تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿فتول عنهم﴾، الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم تول عن هؤلاء ؛ لأنهم معاندون مستكبرون، سوف يأتيهم ما وُعدوا به، وسوف يتحقق لك ما وُعدت به، ويحسن أن يقف القارىء على قوله :﴿فتول عنهم﴾ ثم يستأنف ويقول :﴿يوم يدعو الداع إلى شيء نكر﴾، لأن القارىء لو وصل لأوهم أن التولي يكون يوم يدع الداع، ومعلوم أن التولي في الدنيا وليس يوم يدع الداع، وقوله :﴿يوم يدعو الداع﴾ ظرف، والظرف لابد له من عامل، كالجار والمجرور، لابد له من عامل، وكجميع المفعولات لابد لها من عامل، فما هو العامل ؟ العامل قوله : يخرجون ﴿خشعاً أبصرهم يخرجون﴾ فهي متعلقة ب( يخرجون ) أي : سوف يأتيهم العذاب في ذلك الوقت يوم ﴿يخرجون من الأَجداث كأنهم جراد منتشر﴾ وقوله :﴿يوم يدعو الداع إلى شيء نكر﴾ هو داعي يوم القيامة ﴿إلى شيء نكر﴾ أي : منكر عظيم لشدة أهواله، فإنه لا شيء أنكر على النفوس من ذلك اليوم ؛ لأنهم لم يشاهدوا له نظيراً