التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر﴾ بيان لكمال قدرته - تعالى -.
واللمح : النظر السريع العاجل الذى لا تريث معه ولا انتظار، يقال : لمح فلان الشىء إذا أبصره بنظر سريع... وقوله :﴿وَاحِدَةٌ﴾ صفة لموصوف محذوف.
أى : وما أمرنا وشأننا فى خلق الأشياء وإيجادها، إلا كلمة واحدة وهى قول : " كن " فتوجد هذه الأشياء كملح البصر فى السرعة.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ والمراد بهذه الآية وأمثالها : بيان كمال قدرة الله - تعالى - وسرعة إيجاده لكل ما يريد إيجاده، وتحذير الظالمين من العذاب الذى متى أراده الله - تعالى - فلن يدفعه عنهم دافع، بل سيأتيهم كلمح البصر فى السرعة.
والتعبير بقوله :﴿وَاحِدَةٌ﴾ لإفادة أن كل ما يريد الله - تعالى - إيجاده فسيوجد فى اسرع وقت، وبكلمة واحدة لا بأكثر منها، سواء أكان ذلك الموجود جليلا أم حقيرا، صغيرا أم كبيرا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى