الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿نَهَرٍ﴾ : العامةُ بالإِفرادِ وهو اسمُ جنسٍ بدليل مقارنتِه للجمع، والهاء مفتوحةٌ كما هو الفصيح، وسَكَّنها مجاهد والأعرج وأبو السَّمَّال والفياض وهي لُغَيَّةٌ. وقد تقدَّم الكلامُ عليها أولَ البقرة. وقيل ليس المرادُ هنا نهرَ الماءِ، وإنما المرادُ به سَعَةُ الأرزاقِ لأنَّ المادةَ تَدُلُّ على ذلك كقول قيس بن الخطيم :
/مَلَكْتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهايَرى قائمٌ مِنْ دونِها ما وراءَها
أي : وسَّعْتُ. وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز والأعمش وزهير الفرقبي " ونُهُر " بضم النونِ والهاءِ، وهي تحتمل وجهين، أحدهما : أَنْ يكونَ جمعَ نَهَر بالتحريك وهو الأَوْلى نحو : أُسُد في أَسَد. والثاني : أن يكون جمعَ الساكنِ نحو : سُقُف في سَقْف ورُهُن في رَهْن، والجمع مناسِبٌ للجمع قبلَه في " جنات " وقراءةُ العامة بإفرادِه أَبْلَغُ وقد تقدَّم كلامُ ابن عباس في قوله تعالى آخر البقرة ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] بالإِفرادِ، وأنه أكثرُ مِنْ " الكتب ". وتقدَّم أيضاً تقديرُ الزمخشري لذلك، فعليك. . .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى