كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً﴾ ؛ أي أصبحَ قلبُ أمِّ موسى وهي نُوخابدُ بنتُ لاوي بنِ يعقوبَ فَارغاً من كلِّ شيءٍ إلاّ عن هَمِّ موسَى وذِكرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ ؛ أي لولاَ أنْ شَدَدْنَا على قلبها بالصبرِ عن إظهار ذلكَ، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي مِن المصدِّقين بما سبقَ من الوعدِ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾[القصص: ٧] ولو أظهرَتْ لكان ذلك سَبَباً لقتلهِ.
والرَّبْطُ على القلب : هو إلْهَامُ الصَّبرِ وتقويتهُ. وَقِيْلَ : معناهُ : وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارغاً من الصَّبرِ على فِرَاقِ موسَى لولاَ أنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا لأَبْدَتْ بهِ. وَقِيْلَ : فَارغاً من الْحُزْنِ لعِلْمِها بأنه لَم يعرفْهُ. قرأ فُضَالَةُ بنُ عبيدٍ (وَأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَزِعاً) بالزَّاي والعينِ من غير ألِفٍ من الفَزَعِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى