المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واختلف اللغويون في «العهن »، فقال أكثرهم : هو الصوف عاماً، وقال آخرون : وهو الصوف الأحمر، وقال آخرون : هو الصوف الملون ألواناً، واحتج بقول زهير :
كأن فتات العهن في كل منزل. . . نزلن به حب الفنا لم يحطم(١)
والفنا : عنب الثعلب، وحبه قبل التحطم منه الأخضر والأحمر والأصفر، وكذلك الجبال جدد بيض وحمر وسود وصفر، فجاء التشبيه ملائماً، وكون ﴿الجبال كالعهن﴾، إنما هو وقت التفتيت قبل النسف ومصيرها هباء، وهي درجات، والنفش : خلخلة الأجزاء وتفريقها عن تراصها، وفي قراءة ابن مسعود وابن جبير :«كالصوف المنفوش ».
١ البيت من معلقة زهير، والفتات: اسم لما انفت وتقطع من الشيء، والعهن: الصوف المصبوغ الملون، وجمعه عهون، وحب الفنا: حب عنب الثعلب، والتحطم: التكسر، والضمير في (نزلن) يعود على "الظعائن" اللاتي يتحدث عنهن، وقد ذكرهن في بيت سابق حين قال: (تبصر خليلي هل ترى من ظعائن)، ومعنى البيت: كأن قطع الصوف المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلت به هؤلاء النسوة حب عنب الثعلب الذي لم يتحطم، لأنه إذا تحطم ذهبت ألوانه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى