تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله ( خشعا أبصارهم ) أي : خاشعة أبصارهم، يعني : ذليلة، وقرئ :" خاشعا أبصارهم " ويجوز التوحيد إذا تقدم فعل الجماعة دون ما إذا تأخر، يقال : مررت بشباب حسان وجوههم، وحسن وجوههم، وحسنة وجوههم.
قال الشاعر :
وقوله :( يخرجون من الأجداث ) أي : من القبور، واحدتها جدث. وفي لغة تميم هو الجذف. وفي الخبر عن النبي ﷺ أنه قال :" مواتهم أجداثهم " أي : قبورهم.
وقوله تعالى :( كأنهم جراد منتشر ) أي : داخل بعضهم في بعض كالجراد، وقال تعالى في موضع آخر :( كالفراش المبثوث )(١) هو المنتشر والمختلط أيضا، لا يقصدون جهة واحدة، بل ينتشر في جهات مختلفة بخلاف الجراد، فإن الكل يتبعون جملة واحدة.
وروي أن مريم عليها السلام سألت ربها أن يطعمها لحما بغير دم، فقالت : اللهم أعشها بغير [ رضاع ](٢)، وتابع بينها بغير شياع. ثم ذكر أن التوفيق بين الآيتين هو أن الناس إذا خرجوا من قبورهم يختلط بعضهم ببعض، ولا يتبعون جملة واحدة، فهم كالفراش المبثوث، ثم يدعون إلى المحشر أو إلى الحساب فيتبع كلهم الجهة التي يدعون إليها، فهم كالجراد المنتشر.
قال الشاعر :
| في شباب حسن أوجههم | من إياد بن نزار بن معد |
وقوله تعالى :( كأنهم جراد منتشر ) أي : داخل بعضهم في بعض كالجراد، وقال تعالى في موضع آخر :( كالفراش المبثوث )(١) هو المنتشر والمختلط أيضا، لا يقصدون جهة واحدة، بل ينتشر في جهات مختلفة بخلاف الجراد، فإن الكل يتبعون جملة واحدة.
وروي أن مريم عليها السلام سألت ربها أن يطعمها لحما بغير دم، فقالت : اللهم أعشها بغير [ رضاع ](٢)، وتابع بينها بغير شياع. ثم ذكر أن التوفيق بين الآيتين هو أن الناس إذا خرجوا من قبورهم يختلط بعضهم ببعض، ولا يتبعون جملة واحدة، فهم كالفراش المبثوث، ثم يدعون إلى المحشر أو إلى الحساب فيتبع كلهم الجهة التي يدعون إليها، فهم كالجراد المنتشر.
١ - القارعة : ٤..
٢ - في ((الأصل، ك)) : رضا، و التصويب من النهاية لابن الأثير ( ٢/٥٢٠)..
٢ - في ((الأصل، ك)) : رضا، و التصويب من النهاية لابن الأثير ( ٢/٥٢٠)..