الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَبَشَراً﴾ : منصوبٌ على الاشتغالِ، وهو الراجحُ، لتقدُّم أداةٍ هي بالفعل أَوْلَى، " ومِنَّا " نعتٌ له. و " واحداً " فيه وجهان، أظهرهما : أنه نعتٌ ل " بَشَراً " إلاَّ أنه يُشْكِلُ عليه تقديمُ الصفةِ المؤولة على الصريحة. ويُجاب : بأنَّ " مِنَّا " حينئذ ليس وَصْفاً بل حالٌ من " واحداً " قُدِّمَ عليه. والثاني : أنه نصبٌ على الحالِ من هاء " نَتَّبِعُه " وهو تخلُّصٌ من الإِعرابِ المتقدِّم. إلاَّ أنَّ المُرجِّحَ لكونه صفةً قراءتهما مرفوعَيْنِ : أبَشرٌ مِنا واحد نَتَّبِعُهُ على ما سيأتي فهذا يُرَجِّحُ كونَ/ " واحداً " نعتاً ل " بشراً " لا حالاً. وقرأ أبو السَّمَّال فيما نقل الهذلِيُّ والدانيُّ برفعِهما على الابتداء، و " واحدٌ " صفتُه " ونَتَّبعهُ " خبرُه. وقرأ أبو السَّمَّال أيضاً، فيما نَقَل ابن خالويه وأبو الفضل وابن عطية برفع " بَشَرٌ " ونصب " واحداً " وفيه أوجهٌ، أحدُها : أن يكونَ " أبَشَرٌ " مبتدأًً، وخبرُه مضمر، تقديره : أَبَشَرٌ منا، يُبْعَثُ إلينا أو يُرْسَلُ. وأمَّا انتصابُ " واحداً " ففيه وجهان، أحدهما : أنَّه حالٌ من هاء بالابتداءِ أيضاً، والخبر " نَتَّبِعُه " و " واحداً " حالٌ على الوجهَيْن المذكورَين آنفاً. الثالث : أنه مرفوعٌ بفعلٍ مضمر مبني للمفعول تقديره : أيُنَبَّأُ بَشَرٌ و " مِنَّا " نعتٌ و " واحداً " حالٌ أيضاً على الوجهَيْن المذكورَيْن آنفاً. وإليه ذهبَ ابنُ عطية.
قوله :﴿وَسُعُرٍ﴾ يجوزُ أن يكون مفرداً، أي : جنون. يقال : ناقةٌ مَسْعُورة، أي : كالمجنونة في سَيْرها. قال الشاعر :
وأَنْ يكونَ جمعَ سَعير، وهو النار، والاحتمالان منقولان.
قوله :﴿وَسُعُرٍ﴾ يجوزُ أن يكون مفرداً، أي : جنون. يقال : ناقةٌ مَسْعُورة، أي : كالمجنونة في سَيْرها. قال الشاعر :
| كأنَّ بها سُعْراً إذا العِيْسُ هَزَّها | ذَمِيْلٌ وإرْخاءٌ من السير متعبُ |