جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَتْ لأخته قُصّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَقالَتْ أمّ موسى لأخت موسى حين ألقته في اليم قُصّيهِ يقول : قصي أثر موسى، اتبعي أثره، تقول : قصصت آثار القوم : إذا اتبعت آثارهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لأِخْتِهِ قُصيّهِ قال : اتبعي أثره كيف يصنع به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قُصيّهِ أي قصي أثره.
حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصيّهِ قال : اتبعي أثره.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصيهِ أي انظري ماذا يفعلون به.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَقالَتْ لاِخْتِهِ قُصّيهِ يعني : قصي أثره.
حدثني العباس بن الوليد، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال : حدثنا القاسم بن أبي أيوب، قال : ثني سعيد بن جُبير، عن ابن عباس وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصيّهِ أي قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا، أحيّ ابني أو قد أكلته دوابّ البحر وحيتانه ؟ ونَسيتِ الذي كان الله وعدها. وقوله : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يقول تعالى ذكره : فقصت أخت موسى أثره، فبصرت به عن جُنُب : يقول فبصرت بموسى عن بُعد لم تدن منه ولم تقرب، لئلا يعلم أنها منه بسبيل. يقال منه : بصرت به وأبصرته، لغتان مشهورتان، وأبصرت عن جنب، وعن جنابة، كما قال الشاعر :
| أتَيْتُ حُرَيْثا زَائِرا عَنْ جَنابَةٍ | فَكانَ حُرَيْثٌ عَنْ عَطائي جاحِدَا |
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : عَنْ جُنُبٍ قال : بُعد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد عَنْ جُنُبٍ قال : عن بُعد. قال ابن جُرَيج عَنْ جُنُبٍ قال : هي على الحدّ في الأرض، وموسى يجري به النيل وهما متحاذيان كذلك تنظر إليه نظرة، وإلى الناس نظرة، وقد جعل في تابوت مقيّر ظهره وبطنه، وأقفلته عليه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي سفيان، عن معمر، عن قَتادة : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ يقول : بصرت به وهي محاذيته لم تأته.
حدثني العباس بن الوليد، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال : ثني القاسم بن أبي أيوب، قال : ثني سعيد بن جُبير، عن ابن عباس فَبَصُرَتُ بِهِ عَنْ جُنُبٍ والجنب : أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد، وهو إلى جنبه لا يشعر به.
وقوله : وَهُمْ لا يَشْعَرُونَ يقول : وقوم فرعون لا يشعرون بأخت. موسى أنها أخته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : آل فرعون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته، قال : جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته.
حدثنا حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يعرفون أنها منه بسبيل.