حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري

عن الكتاب
لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيْرَةًإِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى
وقرأ الأعمش (١)، وعمران بن حدير، وعصمة عن أبي بكر بشد راء ﴿مستطرٌّ﴾.
قال صاحب "اللوامح": يجوز أن يكون من طر النبات والشارب إذا ظهر ونبت بمعنى كل شيء ظاهر في اللوح المحفوظ، مثبت فيه. ويجوز أن يكون من الاستطار، لكن شدد الراء للوقف على لغة من يقول: جعفر، وتفعل بالتشيد وقفًا، انتهى. ووزنه على التوجيه الأول استفعل، وعلى الثاني افتعل.
٥٤ - وبعد أن ألمع إلى ما يصيب الكافرين من الإهانة في ذلك اليوم، أردفه بما يناله المتقون من الكرامة عند ربهم، وما يحفظون به من الشرف والزلفى بحسب سنة القرآن من ذكر الثواب إثر العقاب، والعكس بالعكس. فقال:
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: من الكفر، والمعاصي ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾؛ أي: بساتين عظيمة الشأن بحيث لا يوصف نعيمها، وما أعد فيها لأهلها. ﴿وَنَهَرٍ﴾؛ أي: أنهار كذلك. يعني: أنهار الماء، واللبن، والخمر، والعسل. والإفراد للأفراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة للفواصل.
وقرأ الجمهور (٢): ﴿وَنَهَرٍ﴾ على الإفراد، والهاء مفتوحة. والأعرج، ومجاهد، وحميد، وأبو السمال، والفياض بن غزوان بسكونها. والمراد به: الجنس إن أريد الأنهار، أو يكون معنى ﴿وَنَهَرٍ﴾، أي: وسعة في الأرزاق والمنازل. وقرأ (٣) زهير العرقبي، والأعمش، وأبو نهيك، وأبو مجلز، واليماني بضم النون والهاء، جمع نهر، كرهن ورهن، أو نهر كأسد وأسد. وهو المناسب لجمع جنات. وقيل: نهر جمع نهار. ولا ليل في الجنة وهو بعيد.
٥٥ - ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ خبر بعد خبر. وهو (٤) من إضافة الموصوف إلى الصفة، كمسجد الجامع. والصدق بمعنى الجودة؛ أي: في مكان مرضي، ومجلس حقٍّ سالم من اللغو والتأثيم. بخلاف مجالس الدنيا، فقل أن تسلم من ذلك. حال
(١) البحر المحيط.
(٢) البحر المحيط.
(٣) البحر المحيط.
(٤) روح البيان.
كونهم ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ﴾ والمراد من العندية: قرب المنزلة والمكان، لا قرب المكان والمسافة. والمليك أبلغ من المالك. والتنكير فيه للتعظيم.
والمعنى: حال كونهم مقربين عند عزيز الملك واسعه لا يقادر قدر ملكه، فلا شيء إلا وهو تحت ملكوته، فأي منزلة أكرم من تلك، وأجمع للغبطة كلها، والسعادة بأسرها، وقرأ الجمهور ﴿فِي مَقْعَدِ﴾ بالإفراد، يراد به: اسم الجنس، وقرأ عثمان البتي ﴿في مقاعد﴾ على الجمع. ﴿مُقْتَدِرٍ﴾؛ أي: قادر لا يعجزه شيء، عال أمره في الاقتدار.
والمعنى (١): أي إن الذين اتقوا عقاب ربهم، فأطاعوه، وأدوا فرائضه، واجتنبوا معاصيه، وأخلصوا له العمل في السر والعلن، يثبهم بما عملوا جنات تجري من تحتها الأنهار، يحلون فيها من أساور من ذهب، ويجلسون على فرش بطائنها من إستبرق، ويجدون فيها من النعيم ما لا يخطر على قلب بشر كفاء ما بذلوا من الصبر على سياق الطاعات، وحرموا منه أنفسهم من اللذات. كما قيل للربيع بن خيثم، وقد صلى حتى ورمت قدماه، وتهجد حتى غارت عيناه: أتعبت نفسك، فقال: راحتها أطلب. كما ينالون الزلفى عند ربهم القادر على جزائهم بإحسانه وجوده ومنته، فكل شيء تحت قبضته وسلطانه، لا يمانع، ولا يغالب. وهو العزيز الحكيم.
اللهم احشرنا في زمرتهم، واجعلنا ممن يسمعون القول، فيتبعون أحسنه. إنّك أنت السميع المجيب ذو الطول العظيم.
الإعراب
﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢)﴾.
﴿وَلَقَدْ﴾ ﴿الواو﴾: استئنافية، واللام موطئة للقسم، ﴿قد﴾ حرف تحقيق، ﴿جَاءَ﴾ فعل ماض، ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ مفعول به ﴿النُّذُرُ﴾ فاعل. والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها من الاعراب. وجملة القسم مستأنفة. ﴿كَذَّبُوا﴾ فعل، وفاعل، ﴿بِآيَاتِنَا﴾ جار ومجرور، ومضاف إليه، متعلق بـ ﴿كَذَّبُوا﴾، ﴿كُلِّهَا﴾ توكيد لـ
(١) المراغي.
﴿آياتنا﴾، مجرور، والجملة الفعلية مستأنفة استئنافًا بيانيًّا واقفًا في جواب سؤال مقدر نشأ من حكاية مجيء النذر، كأنّه قيل: فماذا فعلوا حينئذٍ؟ فقيل: كذّبوا بآياتنا. ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾. ﴿الفاء﴾ عاطفة ﴿أخذناهم﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، معطوف على ﴿كَذَّبُوا﴾. ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ﴾ مفعول مطلق، ﴿عَزِيزٍ﴾ مضاف إليه. وهو من إضافة مصدر إلى فاعله. ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ صفة ﴿عَزِيزٍ﴾.
﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾.
﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ الهمزة للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، ﴿كفاركم﴾ مبتدأ، ﴿خَيْرٌ﴾ خبره. والجملة مستأنفة. ﴿مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ متعلق بـ ﴿خَيْرٌ﴾، ﴿أَمْ﴾ منقطعة بمعنى همزة الإنكار، وبل الإضرابية، ﴿لَكُمْ﴾ خبر مقدم، ﴿بَرَاءَةٌ﴾ مبتدأ مؤخر، ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ صفة لـ ﴿بَرَاءَةٌ﴾. والجملة جملة إضرابية، لا محل لها من الإعراب. ﴿أَمْ﴾ منقطعة أيضًا بمعنى همزة الإنكار، وبل الإضرابية، ﴿يَقُولُونَ﴾ فعل، وفاعل. والجملة إضرابية. ﴿نَحْنُ﴾ مبتدأ ﴿جَمِيعٌ﴾ خبره، ﴿مُنْتَصِرٌ﴾ صفة ﴿جَمِيعٌ﴾. لأنّه بمعنى جميع، والجملة الاسمية في محل النصب، مقول ليقولون. ﴿سَيُهْزَمُ﴾ السين حرف استقبال، ﴿يهزم﴾ فعل مضارع، مغير الصيغة، ﴿الْجَمْعُ﴾ نائب فاعل. والجملة الفعلية مستأنفة، ﴿وَيُوَلُّونَ﴾ فعل، ونائب فاعل، معطوف على ﴿يهزم﴾، ﴿الدُّبُرَ﴾ مفعول به. ولم يقل: الأدبار، لموافقة رؤوس الآي، ولأنّه اسم جنس، كما مر. ﴿بَلِ﴾ حرف ابتداء وإضراب، ﴿السَّاعَةُ﴾ مبتدأ، ﴿مَوْعِدُهُمْ﴾ خبره. والجملة إضرابية. ﴿وَالسَّاعَةُ﴾ الواو: عاطفة، ﴿السَّاعَةُ﴾ مبتدأ، ﴿أَدْهَى﴾ خبر، ﴿وَأَمَرُّ﴾ معطوف على أدهى. والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، ولك أن تجعل ﴿الواو﴾ للحال. ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ ناصب واسمه، ﴿فِي ضَلَالٍ﴾ خبره، ﴿وَسُعُرٍ﴾ معطوف على ﴿ضَلَالٍ﴾، وجملة ﴿إِنَّ﴾ مستأنفة.
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾.
﴿يَوْمَ﴾ منصوب على الظرفية، متعلق يقول محذوف، تقديره: يقال لهم: يوم يسحبون. ﴿يُسْحَبُونَ﴾ فعل مضارع، ونائب فاعل ﴿فِي النَّارِ﴾، متعلق بـ ﴿يُسْحَبُونَ﴾،
وجملة ﴿يُسْحَبُونَ﴾ في محل الجر، مضاف إليه لـ ﴿يَوْمَ﴾، ﴿عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ جار ومجرور، حال من واو ﴿يُسْحَبُونَ﴾. ﴿ذُوقُوا﴾ فعل أمر، مبنيّ على حذف النون، والواو: فاعل، ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ مفعول به، ﴿سَقَرَ﴾ مضاف إليه، مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث المعنوي. والجملة الفعية في محل النصب، مقول للقول المقدر. ﴿إِنَّا﴾ ناصب واسمه، ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ منصوب على الاشغال بفعل محذوف وجوبًا، يفسّره المذكور، تقديره: إنّا أوجدنا كل شيء، وجملة الفعل المحذوف في محل الرفع خبر ﴿إِنَّا﴾. وجملة ﴿خَلَقْنَاهُ﴾ مفسرة، لا محل لها من الإعراب. وجملة ﴿إنّ﴾ مستأنفة. ﴿بِقَدَرٍ﴾ متعلق بمحذوف حال من ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾؛ أي: حالة كونه مقدّرًا محكمًا مرتبًّا. ﴿وَمَا﴾ الواو: عاطفة، ﴿ما﴾ نافية، ﴿أَمْرُنَا﴾ مبتدأ، ﴿إلا﴾ أداة حصر ﴿وَاحِدَةٌ﴾ خبر أمرنا. والجملة الاسمية معطوفة على جملة ﴿إِنَّا﴾. ﴿كَلَمْحٍ﴾ حال من متعلق الأمر. وهو الشيء المأمور بالوجود، أي: حال كونه يوجد سريعًا، ﴿بِالْبَصَرِ﴾ متعلق بـ ﴿لمح﴾.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾.
﴿وَلَقَدْ﴾ ﴿الواو﴾: استئنافية، واللام موطئة للقسم، ﴿قد﴾ حرف تحقيق، ﴿أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به. والجملة جواب القسم، وجملة القسم مستأنفة. ﴿فَهَلْ﴾ الفاء: عاطفة، ﴿هل﴾ حرف استفهام، ﴿مِن﴾ زائدة، ﴿مُدَّكِرٍ﴾ مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: موجود. والجملة معطوفة على جواب القسم قبلها. ﴿وَكُلُّ﴾ ﴿الواو﴾ عاطفة، ﴿كُلُّ شَيْءٍ﴾ مبتدأ ومضاف إليه، وجملة ﴿فَعَلُوهُ﴾ صفة لـ ﴿شَيْءٍ﴾، ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ خبر. والجملة الاسمية معطوفة على جملة جواب القسم. ﴿وَكُلُّ﴾ الواو: عاطفة، ﴿كُلُّ﴾ مبتدأ، ﴿صَغِيرٍ﴾ مضاف إليه، ﴿وَكَبِيرٍ﴾ معطوف على ﴿صَغِيرٍ﴾، ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ خبر المبتدأ. والجملة معطوفة على جواب القسم. ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ ناصب واسمه، ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾، ﴿وَنَهَرٍ﴾ معطوف على ﴿جَنَّاتٍ﴾. وجملة ﴿إِنَّ﴾، مستأنفة. ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ جار ومجرور، ومضاف إليه، بدل من قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ بدل بعض من كل، لأنّ المقعد بعض الجنات. ولك أن تجعله خبرًا ثانيًا لـ ﴿إِنَّ﴾. ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ﴾ ظرف متعلق بمحذوف،
صفة لـ ﴿جَنَّاتٍ﴾ أو لـ ﴿مَقْعَدِ﴾، وقيل: هو خبر ثان أو ثالث لـ ﴿إِنَّ﴾، ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ صفة لـ ﴿مَلِيكٍ﴾.
التصريف ومفردات اللغة
﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١)﴾ النذر بمعنى الإنذار، أو جمع نذير باعتبار الآيات التسع، فإنَّ كل واحدة منها نذير؛ أي؛ إنذار على حدة، اهـ كرخي.
﴿أَخْذَ عَزِيز﴾ مصدر مضاف إلى فاعله؛ أي: أخذ غالب لا يغالب، ولا يغلب. ﴿مُقْتَدِرٍ﴾؛ أي: لا يعجزه شيء. ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ أصله: يوليون، استثقلت الضمة على الياء فحذفت للتخفيف، فالتقى ساكنان فحذفت الياء وضمت اللام لمناسبة الواو. ﴿بَرَاءَةٌ﴾ أي: صك مكتوب بالنجاة من العذاب. ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ أي: في الكتب السماوية. جمع زبور بمعنى مزبور؛ أي: مكتوب. ﴿جَمِيعٌ مُنْتَصِر﴾ اسم فاعل من انتصر الخماسي، يقال: نصره من عدوه فانتصر؛ أي: منعه فامتنع.
﴿الدُّبُرَ﴾؛ أي: الأدبار. والدبر هنا اسم جنسن. لأن كل واحد يولي دبره. وحسن إفراده كونه فاصلة. ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴾ أفعل التفضيل من الداهية. وفيه إعلال بالقلب، أصله: أدهى بوزن أفعل، قلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح. ﴿وَأَمَرُّ﴾؛ أي: أشد مرارة، أصله: أَمْرَر بوزن أفعل، نقلت حركة الراء الأولى إلى الميم فسكنت فأدغمت في الراء الثانية. وهو أفعل التفضيل أيضًا من المرارة، أي: أشد مرارة في الذوق. والمراد: الشدة والهول.
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ المراد بهم: المشركون، كما جاء في قوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾. من الإجرام بمعنى القطع. ﴿فِي ضَلَالٍ﴾ في الدنيا عن الحق. ﴿وَسُعُرٍ﴾؛ أي: نيران في الآخرة، جمع سعير بمعنى نار مسعرة؛ أي: موقدة. ﴿يُسْحَبُونَ﴾ يجرون. ﴿مَسَّ﴾ مسها حرها. ﴿سَقَرَ﴾ علم لجهنم، مشتق من سقرته الشمس أو النار، أي: لوحته أي: غيرته، ويقال: صقرته بالصاد، وهي مبدلة من السين. وهي غير منصرف للعلمية والتأنيث. والمس كاللمس. وهو إدراك الشيء بظاهر البشرة، كما مر.
﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ واللمح: النظر بالعجلة. وفي "المصباح": لمحه إذا أبصره بنظر خفيف، أي: فكما أن لمح أحدكم ببصره لا كلفة عليه فيه، فكذلك الأفعال
كلها عندنا، بل أيسر، اهـ خطيب. وفي "القاموس": لمح إليه كمنع اختلس النظر كألمح. وفي "المفردات": اللمح: لمعان البرق، ورأيته لمحة برق، اهـ.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ جمع شيعة. وهم من يتقوى بهم الإنسان من الأتباع. وفي "القاموس": شيعة الرجل بالكسر أتباعه، وأنصاره، والفرقة على حدة، وبقع على الواحد، والاثنين، والجمع، والمذكر، والمؤنث. ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ اسم مفعول من استطره إذا كتبه، كما في "القاموس". ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ هو من إضافة الموصوف إلى صفته، كمسجد الجامع، وصلاة الوسطى؛ أي: مكان مرضيِّ.
﴿عِنْدَ مَلِيكٍ﴾ صيغة مبالغة من ملك الثلاثي؛ أي: عزيز الملك واسعه.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: جناس الاشتقاق في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾.
ومنها: الالتفات من الخطاب في قوله: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ إلى الغيبة في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ للإيذان باقتضاء حالهم للإعراض عنهم، واسقاطهم عن رتبة الخطاب، وحكاية قبائحهم لغيرهم.
ومنها: الإفراد في قوله: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ حيث لم يقل: منصورون لرعاية الفاصلة.
ومنها: الإفراد في قوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ حيث لم يقل: الأدبار لإرادة الجنس. لأنَّ كل واحد يولي دبره. وحسن إفراده كونه فاصلةً، وقد جاء مجموعًا في قوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾.
ومنها: الإظهار في مقام الإضمار في قوله: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴾ لتربية تهويلها، وزيادة تخويفها.
ومنها: الاستعارة في قوله: ﴿وَأَمَرُّ﴾ لأنه استعارة لصعوبة الشيء على النفس.
ومنها: المقابلة بين المجرمين والمتقين في قوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤)﴾.
ومنها: الاسلوب التهكمي في قوله: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾.
ومنها: المجاز المرسل في قوله: ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ لأنه مجاز عن حرارتها وألمها بعلاقة السببية، والظاهر من تقرير الكشاف: أنه من الاستعارة بالكناية، اهـ كرخي.
ومنها: التشبيه المرسل المجمل في قوله: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ حذفت منه وجه الشبه. فهو مجمل.
ومنها: الطباق في قوله: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾.
ومنها: الإفراد في قوله: ﴿وَنَهَرٍ﴾ للاكتفاء باسم الجنس مراعاة للفواصل، وكان مقتضى السياق أن يقال وأنهار لمناسبة جنات.
ومنها: الكناية في قوله: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ﴾ لأنه كناية عن تقريب المكانة والرتبة؛ أي: مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار.
ومنها: التنكير في قوله: ﴿مَلِيكٍ﴾ للتعظيم.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
خلاصة موضوعات هذه السورة الكريمة
اشتملت هذه السورة على الموضوعات التالية:
١ - الإخبار بقرب مجيء الساعة.
٢ - تكذيب المشركين للرسول، وقولهم في معجزاته: إنها سحر مفترى.
٣ - غفلتهم عمّا في القرآن من الزواجر.
٤ - أمر الرسول - ﷺ - بالإعراض عنهم، حتى يأتي قضاء الله فيهم.
٥ - إنذارهم بأنهم سيحشرون أذلاء ناكسي الرؤوس مسرعين كأنهم جراد منتشر.
٦ - قصص المكذّبين من سالفي الأمم: كقوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم فرعون، وما لاقوه من الجزاء على تكذيبهم.
٧ - توبيخ المشركين على ما هم فيه من الغفلة عن الاعتبار بهذه النذر.
٨ - ما يلاقونه من الجزاء في الآخرة إهانة وتحقيرًا لهم.
٩ - بيان أن كل ما في الوجود فهو بقضاء الله، وقدره.
١٠ - نفاذ مشيئة الله، وسلطانه في الكون.
١١ - بيان أن كل أعمال المرء في كتاب الله، قد خطّه الكرام الكاتبون.
١٢ - ما أوتيه المتقون من الكرامة عند ربهم، وما لهم من الزلفى لديه (١).
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
(١) قد فرغت من تسويد هذه السورة في الليلة الثالثة من رجب الفرد في أواخر الساعة الرابعة ليلة الإثنين من شهور سنة ألف وأربع مئة وخمس عشرة سنة ٣/ ٧/ ١٤١٥ هـ في مكة المكرمة في المسفلة من الهجرة النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة وأذكى التحيّات.
سورة الرحمن
سورة الرحمن، وتسمى عروس القرآن، مكية، نزلت بعد سورة الرعد. قال القرطبيّ: كلها مكية في قول الحسن، وعروة بن الزبير، وعكرمة، وعطاء، وجابر. قال: قال ابن عباس: مكية إلا آيةً منها، وهي قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. وقال ابن مسعود، ومقاتل: هي مدنية كلها. والأول (١) أصح. ويدل عليه ما أخرجه النحاس عن ابن عباس قال: نزلت سورة الرحمن بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال: نزل بمكة سورة الرحمن، ويؤيّد القول الثاني ما أخرجه ابن الضريس، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس قال: نزلت سورة الرحمن بالمدينة. ويمكن الجمع بين القولين بأنّه نزل بعضها بمكة، وبعضها بالمدينة.
وآيها ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية، وكلماتها ثلاث مئة وإحدى وخمسون كلمة، وحروفها ألف وست مئة وستة وثلاثون حرفًا. وسميت سورة الرحمن لابتدائها بلفظ الرحمن.
مناسبة هذه السورة لما قبلها من أوجه (٢):
١ - أن فيها تفصيل أحوال المجرمين، والمتقين التي أشير إليها في السورة السابقة إجمالًا في قوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤)﴾.
٢ - أنّه عدد في السورة ما نزل بالأمم التي قد خلت من ضروب النقم، وبين عقب كل ضرب منها أن القرآن قد يسر لتذكر الناس، وإيقاظهم، ثم نعى عليهم إعراضهم. وهنا عدد ما أفاض الله على عباده من ضروب النعم الدينية والدنيوية في
(١) الشوكاني.
(٢) المراغي.
الأنفس والآفاق، وأنكر عليهم إثر كل منها إخلالهم بموجب شكرها.
٣ - أن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ كأنه جواب سائل يقول: ماذا صنع المليك المقتدر؟ وما أفاد برحمته أهل الأرض؟.
وعبارة أبي حيّان: مناسبة هذه لما قبلها (١): أنه تعالى لما ذكر مقر المتقين في جنات ونهر عند مليك مقتدر ذكر شيئًا من آيات الملك، وآثار القدرة. ثم ذكر مقر الفريقين على جهة الإسهاب. إذ كان في آخر السورة ذكره على جهة الاختصار والإيجاز.
ولما ذكر قوله: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ فأبرز هاتين الصفتين بصورة التنكير، فكأنه قيل: من المتصف بذلك فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ فذكر ما نشأ من صفة الرحمة. وهو تعليم القرآن الذي هو شفاء للقلوب، انتهى. قال محمد بن حزم رحمه الله تعالى: جميع هذه السورة محكم، لا ناسخ ولا منسوخ فيها.
فضلها: ومن فضائلها: ما أخرجه البيهقي في "الشعب" عن عليّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن".
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
(١) البحر المحيط.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٥) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)}.
المناسبة
مناسبة أوّل هذه السورة لأوّل ما تقدم كما مرّ: أن الله سبحانه وتعالى لمّا ذكر في آخر السابقة المليك المقتدر بيّن (١) هنا ما صنعه المليك المقتدر من النعم لعباده رحمةً بهم، فأفاد:
١ - أنه علم القرآن، وأحكام الشرائع لهداية الخلق، وإتمام سعادتهم في
(١) المراغي.
معاشهم ومعادهم.
٢ - إنه خلق الإنسان على أحسن تقويم، وكمله بالعقل والمعرفة.
٣ - أنه علم النطق، وإفهام غيره، ولا يتم هذا إلا بنفس وعقل.
٤ - أنه سخَّر له الشمس والقمر والنجوم على نظام بديع، ووضع أنيق لحاجته إليها في دنياه ودينه.
٥ - أنه سخر النجم والشجر ليقتات منها.
٦ - أنه رفع السماء، وأقامها بالحكمة والنظام.
٧ - أنه أوجد الأرض وما فيها من نخل، وفاكهة، وحبّ ذي عصف وريحان.
قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤)...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنّ الله سبحانه وتعالى لمَّا عدد كثيرًا من النعم، وكان بعضها يحتاج إلى زيادة إيضاح وبيان كخلق الإنسان، وحساب الشمس والقمر، وأسباب نمو الزرع والشجر.. فصل أحوالها على الترتيب السابق.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنّ الله سبحانه لما (١) ذعر النعم التي أنعم بها على عباده في البر والبحر، وفي السماء والأرض.. أردف ذلك ببيان أنَّ هذه النعم تفنى، ولا تبقى، فكل شيء يفنى إلا ذاته تعالى، وكل من في الوجود مفتقر إليه. فهو المدبر أمره والمتصرف فيه. فهو يحيي قومًا ويميت آخرين، ويرفع قومًا، ويخفض آخرين.
قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه لما عدد نعماءه على عباده في البر والبحر، وفي الأرض والسماء ليشكروه على ما أنعم، ويعبدوه وحده على ما أعطى وتمم، وذكر أنهم مفتقرون إليه تعالى آناء الليل وأطراف النهار، ثم أرشد إلى أن هذه النعم لا تدوم، بل هي إلى زوال، فكل ما على وجه الأرض سيفنى، وتبدل الأرض غير الأرض والسموات.. نبههم إلى أنه في يوم القيامة سيلقى كل عامل جزاء ما عمل، وثواب ما اكتسب، ولا مهرب حينئذٍ من العقاب، ولا سبيل إلى الامتناع منه، وسيكون جزاء االمشركين به العاصين لأوامره نارًا تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كفر بربه، وكذب
(١) المراغي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى