البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الأشر : البطر. وقرأ : أشر بالكسر يأشر أشراً، فهو أشر وآشر وأشران، وقوم أشارى، مثل : سكران وسكارى.
﴿أألقي الذكرعليه من بيننا﴾ : أي أأنزل عليه الوحي من بيننا ؟ وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة.
انتهى، وهو حسن، على أن فيه تحميل اللفظ ما لا يحتمله.
﴿إنا إذا﴾ : أي إن اتبعناه، فنحن في ضلال : أي بعد عن الصواب وحيرة.
وقال الضحاك : في تيه.
وقال وهب : بعد عن الحق، ﴿وسعر﴾ : أي عذاب، قاله ابن عباس.
وعنه وجنون يقال : ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها كأنها مجنونة، وقال الشاعر :
وقال قتادة : وسعر : عناء.
وقال ابن بحر : وسعر جمع سعير، وهو وقود النار، أي في خطر كمن هو في النار. انتهى.
وروي أنه كان يقول لهم : إن لم تتبعوني، كنتم في ضلال عن الحق وسعر : أي نيران، فعكسوا عليه فقالوا : إن اتبعناك كنا إذاً كما تقول.
ثم زادوا في الإنكار والاستبعاد فقالوا :﴿أألقي﴾ : أي أأنزل ؟ قيل : وكأنه يتضمن العجلة في الفعل، والعرب تستعمل هذا الفعل، ومنه :﴿وألقَيت عليك محبة مني﴾ ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ والذكر هنا : الوحي والرسالة وما جاءهم من الحكمة والموعظة.
ثم قالوا : ليس الأمر كما تزعم بل هو القرآن.
﴿أشر﴾ : أي بطر، يريد العلوّ علينا، وأن يقتادنا ويتملك طاعتنا.
وقرأ قتادة وأبو قلابة : بل هو الكذاب الأشر، بلام التعريف فيهما وبفتح الشين وشد الراء، وكذا الأشر الحرف الثاني.
وقرأ الحرف الثاني مجاهد، فيما ذكر صاحب اللوامح وأبو قيس الأودي الأشر بثلاث ضمات وتخفيف الراء.
ويقال : أشر وأشر، كحذر وحذر، فضمة الشين لغة وضم الهمزة تبع لضمة الشين.
وحكى الكسائي عن مجاهد : ضم الشين.
وقرأ أبو حيوة : هذا الحرف الآخر الأشر أفعل تفضيل، وإتمام خير، وشر في أفعل التفضيل قليل.
وحكى ابن الأنباري أن العرب تقول : هو أخير وهو أشر.
قال الراجز.
بلال خير الناس وابن الأخير. . .
وقال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأخير والأشر إلا في ضرورة الشعر، وأنشد قول رؤبة بلال البيت.
﴿أألقي الذكرعليه من بيننا﴾ : أي أأنزل عليه الوحي من بيننا ؟ وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة.
انتهى، وهو حسن، على أن فيه تحميل اللفظ ما لا يحتمله.
﴿إنا إذا﴾ : أي إن اتبعناه، فنحن في ضلال : أي بعد عن الصواب وحيرة.
وقال الضحاك : في تيه.
وقال وهب : بعد عن الحق، ﴿وسعر﴾ : أي عذاب، قاله ابن عباس.
وعنه وجنون يقال : ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها كأنها مجنونة، وقال الشاعر :
| كأن بها سعراً إذا العيس هزها | زميل وإزجاء من السير متعب |
وقال ابن بحر : وسعر جمع سعير، وهو وقود النار، أي في خطر كمن هو في النار. انتهى.
وروي أنه كان يقول لهم : إن لم تتبعوني، كنتم في ضلال عن الحق وسعر : أي نيران، فعكسوا عليه فقالوا : إن اتبعناك كنا إذاً كما تقول.
ثم زادوا في الإنكار والاستبعاد فقالوا :﴿أألقي﴾ : أي أأنزل ؟ قيل : وكأنه يتضمن العجلة في الفعل، والعرب تستعمل هذا الفعل، ومنه :﴿وألقَيت عليك محبة مني﴾ ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ والذكر هنا : الوحي والرسالة وما جاءهم من الحكمة والموعظة.
ثم قالوا : ليس الأمر كما تزعم بل هو القرآن.
﴿أشر﴾ : أي بطر، يريد العلوّ علينا، وأن يقتادنا ويتملك طاعتنا.
وقرأ قتادة وأبو قلابة : بل هو الكذاب الأشر، بلام التعريف فيهما وبفتح الشين وشد الراء، وكذا الأشر الحرف الثاني.
وقرأ الحرف الثاني مجاهد، فيما ذكر صاحب اللوامح وأبو قيس الأودي الأشر بثلاث ضمات وتخفيف الراء.
ويقال : أشر وأشر، كحذر وحذر، فضمة الشين لغة وضم الهمزة تبع لضمة الشين.
وحكى الكسائي عن مجاهد : ضم الشين.
وقرأ أبو حيوة : هذا الحرف الآخر الأشر أفعل تفضيل، وإتمام خير، وشر في أفعل التفضيل قليل.
وحكى ابن الأنباري أن العرب تقول : هو أخير وهو أشر.
قال الراجز.
بلال خير الناس وابن الأخير. . .
وقال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأخير والأشر إلا في ضرورة الشعر، وأنشد قول رؤبة بلال البيت.