الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتابقوله :﴿كَالْفَرَاشِ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً للناقصةِ، وأَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ التامَّةِ، أي : يُوْجَدُون ويُحْشَرونَ شِبْهَ الفَراشَ، وهو طائرٌ معروفٌ. وقيل : هو الهَمَجُ من البعوضِ والجَرادِ وغيرهما، وبه يُضْرَبُ المَثَلُ في الطَّيْشِ والهَوَجِ، يقال :" أَطَيْشُ مِنْ فَراشة "، وأُنْشد :
| فَراشَةُ الحُلْمِ فِرْعَوْنُ العذابِ وإنْ | يُطْلَبُ نَداه فكَلْبٌ دونَه كَلْبُ |
| وقد كانَ أقوامٌ رَدَدْتُ قلوبَهُمْ | عليهم وكانوا كالفَراشِ من الجهلِ |
| إنَّ الفرزدقَ ما عَلِمْتَ وقومَه | مثلُ الفَراشِ غَشِيْنَ نارَ المُصْطَلي |
قوله :﴿يَوْمَ يَكُونُ﴾ : في ناصبِه أوجهٌ : أحدُها : مضمرٌ يَدُلُّ عليه " القارعةُ "، أي : تَقْرَعُهم يومَ يكون. وقيل : تقديرُه : تأتي القارعةُ يومَ. الثاني : أنَّه " اذْكُرْ " مقدَّراً، فهو مفعولٌ به لا ظرفٌ. الثالث : أنَّه " القارعة "، قاله ابنُ عطية وأبو البقاء ومكي. قال الشيخ :" فإنْ كان - يعني ابنُ عطيةَ- عنى اللفظَ الأولَ فلا يجوزُ للفَصْلِ بين العاملِ، وهو في صلةِ أل، والمعمولِ بأجنبيٍ وهو الخبرُ، وإن جَعَلَ " القارعةَ " عَلَماً للقيامة فلا يعملُ أيضاً، وإنْ عنى الثاني والثالثَ فلا يَلْتَئِمُ معنى الظرفيةِ معه ". الرابع : أنه فعلٌ مقدرٌ رافعٌ للقارعةِ الأولى، كأنه قيل : تأتي القارعةُ يومَ يكون، قاله مكيٌّ. وعلى هذا فيكونُ ما بينهما اعتراضاً، وهو بعيدٌ جداً، منافرٌ لنَظْم الكلام. وقرأ زيد بن علي " يومُ " بالرفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ، أي : وقتُها يومُ يكونُ.