بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً﴾ يعني : خالياً من كل ذكر وشغل إلا ذكر موسى عليه السلام. ويقال : صار قلبها فارغاً حين بعثت أخته لتنظر، فأخبرتها بأنه قد أخذ في دار فرعون، فسكنت حيث لم يغرق. ويقال : صار قلبها فارغاً، لأنها علمت أنه لا يقتل.
وروي عن فضالة بن عبيد أنه قرأ :﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى﴾ يعني : خائفاً. وقراءة العامة ﴿موسى فَارِغاً﴾، وتفسيره ما ذكرناه وقد قيل أيضاً : فارغاً من شغل نفقته ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ يعني : وقد كادت لتظهر به. قال مقاتل : وذلك أنها لما ألقت التابوت في النيل، فرأت التابوت يدفعه مرة، ويضعه أخرى، فخشيت عليه الغرق، فعند ذلك فزعت عليه، وكادت أن تصيح ويقال : إنه لما كبر كان الناس يقولون : هو ابن فرعون، فكأن ذلك شق عليها، وكادت أن تظهر أن هذا ولدي، وليس بولد فرعون. ويقال : لما دخل الليل، دخل الغم في قلبها، حيث لم تدر أين صار ولدها، فأرادت أن تظهر ذلك ﴿لَوْلا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا﴾ أي : ثبتنا قلبها. ويقال : قوينا قلبها، وألهمناها الصبر ﴿لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ يعني : من المصدقين بوعد الله تعالى حيث وعد لها بإنا رادوه إليك، فلم تجزع، ولم تظهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى