فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة كَلَمْحٍ بالبصر﴾ أي إلا مرة واحدة أو كلمة واحدة كلمح بالبصر في سرعته، واللمح : النظر على العجلة والسرعة. وفي الصحاح لمحه وألمحه : إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمحة. قال الكلبي : وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة إلاّ كطرف البصر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ يقول : ليس كفاركم خير من قوم نوح وقوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه في قوله :﴿سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ قال : كان ذلك يوم بدر قالوا :﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ فنزلت هذه الآية. وفي البخاري، وغيره عنه أيضاً أن النبيّ ﷺ قال وهو في قبة له يوم بدر :«أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً»، فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع، ويقول :﴿سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر * بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ والساعة أدهى وَأَمَرُّ﴾. وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر، فنزلت :﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ﴾. وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«كل شيء بقدر حتى العجز والكيس». وأخرج ابن المنذر عنه في قوله :﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ قال : مسطور في الكتاب ا هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى