تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٤ وقوله تعالى :﴿قالوا أَبَشرًا منا واحدا نتّبعه﴾ لم يزل الأكابر من الكفرة والرؤساء منهم يُلبِسون على /٥٤٠-أ/ أتباعهم بهذا الحرف ﴿أَبشرًا منا واحدا نتّبعه﴾ وقالوا :﴿ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه [ ويشرب مما تشربون﴾ ](١) ﴿ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذن لخاسرون﴾ [ المؤمنون : ٣٣ و٣٤ ] ونحو ذلك.
وذلك تناقض [ في ](٢) القول لأنهم كانوا ينهَون أتباعهم عن اتّباع بشر مثلهم، ويدعونهم إلى اتباع آبائهم والاقتداء بهم، وهم أيضا بشر، وليس مع آباءهم حُجج وبراهين، ومع الرسل حجج وآيات، فيكون تناقضا في القول ومعارضة فاسدة، والله الموفّق.
وقوله تعالى :﴿إنا إذا لفي ضلال وسُعُرٍ﴾ قال بعضهم : السُّعُر الجنون، أي لو اتّبعنا بشرا كما لكنا في ضلال وجنون، وهو من سعر النار إذا التهبت ؛ يقال : ناقة مسعورة أي كأنها مجنونة من النشاط، وقيل : الضلال والسُّعُر واحد. ويحتمل : أي ﴿إنا إذا لفي ضلال﴾ في الدنيا ﴿وسُعُر﴾ في الآخرة، والسُّعُر من السّعير، وهو النار، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وقوله تعالى..
٢ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى