البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقال رجل لعطاء : إن أخي يضرب بعلمه ولا يعدو رزقه، قال : فمن الرأس، يعني من يكتب له ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري، قال : فأين قول موسى ؟ وتلا الآية :﴿فأصبح في المدينة خائفاً﴾ من قبل القبطي أن يؤخذ به، يترقب وقوع المكروه، به أو الإخبار هل وقفوا على ما كان منه ؟ قيل : خائفاً من أنه يترقب المغفرة.
وقيل : خائفاً يترقب نصرة ربه، أو يترقب هداية قومه، أو ينتظر أن يسلمه قومه.
﴿فإذا الذي استنصره بالأمس﴾ : أي الإسرائيلي الذي كان قتل القبطي بسببه.
وإذا هنا للمفاجأة، وبالأمس يعني اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ، وهو معرب، فحركة سينه حركة إعراب لأنه دخلته أل، بخلاف حاله إذا عري منها، فالحجاز تنبيه إذا كان معرفة، وتميم تمنعه الصرف حالة الرفع فقط، ومنهم من يمنعه الصرف مطلقاً، وقد يبنى مع أل على سبيل الندور.
قال الشاعر :
وإني حسبت اليوم والأمس قبلهإلى الليل حتى كادت الشمس تغرب
﴿يستصرخه﴾ : يصيح به مستغيثاً من قبطيّ آخر، ومنه قول الشاعر :
كنا إذا ما أتانا صارخ فزعكان الصراخ له قرع الطنابيب
قال له موسى : الظاهر أن الضمير في له عائد على الذي ﴿إنك لغوي مبين﴾ لكونك كنت سبباً في قتل القبطي بالأمس، قال له ذلك على سبيل العتاب والتأنيب.
وقيل : الضمير في له، والخطاب للقبطي، ودل عليه قوله : يستصرخه، ولم يفهم الإسرائيلي أن الخطاب للقبطي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى