المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور القراء :«خشعاً » وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن وقتادة. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي :«خاشعاً »، وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري، وهو إفراد بمعنى الجمع، ونظيره قول الشاعر [ الحارث بن أوس الإيادي ] :[ الرمل ]
وشباب حسن أوجههم. . . من إياد بن نزار بن معد(١)
ورجح أبو حاتم هذه القراءة وذكر أن رجلاً من المتطوعة قال قبل أن يستشهد : رأيت النبي ﷺ في النوم فسألته عن «خشعاً وخاشعاً » فقال :«خاشعاً » بالألف، وفي مصحف أبيّ بن كعب وعبد الله :«خاشعة ».
وخص الأبصار بالخشوع لأنه فيها أظهر منه في سائر الجوارح، وكذلك سائر ما في نفس الإنسان من حياء أو صلف أو خوف ونحوه إنما يظهر في البصر. و :﴿الأجداث﴾ جمع جدث وهو القبر، وشبههم بالجراد المنتشر، وقد شبههم في أخرى ب ﴿الفراش المبثوث﴾(٢) [القارعة: ٤]، وفيهم من كل هذا شبه، وذهب بعض المفسرين إلى أنهم أولاً كالفراش حين يموجون بعض في بعض ثم في رتبة أخرى كالجراد إذا توجهوا نحو المحشر والداعي، وفي الحديث : إن مريم بنت عمران دعت للجراد فقالت : اللهم اعشها بغير رضاع وتابع بينها بغير شباع.
١ ؟؟؟؟؟.
٢ في قوله تعالى في الآية(٤) من سورة (القارعة):﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى