فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿فَقَالُواْ أَبَشَراً منَّا واحدا نَّتَّبِعُهُ﴾ الاستفهام للإنكار : أي كيف نتبع بشراً كائناً من جنسنا منفرداً وحده لا متابع له على ما يدعو إليه.
قرأ الجمهور : بنصب ﴿بشراً﴾ على الاشتغال : أي أنتبع بشراً واحداً. وقرأ أبو السماك والداني وأبو الأشهب وابن السميفع بالرفع على الابتداء، و ﴿واحداً﴾ صفته، و ﴿نتبعه﴾ خبره. وروي عن أبي السماك أنه قرأ برفع ( بشراً ) ونصب ( واحداً ) على الحال ﴿إِنَّا إِذاً لَّفِي ضلال﴾ أي إنا إذا اتبعناه لفي خطأ، وذهاب عن الحق ﴿وَسُعُرٍ﴾ أي عذاب وعناء وشدّة كذا قال الفراء وغيره. وقال أبو عبيدة : هو جمع سعير، وهو لهب النار، والسعر : الجنون يذهب كذا وكذا لما يلتهب به من الحدّة. وقال مجاهد :﴿وسعر﴾ وبُعد عن الحقّ. وقال السديّ : في احتراق، وقيل المراد به هنا : الجنون، من قولهم : ناقة مسعورة : أي كأنها من شدّة نشاطها مجنونة، ومنه قول الشاعر يصف ناقة :
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ قال : باردة ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ قال : أيام شداد. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :«يوم الأربعاء يوم نحس مستمر»، وأخرجه عنه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعاً. وأخرجه ابن مردويه عن عليّ مرفوعاً. وأخرجه ابن مردويه أيضاً عن أنس مرفوعاً، وفيه قيل : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال :«أغرق الله فيه فرعون وقومه، وأهلك فيه عاداً، وثموداً». وأخرج ابن مردويه، والخطيب بسند. قال السيوطي : ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر». وأخرج ابن المنذر عنه ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ قال : أصول النخل ﴿مُّنقَعِرٍ﴾ قال : منقلع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : أعجاز سواد النخل. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً ﴿وَسُعُرٍ﴾ قال : شقاء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً قال :﴿كَهَشِيمِ المحتظر﴾ قال : كحظائر من الشجر محترقة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : كالعظام المحترقة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه قال : كالحشيش تأكله الغنم.
قرأ الجمهور : بنصب ﴿بشراً﴾ على الاشتغال : أي أنتبع بشراً واحداً. وقرأ أبو السماك والداني وأبو الأشهب وابن السميفع بالرفع على الابتداء، و ﴿واحداً﴾ صفته، و ﴿نتبعه﴾ خبره. وروي عن أبي السماك أنه قرأ برفع ( بشراً ) ونصب ( واحداً ) على الحال ﴿إِنَّا إِذاً لَّفِي ضلال﴾ أي إنا إذا اتبعناه لفي خطأ، وذهاب عن الحق ﴿وَسُعُرٍ﴾ أي عذاب وعناء وشدّة كذا قال الفراء وغيره. وقال أبو عبيدة : هو جمع سعير، وهو لهب النار، والسعر : الجنون يذهب كذا وكذا لما يلتهب به من الحدّة. وقال مجاهد :﴿وسعر﴾ وبُعد عن الحقّ. وقال السديّ : في احتراق، وقيل المراد به هنا : الجنون، من قولهم : ناقة مسعورة : أي كأنها من شدّة نشاطها مجنونة، ومنه قول الشاعر يصف ناقة :
| تَخالُ بها سُعْراً إِذَا السَّعْرُ هَزَّهَا | ذَمِيلٌ وإِيقاعٌ من السَّيْرِ مُتْعِبُ |