مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا واحدا } انتصب ﴿بَشَرًا﴾ بفعل يفسره ﴿نَّتَّبِعُهُ﴾ تقديره أنتبع بشراً منا واحداً ﴿إِنَّا إِذاً لَّفِى ضلال وَسُعُرٍ﴾ كأن يقول إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق. وسعر ونيران جمع سعير فعكسوا عليه فقالوا : إن اتبعناك كنا إذا كما تقول. وقيل : الضلال الخطأ والبعد عن الصواب، والسعر الجنون، وقولهم ﴿أَبَشَراً﴾ إنكار لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية وطلبوا أن يكون من الملائكة وقالوا منا، لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا ﴿واحدا﴾ إنكاراً لأن تتبع الأمة رجلاً واحداً، أو أرادوا واحداً من أفنائهم ليس من أشرفهم وأفضلهم، ويدل عليه قوله ﴿أَءلْقِىَ الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾