محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة القصص في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة القصص

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَىَ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلآ أَن رّبَطْنَا عَلَىَ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عَنَى الله أنه أصبح منه فؤاد أمّ موسى فارغا، فقال بعضهم : الذي عنى جلّ ثناؤه أنه أصبح منه فؤاد أمّ موسى فارغا : كل شيء سوى ذكر ابنها موسى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن العلاء، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن مجاهد، وحسان أبي الأشرس عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله : وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فرغ من كلّ شيء إلاّ من ذكر مُوسى.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فارغا من كلّ شيء إلاّ من ذكر موسى.
حدثنا محمد بن عُمارة، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن عباس وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فارغا من كلّ شيء إلاّ من همّ موسى.
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : يقول : لا تذكروا إلاّ موسى.
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فَارِغا قالَ : من كل شيء غير ذكر موسى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فرغ من كل شيء إلاّ من ذكر موسى.
حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرمليّ، قال : حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن ابن شَوذَب، عن مطر، في قوله وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فارغا من كلّ شيء إلاّ من همّ موسى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا : أي لاغيا من كلّ شيء، إلاّ من ذكر موسى.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فرغ من كلّ شيء غير ذكر موسى.
وقال آخرون : بل عنى أن فؤادها أصبح فارغا من الوحي الذي كان الله أوحاه إليها، إذ أمرها أن تلقيه في اليمّ فقال وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي، إنّا رَادّوهُ إلَيْكِ، وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ قال : فحزنت ونسيت عهد الله إليها، فقال الله عزّ وجلّ وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا من وحينا الذي أوحيناه إليها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا قال : فارغا من الوحي الذي أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر، ولا تخاف ولا تحزن. قال : فجاءها الشيطان، فقال : يا أمّ موسى، كرهت أن يقتل فرعون موسى، فيكون لك أجره وثوابه وتولّيت قتله، فألقيتيه في البحر وغرقتيه، فقال الله : وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا من الوحي الذي أوحاه إليها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال : ثني الحسن، قال : أصبح فارغا من العهد الذي عهدنا إليها، والوعد الذي وعدناها أن نردّ عليها ابنها، فنسيت ذلك كله، حتى كادت أن تُبْدِي به لولا أن ربطنا على قلبها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق : قد كانت أمّ موسى ترفع له حين قذفته في البحر، هل تسمع له بذكر، حتى أتاها الخبر بأن فرعون أصاب الغداة صبيا في النيل في التابوت، فعرفت الصفة، ورأت أنه وقع في يدي عدوّه الذي فرّت به منه، وأصبح فؤادها فارغا من عهد الله إليها فيه قد أنساها عظيم البلاء ما كان من العهد عندها من الله فيه. وقال بعض أهل المعرفة بكلام العرب : معنى ذلك : وَأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا من الحزن، لعلمها بأنه لم يغرق. قال : وهو من قولهم : دم فرغ : أي لا قود ولا دية وهذا قول لا معنى له لخلافه قول جميع أهل التأويل.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : معناه : وَأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فارِغا من كلّ شيء إلاّ من همّ موسى.
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب لدلالة قوله : إنْ كادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ولو كان عَنَى بذلك : فراغ قلبها من الوحي لم يعقب بقوله : إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به، ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة. وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحى إليها. وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب، ولم يخصص فراغ قلبها من شيء دون شيء، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه. وقد ذُكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه :«وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فازِعا » من الفزع.
وقوله : إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء في قوله : بِهِ فقال بعضهم : هي من ذكر موسى، وعليه عادت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن مجاهد وحسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أن تقول : يا ابناه.
قال : ثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أن تقول : يا ابناه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أن تقول : يا ابناه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي لتبدي به أنه ابنها من شدّة وجدها.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما جاءت أمه أخذ منها، يعني الرضاع، فكادت أن تقول : هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها.
وقال آخرون بِمَا أوْحَيْناهُ إلَيْها : أي تظفر.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا : إن كادت لتقول : يا بنياه، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنه عقيب قوله : وأصْبَحَ فُؤادُ أُمّ مُوسَى فارِغا فلأن يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من ذكر موسى، لقربه منه، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي.
وقال بعضهم : بل معنى ذلك إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بموسى فتقول : هو ابني. قال : وذلك أن صدرها ضاق إذ نُسب إلى فرعون، وقيل ابن فرعون. وعنى بقوله لِتُبْدِي بِهِ لتظهره وتخبر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاكّ يقول، في قوله : إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ : لتشعر به.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنْ كادَتْ لَتُبْدي بِهِ قال : لتُعلِنِ بأمره لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين.
وقوله : لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِهَا يقول : لولا أن عصمناها من ذلك بتثبيت ناها وتوفيقناها للسكوت عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قال : قال الله لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها : أي بالإيمان لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كادت تقول : هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله : إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها.
وقوله : لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : عصمناها من إظهار ذلك وقيله بلسانها، وثبتناها للعهد الذي عهدنا إليها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بوعد الله، الموقِنين به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني سفيان، عن معمر، عن قَتادة (أوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) قال: إن هلاكهم على يديه.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) قال: آل فرعون إنه لهم عدوّ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بما هو كائن من أمرهم وأمره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قالت امرأة فرعون آسية: (لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يقول الله: وهم لا يشعرون أي: بما هو كائن بما أراد الله به.
وقال آخرون: بل معنى قوله: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بنو إسرائيل لا يشعرون أنا التقطناه.
* ذِكر من قال ذلك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس (لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) قال: يقول: لا تدري بنو إسرائيل أنَّا التقطناه.
والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معنى ذلك: وفرعون وآله لا يشعرون بما هو كائن من هلاكهم على يديه.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات به؛ لأنه عقِيب قوله: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) وإذا كان ذلك عقبه، فهو بأن يكون بيانا عن القول الذي هو عقبه أحقّ من أن يكون بيانا عن غيره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)﴾
اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عنى الله أنه أصبح منه فؤاد أمّ موسى فارغا، فقال بعضهم: الذي عنى جلّ ثناؤه أنه أصبح منه فؤاد أمّ موسى فارغا: كل شيء سوى
ذكر ابنها موسى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن العلاء، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، وحسان أبي الأشرس عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، في قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فرغ من كلّ شيء إلا من ذكر مُوسى.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فارغًا من كلّ شيء إلا من ذكر موسى.
حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن عباس (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فارغا من كلّ شيء إلا من همّ موسى.
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: يقول: لا تذكر إلا موسى.
حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: من كل شيء غير ذكر موسى.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فرغ من كل شيء، إلا من ذكر موسى.
حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر، في قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فارغا من كل شيء، إلا من هم موسى.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) : أي: لاغيًا من كلّ شيء، إلا من ذكر موسى.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فرغ من كلّ شيء، غير ذكر موسى.
وقال آخرون: بل عنى أن فؤادها أصبح فارغا من الوحي الذي كان الله أوحاه إليها، ، إذ أمرها أن تلقيه في اليمّ فقال (وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) قال: فحزنت ونسيت عهد الله إليها، فقال الله عز وجل: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) من وحينا الذي أوحيناه إليها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) قال: فارغا من الوحي الذي أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر، ولا تخاف ولا تحزن، قال: فجاءها الشيطان، فقال: يا أمّ موسى، كرهت أن يقتل فرعون موسى، فيكون لك أجره وثوابه، وتولَّيت قتله، فألقيتيه في البحر وغرقتيه، فقال الله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) من الوحي الذي أوحاه إليها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: ثني الحسن، قال: أصبح فارغا من العهد الذي عهدنا إليها، والوعد الذي وعدناها أن نردَّ عليها ابنها، فنسيت ذلك كله، حتى كادت أن تُبْدِي به لولا أن ربطنا على قلبها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: قد كانت أمّ موسى ترفع له حين قذفته في البحر، هل تسمع له بذكر؟ حتى أتاها الخبر بأن فرعون أصاب الغداة صبيا في النيل في التابوت، فعرفت الصفة، ورأت أنه وقع في يدي عدوّه الذي فرّت به منه، وأصبح فؤادها فارغا من عهد الله إليها فيه، قد أنساها عظيم البلاء ما كان من العهد عندها من الله فيه.
وقال بعض أهل المعرفة بكلام العرب: معنى ذلك: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) من الحزن، لعلمها بأنه لم يغرق. قال: وهو من قولهم: دم فرغ (١) أي لا قود ولا دية; وهذا قول لا معنى له؛ لخلافه قول جميع أهل التأويل.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: معناه: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) من كلّ شيء، إلا من همّ موسى.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لدلالة قوله: (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا) ولو كان عَنَى بذلك: فراغ قلبها من الوحي، لم يعقب
(١) في (اللسان: فرغ) يقال: ذهب دمه فرغًا وفرغًا (بفتح الفاء وكسرها مع سكون الراء) أي باطلا هدرًا، لم يطلب به
بقوله: (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة.
وإذا كان ذلك كذلك، بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحي إليها. وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب، ولم يخصص فراغ قلبها من شيء دون شيء، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه. وقد ذُكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه: "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَازِعًا" من الفزع.
وقوله: (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء في قوله: (بِهِ) فقال بعضهم: هي من ذكر موسى، وعليه عادت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد وحسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) أن تقول: يا ابناه.
قال: ثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) أن تقول: يا ابناه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) أن تقول: يا ابناه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) أي: لتبدي به أنه ابنها من شدّة وجدها.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما جاءت أمه أخذ منها، يعني الرضاع، فكادت أن تقول: هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا).
وقال آخرون: بِما أوْحَيْنَاهُ إِلَيْهَا: أي تظفر.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا: إن كادت لتقول: يا بنياه؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنه عقيب قوله: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا) فلأن يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن فؤاد أم موسى، حين ذهب ولدها في البحر، إنه أصبح فارغًا، أي : من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو عبيدة، والضحاك، والحسن البصري، وقتادة، وغيرهم.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي : إن كادت من شدة وجدها وحزنها وأسفها لَتُظهر أنه ذهب لها ولد، وتخبر بحالها، لولا أن الله ثَبَّتها وصبَّرها، قال الله تعالى :﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ": ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾، وَقَدْ حَصَلَ لَهَا ذَلِكَ، وَهَدَاهَا اللَّهُ بِهِ، وَأَسْكَنَهَا الْجَنَّةَ بِسَبَبِهِ. وَقَوْلُهَا: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أَيْ: أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَتَتَبَنَّاهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَدْرُونَ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْتِقَاطِهِمْ إِيَّاهُ، مِنَ الْحِكْمَةِ الْعَظِيمَةِ الْبَالِغَةِ، وَالْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ.
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فُؤَادِ أُمِّ مُوسَى، حِينَ ذَهَبَ وَلَدُهَا فِي الْبَحْرِ، إِنَّهُ أَصْبَحَ فَارِغًا، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا مِنْ مُوسَى. قَالَهُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أَيْ: إِنْ كَادَتْ مِنْ شَدَّةِ وَجْدِهَا وَحُزْنِهَا وَأَسَفِهَا لَتُظهر أَنَّهُ ذَهَبَ لَهَا وَلَدٌ، وَتُخْبِرُ بِحَالِهَا، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ثَبَّتها وصبَّرها، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أَيْ: أَمَرَتِ ابْنَتَهَا -وَكَانَتْ كَبِيرَةً تَعِي مَا يُقَالُ لَهَا -فَقَالَتْ لَهَا: ﴿قُصِّيهِ﴾ أَيْ: اتْبَعِي أَثَرَهُ، وَخُذِي خَبَرَهُ، وتَطَلَّبي شَأْنَهُ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ. فَخَرَجَتْ لِذَلِكَ، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَنْ جَانِبٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ : عَنْ بَعِيدٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَأَنَّهَا لَا تُرِيدُهُ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِدَارِ فِرْعَوْنَ، وَأَحَبَّتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ، وَاسْتَطْلَقَتْهُ مِنْهُ، عَرَضُوا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ الَّتِي فِي دَارِهِمْ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهَا ثَدْيًا، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجُوا بِهِ إِلَى سُوقٍ لَعَلَّهُمْ يَجِدُونَ امْرَأَةً تَصْلُحُ لِرَضَاعَتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ بِأَيْدِيهِمْ عَرَفَتْهُ، وَلَمْ تُظْهِرْ ذَلِكَ وَلَمْ (١) يَشْعُرُوا بِهَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: تَحْرِيمًا قَدَريا، وَذَلِكَ لِكَرَامَةِ اللَّهِ لَهُ صَانَهُ (٢) عَنْ أَنْ يَرْتَضِعَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ -سُبْحَانَهُ -جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى رُجُوعِهِ إِلَى أُمِّهِ، لِتُرْضِعَهُ وَهِيَ آمِنَةٌ، بَعْدَمَا كَانَتْ خَائِفَةً. فَلَمَّا رَأَتْهُمْ [أُخْتُهُ] (٣) حَائِرِينَ فِيمَنْ يُرْضِعُهُ قَالَتْ: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ﴾ (٤) لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ.
(١) ففي ت، ف: "فلم".
(٢) في ت: "صيانة".
(٣) زيادة من ت.
(٤) في ت: "يرضعونه".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ أَخَذُوهَا، وَشَكُّوا فِي أَمْرِهَا، وَقَالُوا لَهَا: وَمَا يُدْرِيكِ نُصْحَهُمْ لَهُ وَشَفَقَتَهُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: نُصْحُهُمْ لَهُ وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَتُهُمْ فِي ظُؤُورة (١) الْمَلِكِ وَرَجَاءُ مَنْفَعَتِهِ. فَأَرْسَلُوهَا، فَلَمَّا قَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ وخَلَصت مِنْ أَذَاهُمْ، ذَهَبُوا مَعَهَا إِلَى مَنْزِلِهِمْ، فَدَخَلُوا بِهِ (٢) عَلَى أُمِّهِ، فَأَعْطَتْهُ ثَدْيَهَا فَالْتَقَمَهُ، فَفَرِحُوا بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا. وَذَهَبَ الْبَشِيرُ إِلَى امْرَأَةِ الْمَلِكِ، فَاسْتَدْعَتْ أُمَّ مُوسَى، وَأَحْسَنَتْ إِلَيْهَا، وَأَعْطَتْهَا عَطَاءً جَزِيلًا وَهِيَ لَا تَعْرِفُ أَنَّهَا أُمُّهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ وَافَقَ ثَدْيَهَا. ثُمَّ سَأَلْتُهَا آسِيَةُ أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهَا فَتُرْضِعُهُ، فَأَبَتْ عَلَيْهَا وَقَالَتْ: إِنَّ لِي بَعْلًا وَأَوْلَادًا، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَقَامِ عِنْدَكِ. وَلَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُرْضِعَهُ فِي بَيْتِي فَعَلْتُ. فَأَجَابَتْهَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى ذَلِكَ، وأجْرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ وَالصِّلَاتِ وَالْكَسَاوِي وَالْإِحْسَانَ الْجَزِيلَ. فَرَجَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِوَلَدِهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، قَدْ أَبْدَلَهَا اللَّهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهَا أَمْنًا، فِي عِزٍّ وَجَاهٍ وَرِزْقٍ دَارٍّ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَثَلُ الَّذِي يَعْمَلُ وَيَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، كَمَثَلِ أَمِّ مُوسَى تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَتَأْخُذُ أَجْرَهَا" وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشِّدَّةِ وَالْفَرَجِ إِلَّا الْقَلِيلُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ نَحْوُهُ، وَاللَّهُ [سُبْحَانَهُ] (٣) أَعْلَمُ، فَسُبْحَانَ مَنْ بِيَدَيْهِ الْأَمْرُ! مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، الَّذِي يَجْعَلُ لِمَنِ اتَّقَاهُ بَعْدَ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَبَعْدَ كُلِّ ضِيقٍ (٤) مَخْرَجًا. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ أَيْ: بِهِ، ﴿وَلا تَحْزَنْ﴾ أَيْ: عَلَيْهِ: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أَيْ: فِيمَا وَعَدَهَا مِنْ رَدِّهِ إِلَيْهَا، وَجَعْلِهِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَحِينَئِذٍ تَحَقَّقَتْ بِرَدِّهِ إِلَيْهَا أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْهُ رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَعَامَلَتْهُ فِي تَرْبِيَتِهِ مَا يَنْبَغِي لَهُ طَبْعًا وَشَرْعًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: حُكْمَ اللَّهِ فِي أَفْعَالِهِ وَعَوَاقِبَهَا الْمَحْمُودَةَ، الَّتِي هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَرُبَّمَا يَقَعُ الْأَمْرُ كَرِيهًا إِلَى النُّفُوسِ، وَعَاقِبَتُهُ مَحْمُودَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].
(١) في هـ، ت، ف، أ: "صهر" والمثبت من حديث الفتون. انظر: الجزء الخامس، تفسير سورة طه.
(٢) في ت: "بها".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ت: "ضيقة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما فقدت موسى أمه، حزنت حزنا شديدا، وأصبح فؤادها فارغا من القلق الذي أزعجها، على مقتضى الحالة البشرية، مع أن اللّه تعالى نهاها عن الحزن والخوف، ووعدها برده.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي : بما في قلبها ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فثبتناها، فصبرت، ولم تبد به. ﴿لِتَكُونَ﴾ بذلك الصبر والثبات ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت، ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك، على أن استمرار الجزع مع العبد، دليل على ضعف إيمانه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ فهذه الأمور كلها، قد تعلقت بها إرادة الله، وجرت بها مشيئته، ﴿و﴾ كذلك نريد أن ﴿نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ وزيره ﴿وَجُنُودَهُمَا﴾ التي بها صالوا وجالوا، وعلوا وبغوا ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: من هذه الطائفة المستضعفة. ﴿مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ من إخراجهم من ديارهم، ولذلك كانوا يسعون في قمعهم، وكسر شوكتهم، وتقتيل أبنائهم، الذين هم محل ذلك، فكل هذا قد أراده الله، وإذا أراد أمرا سهل أسبابه، ونهج طرقه، وهذا الأمر كذلك، فإنه قدر وأجرى من الأسباب -التي لم يشعر بها لا أولياؤه ولا أعداؤه- ما هو سبب موصل إلى هذا المقصود.
فأول ذلك، لما أوجد الله رسوله موسى، الذي جعل استنقاذ هذا الشعب الإسرائيلي على يديه وبسببه، وكان في وقت تلك المخافة العظيمة، التي يذبحون بها الأبناء، أوحى إلى أمه أن ترضعه، ويمكث عندها.
﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ بأن أحسست أحدا تخافين عليه منه أن يوصله إليهم، ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ أي نيل مصر، في وسط تابوت مغلق، ﴿وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فبشرها بأنه سيرده عليها، وأنه سيكبر ويسلم من كيدهم، ويجعله الله رسولا.
وهذا من أعظم البشائر الجليلة، وتقديم هذه البشارة لأم موسى، ليطمئن قلبها، ويسكن روعها، فإنها خافت عليه، وفعلت ما أمرت به، ألقته في اليم، فساقه الله تعالى.
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فصار من لقطهم، وهم الذين باشروا وجدانه، ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ أي: لتكون العاقبة والمآل من هذا الالتقاط، أن يكون عدوا لهم وحزنا يحزنهم، بسبب أن الحذر لا ينفع من القدر، وأن الذي خافوا منه من بني إسرائيل، قيض الله أن يكون زعيمهم، يتربى تحت أيديهم، وعلى نظرهم، وبكفالتهم.
وعند التدبر والتأمل، تجد في طي ذلك من المصالح لبني إسرائيل، ودفع كثير من الأمور الفادحة بهم، ومنع كثير من التعديات قبل رسالته، بحيث إنه صار من كبار المملكة.
وبالطبع، إنه لا بد أن يحصل منه مدافعة عن حقوق شعبه هذا، وهو هو ذو الهمة العالية والغيرة المتوقدة، ولهذا وصلت الحال بذلك الشعب المستضعف -الذي بلغ بهم الذل والإهانة إلى ما قص الله علينا بعضه - أن صار بعض أفراده، ينازع ذلك الشعب القاهر العالي في الأرض، كما سيأتي بيانه.
وهذا مقدمة للظهور، فإن الله تعالى من سنته الجارية، أن جعل الأمور تمشي على التدريج شيئا فشيئا، ولا تأتي دفعة واحدة.
وقوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ أي: فأردنا أن نعاقبهم على خطئهم (١) ونكيد هم، جزاء على مكرهم وكيدهم.
فلما التقطه آل فرعون، حنَّن الله عليه امرأة فرعون الفاضلة الجليلة المؤمنة " آسية " بنت مزاحم " وَقَالَتِ " هذا الولد ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ أي: أبقه لنا، لِتقرَّ به أعيننا، ونستر به في حياتنا.
﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: لا يخلو، إما أن يكون بمنزلة الخدم، الذين يسعون في نفعنا وخدمتنا، أو نرقيه منزلة أعلى من ذلك، نجعله ولدا لنا، ونكرمه، ونجله.
فقدَّر الله تعالى، أنه نفع امرأة فرعون، التي قالت تلك المقالة، فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حبا شديدا، فلم يزل لها بمنزلة الولد الشفيق حتى كبر ونبأه الله وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي الله عنها وأرضاها.
قال الله تعالى هذه المراجعات -[٦١٣]-[والمقاولات] في شأن موسى: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ ما جرى به القلم، ومضى به القدر، من وصوله إلى ما وصل إليه، وهذا من لطفه تعالى، فإنهم لو شعروا، لكان لهم وله، شأن آخر.
ولما فقدت موسى أمه، حزنت حزنا شديدا، وأصبح فؤادها فارغا من القلق الذي أزعجها، على مقتضى الحالة البشرية، مع أن الله تعالى نهاها عن الحزن والخوف، ووعدها برده.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: بما في قلبها ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فثبتناها، فصبرت، ولم تبد به. ﴿لِتَكُونَ﴾ بذلك الصبر والثبات ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت، ازداد بذلك إيمانه، ودل ذلك، على أن استمرار الجزع مع العبد، دليل على ضعف إيمانه.
﴿وَقَالَتِ﴾ أم موسى ﴿لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: اذهبي [فقصي الأثر عن أخيك وابحثي عنه من غير أن يحس بك أحد أو يشعروا بمقصودك فذهبت تقصه] ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: أبصرته على وجه، كأنها مارة لا قصد لها فيه.
وهذا من تمام الحزم والحذر، فإنها لو أبصرته، وجاءت إليهم قاصدة، لظنوا بها أنها هي التي ألقته، فربما عزموا على ذبحه، عقوبة لأهله.
ومن لطف الله بموسى وأمه، أن منعه من قبول ثدي امرأة، فأخرجوه إلى السوق رحمة به، ولعل أحدا يطلبه، فجاءت أخته، وهو بتلك الحال ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.
وهذا جُلُّ غرضهم، فإنهم أحبوه حبا شديدا، وقد منعه الله من المراضع فخافوا أن يموت، فلما قالت لهم أخته تلك المقالة، المشتملة على الترغيب، في أهل هذا البيت، بتمام حفظه وكفالته والنصح له، بادروا إلى إجابتها، فأعلمتهم ودلتهم على أهل هذا البيت.
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ كما وعدناها بذلك ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ بحيث إنه تربى عندها على وجه تكون فيه آمنة مطمئنة، تفرح به، وتأخذ الأجرة الكثيرة على ذلك، ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فأريناها بعض ما وعدناها به عيانا، ليطمئن بذلك قلبها، ويزداد إيمانها، ولتعلم أنه سيحصل وعد الله في حفظه ورسالته، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فإذا رأوا السبب متشوشا، شوش ذلك إيمانهم، لعدم علمهم الكامل، أن الله تعالى يجعل المحن الشاقة والعقبات الشاقة، بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة، فاستمر موسى عليه الصلاة والسلام عند آل فرعون، يتربى في سلطانهم، ويركب مراكبهم، ويلبس ملابسهم، وأمه بذلك مطمئنة، قد استقر أنها أمه من الرضاع، ولم يستنكر ملازمته إياها وحنوها عليها.
وتأمل هذا اللطف، وصيانة نبيه موسى من الكذب في منطقه، وتيسير الأمر، الذي صار به التعلق بينه وبينها، الذي بان للناس أنه هو الرضاع، الذي بسببه يسميها أُمَّا، فكان الكلام الكثير منه ومن غيره في ذلك كله، صدقا وحقا.
(١) كذا في ب، وفي أ: نعاقبهما على خطئهما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَارِغًا
خَالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا هَمَّ مُوسَى - عليه السلام -.
لَتُبْدِي بِهِ
فَتُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ابْنُهَا.

إعراب الآية ١٠ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

والخبر لا تَقْتُلُوهُ وإنما بعد لأنه يصير المعنى: أنه معروف بأنه قرّة عين له، وجوازه أن يكون المعنى إذا كان قرّة عين لي ولك فلا تقتلوه، ويجوز النصب بمعنى: لا تقتلوا قرّة عين لي ولك. وقالت: لا تقتلوه ولم تقل: نقتله، وهي تخاطب فرعون كما يخاطب الجبّارون وكما يخبرون عن أنفسهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يكون لبني إسرائيل، ويجوز أن يكون لقوم فرعون أي لا يشعرون أنه يسلبهم ملكهم.

[سورة القصص (٢٨) : آية ١٠]

وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قد ذكرناه، وعن فضالة بن عبيد وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً «١» إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ من بدا يبدو إذا ظهر، وعن ابن مسعود قال:
كانت تقول: أنا أمّة. قال الفراء «٢» : أي إن كادت لتبدي باسمه لضيق صدرها. لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها «أن» في موضع رفع وحذف الجواب لأنه قد تقدّم ما يدلّ عليه ولا سيما وبعده لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

[سورة القصص (٢٨) : آية ١٢]

وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢)
الْمَراضِعَ جمع مرضع على جمع التكسير، ومن قال: مراضيع فهو جمع مرضاع ومفعال تكون للتكثير، ولا تدخل الهاء فيه فرقا بين المذكّر والمؤنث لأنه ليس بجار على الفعل ولكن من قال: مرضاعة جاء بالهاء للمبالغة، كما يقال: مطرابة. قال الفراء: تدخل الهاء فيما كان مدحا يراد به الداهية وفيما كان ذما يراد به البهيمة. وهذا القول خطأ عند البصريين، ولو كان كما قال لكانت الهاء للتأنيث. مِنْ قَبْلُ غاية ومعنى غاية أنه صار غاية الاسم لما حذف منه. قال محمد بن يزيد: فأعطي الضمّة لأنها غاية الحركات، وقال غيره: أعطي الضمّة لأنها لا تلحقه في حال السلامة. قال أبو إسحاق: التقدير من قبل أن نردّه إليها فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ «يكفلونه» ليس بجواب، ولكن يكون مقطوعا من الأول، أو في موضع نعت لأهل.
وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ليس «له» متعلقا بناصحين فلو كان ذلك لكان تفريقا بين الصلة والموصول. وقد ذكرناه في «سورة الأعراف» «٣».

[سورة القصص (٢٨) : آية ١٤]

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤)
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٠٣، والمحتسب ٢/ ١٤٧، والبحر المحيط ٧/ ١٠٢.
(٢) معاني الفراء ٢/ ٣٠٣.
(٣) انظر إعراب الآية ٢١- الأعراف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة القصص

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
قال محمد بن السائب الكلبي: كادت تُظِهر أنّه ابنها، وذلك حين سمعت الناس يقولون لموسى بعدما شَبَّ: موسى بن فرعون. فشَقَّ عليها، فكادت تقول: بل هو ابني١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٩٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به﴾، وذلك أنّها رأت التابوت يرفعه موجٌ ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله عز وجل: ﴿إن كادت لتبدي به﴾ يقول: إن هَمَّت لَتشعر أهل مصر بموسى عليه السلام أنّه ولدها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٧. ونحو أوله في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٩٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾ قال: لَتُعْلِن بأمره؛ ﴿لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ على قولين: أولهما: أنّه يعود على ابنها موسى. وهذا قول الجمهور. والثاني: أنّه يعود على ما أوحاه الله إليها. وهذا القول ذكره ابن جرير، ولم ينسبه لأحد. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٧١-١٧٢) القولَ الأولَ مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة مِن أهل التأويل، قال: «الصواب مِن القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولَهم أنهم قالوا: إن كادت لتقول: يا بنياه. لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنّه عقيب قوله: ﴿وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾، فلأن يكون -لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك- مِن ذِكْرِ موسى لقربه منه أشبه مِن أن يكون مِن ذِكْرِ الوحي».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾، قال: ربط الله على قلبها بالإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٨‏/‏١٧٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾، يقول: فعصمها الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٧٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ بالإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٧.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿لتكون من المؤمنين﴾: مِن المُصَدِّقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧.
٨
عن عنبسة بن سعيد قاضي الري، عن سماك، أو إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿لتكون من المؤمنين﴾، قال: قد كانت مِن المؤمنين، ولكن بقوله: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧. وتقدم هذا القول للسدي في أثره الطويل. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ولم نجد فيهما سوى هذا الأثر.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتكون من المؤمنين﴾، يعني: مِن المُصَدِّقين بتوحيد الله عز وجل حين قال لها: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٧.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾، قال: تقول: يا ابناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٧١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من طريق عكرمة، بلفظ: ﴿إن كادت لتبدي به﴾ حين قال لها: قد أخذ التابوت؛ كادت تقول: وا ابناه، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧، والحاكم ٢‏/‏٤٠٦-٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤٧.
١٢
عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحم يقول، في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾: لَتُشْعِرُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٧٢.
١٣
عن مغيث بن سُمي، أو عن أبي عبيدة، في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾، قال: لتقول: أنا أمُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾: أي: لتُنْبئُ أنّه ابنها مِن شِدَّة وجدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٧١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٠ بلفظ: لتبين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا جاءت أمه أخذ منها -يعني: الرضاع-، وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله، فذلك قوله: ﴿إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٧١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٧.

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء غير همِّ موسى عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٨، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٠ من طريق أبي يحيى، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من طريق ابن جريج بلفظ: مِن كل شيء إلا ذكر موسى. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢
عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فرغ مِن كل شيء غير ذِكْر موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء مِن أمر الدنيا والآخرة، إلا مِن همِّ موسى١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤
عن الحسن البصري، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: مِن كل شيء إلا مِن ذكر موسى١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر بن عبد الله- قال: أصبح فارغًا مِن العهد الذي عهدنا إليها، والوعد الذي وعدناها أن نرد عليها ابنَها، فنسِيَت ذلك كلَّه، حتى كادت أن تُبدي به، لولا أن ربطنا على قلبها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٩. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٩٤ نحوه مع زيادة: فجاءها الشيطان، فقال: كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجره وثوابه، وتوليت أنت قتله، فألقيته في البحر، وأغرقته! ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت: إنّه وقع في يد عدوه الذي فررت منه. فأنساها عظيم البلاء ما كان مِن عهد الله إليها.
٦
قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا، ليس بها همٌّ غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٨.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، أي: لاغِيًا مِن كل شيء، إلا مِن ذكر موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦ وفيه: «لاهيًا» بدل «لاغيًا». وبلفظ: «لاهيًا» علقه يحيى بن سلام أيضًا ٢‏/‏٥٨٠.
٨
عن مطر الوراق -من طريق ابن شوذب- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا مِن كل شيء، إلا من هَمِّ موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦.
٩
عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا مِن كل شيء، إلا ذكر موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٨.
١٠
عن العلاء [بن عبد الله] بن بدر -من طريق غرقدة- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: نافِرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قد كانت أمُّ موسى ترفع له حين قذفته في البحر؛ هل تسمع له بذكر، حتى أتاها الخبر بأنّ فرعون أصاب الغداة صبيًّا في النيل في التابوت، فعرفت الصِّفَة، ورأت أنّه وقع في يدي عدوِّه الذي فرَّت به منه، وأصبح فؤادها فارِغًا مِن عهد الله إليها فيه، قد أنساها عظيمُ البلاء ما كان مِن العهد عندها مِن الله فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فارغًا من الوحي الذي أوحى الله إليها، حين أمرها أن تلقيه في البحر، ولا تخاف ولا تحزن. قال: فجاءها الشيطان، فقال: يا أم موسى، كرهتِ أن يقتل فرعونُ موسى، فيكون لك أجره وثوابه، وتوليت قتله، فألقيتيه في البحر، وغرَّقْتِيه! فقال الله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾ مِن الوحي الذي أوحاه إليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: فارغًا مِن كل شيء سوى ذِكْرِ ابنها موسى. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، ومطر. والثاني: أنّ المراد: فارغًا مِن الوحي الذي أوحاه الله إليها. وهذا قول ابن زيد، ومحمد بن إسحاق، وغيرهما. والثالث: أنّ المراد: فارغًا مِن الحزن؛ لعلمها بأنه لم يغرق. وهذا قول نسبه ابن جرير لبعض أهل المعرفة بكلام العرب. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/١٧٠) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني مستندًا إلى السياق والعموم، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لدلالة قوله: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾، ولو كان عَنى بذلك: فراغ قلبها من الوحي لم يعقّب بقوله: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾؛ لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولِعَة إلا وهي ذاكرة. وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحي إليها. وأخرى: أنّ الله -تعالى ذكره- أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب، ولم يَخْصُص فراغ قلبها من شيء دون شيء، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه». وانتَقَدَ أيضًا القولَ الثالث، فقال: «هذا قول لا معنى له؛ لخلافه قول جميع أهل التأويل».
١٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: فرَغ مِن ذِكْرِ كلِّ شيء مِن أمر الدنيا، إلا مِن ذِكْر موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾، قال: خاليًا مِن كل شيء، غير ذكر موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦٧-١٦٨ من طريق سعيد بن جبير وعلي والعوفي، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦ كلاهما من طريق عكرمة، والحاكم ٢‏/‏٤٠٦-٤٠٧ من طريق سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٦.

قراءات

قول واحد
١
عن فضالة بن عبيد أنّه كان يقرؤه: (وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فازِعًا)١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١٨‏/‏١٧٠. وهي قراءة شاذة، تُرْوى بلفظ: (فَزِعًا) بالزاي والعين وبدون ألف عن فضالة، والحسن، وأبي الهذيل. انظر: المحتسب ٢‏/‏١٤٦، ومختصر ابن خالويه ص١١٣، ومعاني القرآن للفراء ٢‏/‏٣٠٤.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة القصص

٤٦ وقفةً في هذه الآية

  • [ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ] فقد جزء من النفس وقطعة من الروح صعب فمكانه لن يسده احد وفراغه لن يشغله احد فتبقى النفس ترقب رجوعه

    — مها العنزي

  • (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) مع أنها في بيتها وتأكل من طعامها لكن: إذا اضطربت الروح لم يستقر البدن

    — عقيل الشمري

  • (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها)بعض المصائب ينفتح لهولها القلب فيرحم الله عبده (برباط) فما أضعف العبد وما أرحم الرب

    — عقيل الشمري

  • ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً ) فارغاً من كل شيء وعن كل شيء ،إلا ( من ذكر ابنها ) لمعرفة قلب الأم من الداخل عندما يفارقها أبنائها

    — عايض المطيري

  • ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ) فإذا كان فؤاد من فقدت ابنها أصبح فارغاً ، فكيف بمن فقد الله ؟؟

    — عايض المطيري

  • [ لولا أن ربطنا على قلبها ] أمر القلوب هو الذي لا يملكه صاحبه ولا سلطان عليه فإن سار فلا يستطيع إيقافه إلا ان تداركه رحمة ربه

    — مها العنزي

  • "وأصبح فؤاد أم موسى فارغا" ترحل بي هذه الآية إلى البعيد البعيد، الرب العظيم ينقل مشاعر امرأة حزينة

    — عبدالله بلقاسم

  • " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا" الفراغ أدق تعبير يعبر عن حالة الخوف أنني أشعر بفراغ فيزيائي في قلبي عند الرعب. .

    — عبدالله بلقاسم

  • وأصبح فؤاد أم موسى فارغا..........بعد ساعات قليلة من فراقه، ومع وعد الله لها، أي قلوب هي قلوب الأمهات!!!! .

    — عبدالله بلقاسم

  • (لولا أن ربطنا على قلبها) (وربطنا على قلوبهم،،) لولا ربط الله على القلوب،،لتساقط الثقات عند الفتن،،

    — وليد العاصمي

  • كل القلوب ستملأ الفراغ الذي أحدثه فقدك ، إلا قلب أمك . ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ﴾ . .

    — حاتم بن صالح المالكي

  • صور ثبات بعضهم على نحوٍ قد لا تستطيع تصوره لشدته قد لا يفسرها لك إلا قوله تعالى(لولا أن ربطنا على قلبها)

    — ابتسام الجابري

و٣٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال