الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَبَشَراً مّنَّا واحدا﴾ نصب بفعل مضمر يفسره ﴿نَّتَّبِعُهُ﴾ وقرىء :«أبشر منا واحد » على الابتداء. ونتبعه خبره، والأوّل أوجه للاستفهام. كان يقول : إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق، وسعر : ونيران، جمع سعير، فعكسوا عليه فقالوا : إن اتبعناك كنا إذن كما تقول. وقيل : الضلال : الخطأ والبعد عن الصواب. والسعر : الجنون. يقال : ناقة مسعورة. قال :
كَأَنَّ بِهَا سُعْرًا إذَا الْعِيسُ هَزَّهَاذَمِيلٌ وَإِرْخَاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ
فإن قلت : كيف أنكروا أن يتبعوا بشراً منهم واحداً ؟ قلت : قالوا أبشراً : إنكاراً لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة، وقالوا :﴿مِّنَّا﴾ لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا :﴿واحدا﴾ إنكاراً لأن تتبع الأمّة رجلاً واحداً. أو أرادوا واحداً من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى