تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وأصبح ) قيل : وأصبح أي : صار، ويقال : هو على حقيقته، واستعماله في هذا الموضع على طريق المجاز، ومعناه : أصبحت أم موسى وفؤادها فارغا، واختلف القول في قوله ( فارغا ) الأكثرون على أن المراد به فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى والوجد عليه، هذا قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم.
والقول الثاني : أن قوله :( فارغا ) أي : فارغا من الحزن عليه لعلمها بصدق وعد الله تعالى، وهذا قول أبي عبيدة، وأنكر القتيبي وغيره هذا القول، وقالوا : كيف يصح هذا والله تعالى يقول :( إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ) ؟ والقول الثالث :" فارغا " أي : ناسيا للوحي الذي أنزل عليها، والعهد الذي أخذ عليها بألا تحزني من شدة البلية عليه، وهذا معنى قول الحسن، وقرئ في الشاذ :" فزعا "، وقد بينا أن معنى قوله :( فأصبح ) أي : صار، وأنشدوا في هذا شعرا :
مضى الخلفاء بالأمر الرشيدوأصبحت المذمة للوليد
وقوله :( إن كادت لتبدي به ) قال ابن عباس : كادت تقول : يا إبناه.
وقوله :( لولا أن ربطنا على قلبها ) أي : بالصبر، وقيل : بالإيمان بالوعد، وقيل : بالعصمة.
وقوله :( لتكون من المؤمنين ) أي : من المصدقين

تفسير هذه الآية من كتب أخرى