مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَأَصْبَحَ فِى المدينة خَائِفاً﴾ على نفسه من قتله القبطي أن يؤخذ به ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ حال أي يتوقع المكروه وهو الاستقادة منه أو الأخبار أو ما يقال فيه، وقال ابن عطاء : خائفاً على نفسه يترقب نصرة ربه. وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون الله بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا يسوغ الخوف من دون الله ﴿فَإِذَا الذى﴾ ﴿إذا﴾ للمفاجأة وما بعدها مبتدأ ﴿استنصره﴾ أي موسى ﴿بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يستغيثه والمعنى أن الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث به ثانياً من قبطي آخر ﴿قَالَ لَهُ موسى﴾ أي للإسرائيلي ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ أي ضال عن الرشد ظاهر الغي فقد قاتلت بالأمس رجلاً فقتلته بسببك، والرشد في التدبير أن لا يفعل فعلاً يفضي إلى البلاء على نفسه وعلى من يريد نصرته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى