فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم بين سبحانه ما عذبهم به فقال :
﴿أرسلنا عليهم حاصبا﴾ للدلالة على أن إمطار الحجارة وإرسالها عليهم كان بواسطة إرسال الريح لها.
﴿إلا آل لوط﴾ يعني لوطا وابنتيه ومن تبعه، وفي الاستثناء وجهان :
أحدهما : أنه متصل، أي أرسل الحاصب على الجميع، إلا أهله فإنه لم يرسل عليهم.
والثاني : أنه منقطع، وبه قال أبو البقاء، ولا أدري ما وجهه، فإن الانقطاع وعدمه عبارة عن عدم دخول المستثنى في المستثنى منه، ودخوله فيه، وهذا دخل ليس إلا، وهو كلام مشكل.
﴿نجيناهم بسحر﴾ أي آخر الليل، وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار، فيكون فيه مخائل الليل ومخائل النهار، وقيل : هما سحران الأعلى قبل انصداع الفجر، والآخر عند انصداعه، وانصرف سحر لأنه نكرة لم يقصد به سحر ليلة معينة، ويوم معين، ولو قصد معينا لامتنع كذا قال الزجاج والأخفش وغيرهما، والباء بمعنى في، أو هي للملابسة أي حال كونهم متلبسين بسحر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى