تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٤ وقوله تعالى :﴿إنا أرسلنا عليهم حاصِبًا إلا آل لوط﴾ على تأويل من يقول : إن تلك القريات قُلِبت بمن فيها ظهرا لبطن على ما ذكرنا في آية أخرى :﴿جعلنا عاليها سافلها﴾ [ هود : ٨٢ والحجر : ٧٤ ]. أرسل الحاصِب(١) على من غاب عنها في البلدان، فأهلكهم بها.
يُخرّج على الإضمار ؛ كأنه قال : قلبناها بمن فيها، وأرسلنا على من غاب عنها ﴿حاصِبا إلا آل لوط﴾ حتى تستقيم الثُّنيا التي استثنى، ويكون كقوله :﴿أُحلّت لهم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليهم غير مُحلّي الصيد﴾ [المائدة: ١] كأنه قال : أحلّت لكم بهيمة الأنعام والصيد إلا ما يُتلى عليكم غير مُحلّي الصيد، والله أعلم.
وعلى(٢) تأويل من يقول : إنها قُلِبت، ثم أرسل عليها الحاصب، فالثُّنيا مستقيم، فيكون هلاكهم بأمرين، واستثناء آل لوط عليهم السلام النجاة منهما(٣) جميعا، والله أعلم، بقوله(٤) تعالى :﴿نجّيناهم بسَحَر﴾.
١ في الأصل وم: الحاضرين..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: منها..
٤ في الأصل وم: وقوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى