من الملائكة سماهم أعيناً.
وقرأ زيد بن علي وأبو السمال : بأعينا بالإدغام ؛ والجمهور : بالفك.
﴿جزاء﴾ : أي مجازاة، ﴿لمن كان كفر﴾ : أي لنوح عليه السلام، إذ كان نعمة أهداها الله إلى قومه لأن يؤمنوا فكفروها، المعنى : أنه حمله في السفينة ومن آمن معه كان جزاء له على صبره على قومه المئين من السنين، ومن كناية عن نوح.
قيل : يعني بمن كفر لمن جحدت نبوته.
وقال ابن عباس ومجاهد : من يراد به الله تعالى، كأنه قال : غضباً وانتصاراً لله تعالى، أي انتصر لنفسه، فأغرق الكافرين، وأنجى المؤمنين، وهذان التأويلان في من على قراءة الجمهور.
كفر : مبنياً للمفعول.
وقرأ مسلمة بن محارب : بإسكان الفاء خفف فعل، كما قال الشاعر :
لو عصر منه البان والمسك انعصر. . .
يريد : لو عصر.
وقرأ زيد بن رومان وقتادة وعيسى : كفر مبنياً للفاعل، فمن يراد به قوم نوح : أي إن ما نشأ من تفتيح أبواب السماء بالماء، وتفجر عيون الأرض، والتقاء الماءين من غرق قوم نوح عليه الصلاة والسلام، كان جزاء لهم على كفرهم.
وكفر : خبر لكان، وفي ذلك دليل على وقوع الماضي بغير قد خبراً لكان، وهو مذهب البصريين وغيرهم.
يقول : لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة، على أنه يجوز إن كان هنا زائدة، أي لمن كفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى