الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِن بَيْنِنَا﴾ : حالٌ من هاء " عليه "، أي : أَلْقى عليه منفرداً مِنْ بيننا.
قوله :﴿أَشِرٌ﴾ الأَشِرُ : البَطِرُ. يقال : أَشِر يأْشَر أَشَراً فهو أشِرٌ كفَرِح، وآشِر كضارب، وأشْران كسَكران، وأُشارى كسُكارى. وقرأ أبو قُلابةِ وجعلهما أَفْعَلَ تفضيلٍ تقول : زيدٌ خيرٌ مِنْ عمروٍ وشرٌّ مِنْ بكر. ولا نقول : أَخْبرُ ولا أَشَرُّ إلاَّ في نُدورٍ كهذه القراءة وكقول رُؤْبة :
بِلالُ خيرُ الناسِ وابنُ الأَخْيَرِ ***
وَثَبَتَتْ فيهما في التعجب نحو : ما أَخْيره وما أشَرَّه. ولا تُحْذَفُ إلاَّ في نُدورٍ عكسَ أفعل التفضيل. قالوا :" ما خيرَ اللبنِ للصحيح وما شَرَّه للمبطون " وهذا مِنْ محاسِن الصناعة. وقرأ أبو قيس الأوْدِيُّ، ومجاهد الحرفَ الثاني " الأُشُرُ " ثلاث ضماتٍ. وتخريجها : على أنَّ فيه لغةَ " أَشُر " بضم الشين كحَذُر وحذِر، ثم ضُمَّت الهمزة على أصلِ تيْكَ اللغةِ كحَذُر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى