البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
فأبشر : مبتدأ، وواحد صفته، والخبر نتبعه.
ونقل ابن خالويه، وصاحب اللوامح، وابن عطية رفع أبشر ونصب واحداً عن أبي السمال.
قال صاحب اللوامح : فأما رفع أبشر فبإضمار الخبر بتقدير : أبشر منا يبعث إلينا، أو يرسل، أو نحوهما ؟ وأما انتصاب واحداً فعلى الحال، إما مما قبله بتقدير : أبشر كائن منا في الحال توحده، وإما مما بعده بمعنى : نتبعه في توحده، أو في انفراده.
وقال ابن عطية : ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول، التقدير : أينبأ بشر ؟ وإما على الابتداء، والخبر في قوله :﴿نتبعه﴾، وواحداً على هذه القراءة حال إما من الضمير في نتبعه، وإما من المقدر مع منا، كأنه يقول : أبشر كائن منا واحداً ؟ وفي هذا نظر.
وقولهم ذلك حسد منهم واستبعاد أن يكون نوع البشر يفضل بعضه بعضاً هذا الفضل، فقالوا : نكون جمعاً ونتبع واحداً، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، ويفيض نور الهدى على من رضيه. انتهى.
وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف أنكروا أن يتبعوا بشراً منهم واحداً ؟ قلت : قالوا : أبشراً إنكاراً ؟ لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكونوا من جنس أعلى من جنس البشر، وهم الملائكة، وقالوا منا، لأنه إذا كان منهم، كانت المماثلة أقوى، وقالوا واحداً إنكاراً، لأن تتبع الأمة رجلاً واحداً، وأرادوا واحداً من أبنائهم ليس بأشرفهم ولا أفضلهم، ويدل عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى