مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فتول عنهم﴾ قد ذكرنا أن المفسرين يقولون إلى قوله :﴿تولى﴾ منسوخ وليس كذلك، بل المراد منه لا تناظرهم بالكلام.
ثم قال تعالى :﴿يوم يدعو الداع إلى شيء نكر﴾ قد ذكرنا أيضا أن من ينصح شخصا ولا يؤثر فيه النصح يعرض عنه ويقول مع غيره : ما فيه نصح المعرض عنه، ويكون فيه قصد إرشاده أيضا فقال بعدما قال :﴿فتول عنهم يوم يدعو الداع﴾ ﴿يخرجون من الأجداث﴾ للتخويف، والعامل في :﴿يوم﴾ هو ما بعده، وهو قوله :﴿يخرجون من الأجداث﴾ والداعي معرف كالمنادي في قوله :﴿يوم يناد المناد﴾ لأنه معلوم قد أخبر عنه، فقيل : إن مناديا ينادي وداعيا يدعو وفي الداعي وجوه ( أحدها ) أنه إسرافيل و( ثانيها ) : أنه جبريل ( و( ثالثها ) : أنه ملك موكل بذلك والتعريف حينئذ لا يقطع حد العلمية، وإنما يكون ذلك كقولنا : جاء رجل فقال : الرجل، وقوله تعالى :﴿إلى شيء نكر﴾ أي منكر وهو يحتمل وجوها ( أحدها ) : إلى شيء نكر في يومنا هذا لأنهم أنكروه أي يوم يدعو الداعي إلى الشيء الذي أنكروه يخرجون ( ثانيها ) : نكر أي منكر يقول : ذلك القائل كان ينبغي أن لا يكون أي من شأنه أن لا يوجد يقال : فلان ينهى عن المنكر، وعلى هذا فهو عندهم كان ينبغي أن لا يقع لأنه يرديهم في الهاوية، فإن قيل : ما ذلك الشيء النكر ؟ نقول : الحساب أو الجمع له أو النشر للجمع، وهذا أقرب، فإن قيل : النشر لا يكون منكرا فإنه إحياء ولأن الكافر من أين يعرف وقت النشر وما يجري عليه لينكره ؟ نقول : يعرف ويعلم بدليل قوله تعالى عنهم :﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى