تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وجملة :﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ معترضة بين جملة ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾ وجملة :﴿فأما من ثقلت موازينه﴾ [القارعة: ٦] الخ. وهو إدماج لزيادة التهويل.
ووجه الشبه كثرة الاكتظاظ على أرض المحشر.
والعِهن : الصوف، وقيل : يختص بالمصبوغ الأحمر، أو ذي الألوان، كما في قول زهير :
كأنَّ فُتات العِهن في كل منزلٍنَزَلْنَ به حبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ
لأن الجبال مختلفة الألوان بحجارتها ونبتها قال تعالى :﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها﴾ [فاطر: ٢٧].
والمنفوش : المفرق بعض أجزائه عن بعض ليغزل أو تحشى به الحشايا، ووجه الشبه تفرق الأجزاء لأن الجبال تندكّ بالزلازل ونحوها فتتفرق أجزاءً.
وإعادة كلمة ﴿تكون﴾ مع حرف العطف للإِشارة إلى اختلاف الكونين فإن أولهما كونُ إيجاد، والثاني كون اضمحلال، وكلاهما علامة على زوال عالم وظهور عالم آخر.
وتقدم قوله تعالى ﴿وتكون الجبال كالعهن﴾ في سورة المعارج ( ٩ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى