السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
فلم يؤمنوا بل ﴿كذبوا﴾ أي : تكذيباً عظيماً مستهزئين ﴿بآياتنا﴾ التي أتاهم بها موسى عليه السلام ﴿كلها﴾ أي : التسع التي أوتيها وهي : العصا، واليد، والسنين، والطمس، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
فإن قيل كيف قال :﴿ولقد جاء﴾ ولم يقل في غيره جاء ؟ أجيب : بأنّ موسى عليه السلام لما جاء كان غائباً عن القوم، فقدم عليهم كما قال تعالى :﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾ [الحجر: ٦١] وقال تعالى :﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ [التوبة: ١٢٨] لأنه جاءهم من عند الله من السماوات بعد المعراج، كما جاء موسى قومه من الطور ؛ والنذر : الرسل ولقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى عليه السلام، وقيل : النذر : الإنذارات.
تنبيه : هاهنا همزتان مفتوحتان من كلمتين فقرأ أبو عمرو وقالون : بإسقاط الهمزة الأولى مع المدّ والقصر ؛ وسهل ورش وقنبل الهمزة الثانية ؛ ولهما أيضاً إبدالها ألفاً وورش على أصله في الهمزة المسهلة ؛ ومدّ بعد الجيم حمزة وابن ذكوان، والباقون بالفتح ؛ وإذا وقف حمزة وهشام أبدلا الهمزة ألفاً مع المدّ والتوسط والقصر ؛ ﴿فأخذناهم﴾ أي : بما لنا من العظمة بنحو ما أخذنا به قوم نوح من الإغراق ﴿أخذ عزيز﴾ أي : لا يغلبه شيء وهو يغلب كل شيء ﴿مقتدر﴾ أي : لا يعجل بالأخذ لأنه لا يخاف الفوت ولا يخشى معقباً لحكمه بالغ القدرة إلى حد لا يدرك الوصف كنهه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى