المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور :«أبشراً منا واحداً » ونصب قوله «بشراً » بإضمار «فهل » يدل عليه قوله :﴿نتبعه﴾، و :«واحداً » نعت ل «بشر ». وقرأ أبو السمال :«أبشرٌ منا واحداً نتبعه » ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول، التقدير : أينبأ بشر، وإما على الابتداء والخبر في قوله ﴿نتبعه﴾ و :«واحداً » على هذه القراءة إما من الضمير في :﴿نتبعه﴾ وإما عن المقدر مع :﴿منا﴾ كأنه يقول : أبشر كائن منا واحداً، وفي هذا نظر(١). وحكى أبو عمر والداني قراءة أبي السمال :﴿أبشر منا واحد﴾ بالرفع فيهما.
وهذه المقالة من ثمود حسد منهم واستبعاد منهم أن يكون نوع المبشر يفضل بعضه بعضاً هذا الفضل فقالوا : أنكون جمعاً ونتبع واحداً، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، ويفيض نور الهدى من رضيه.
وقوله :﴿في ضلال﴾ معناه : في أمر متلف مهلك بالإتلاف، ﴿وسعر﴾ معناه : في احتراق أنفس واستعارها حنقاً وهماً باتباعه، وقيل في السعر : العناء، وقاله قتادة. وقيل الجنون، ومنه قولهم ناقة بمعنى مسعورة، إذا كانت تفرط في سيرها، ثم زادوا في التوقي بقولهم :﴿أألقي الذكر عليه من بيننا﴾.
وهذه المقالة من ثمود حسد منهم واستبعاد منهم أن يكون نوع المبشر يفضل بعضه بعضاً هذا الفضل فقالوا : أنكون جمعاً ونتبع واحداً، ولم يعلموا أن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، ويفيض نور الهدى من رضيه.
وقوله :﴿في ضلال﴾ معناه : في أمر متلف مهلك بالإتلاف، ﴿وسعر﴾ معناه : في احتراق أنفس واستعارها حنقاً وهماً باتباعه، وقيل في السعر : العناء، وقاله قتادة. وقيل الجنون، ومنه قولهم ناقة بمعنى مسعورة، إذا كانت تفرط في سيرها، ثم زادوا في التوقي بقولهم :﴿أألقي الذكر عليه من بيننا﴾.
١ إن كان حالا من الضمير في [نتبعه] كان المعنى: أنتبعه حالة كونه واحدا منفردا لا نصير له؟ وإن كان حالا من الضمير في [منا] كان المعنى: أينبأ بشر كائن منا؟ ويكون الناصب لهذه الحال الظرف..