التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ بدل من " ما " أو خبر لمبتدأ محذوف.
والحكمة : العلم النافع الذى يترتب عليه تحرى الصواب فى القول والفعل.
أى : هذا الذى جاءهم من أنباء الماضين، ومن أخبار السابقين فيه ما فيه عن الحكم البليغة، والعظات الواضحة التى لا خلل فيها ولا اضطراب.
و " ما " فى قوله :﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ نافية، والنذُر : جمع نذير بمعنى مُنذِر.
أى : لقد جاء إلى هؤلاء المشركين من الأخبار ومن الحكم البليغة ما يزجرهم عن ارتكاب الشرور، وما فيه إنذار لهم بسوء العاقبة إذا ما استمروا فى غيهم، ولكن كل ذلك لا غناء فيه، ولا نفع من ورائه لهؤلاء الجاحدين المعاندين الذين عمو وصموا...
ويصح أن تكون " ما " هنا، للاستفهام الإنكارى. أى : ما الذى تغنيه النذر بالنسبة لهؤلاء المصرين على الكفر ؟ إنها لا تغنى شيئا ما داموا لم يفتحوا قلوبهم للحق :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى