زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَصْبَحَ في الْمَدِينَةِ﴾ وهي التي قتل بها القبطي ﴿خَائِفاً﴾ على نفسه ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ أي : ينتظر سوءا يناله منهم ويخاف أن يقتل به ﴿فَإِذَا الذي اسْتَنْصَرَهُ بالأمس﴾ وهو الإسرائيلي ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أي : يستغيث به على قبطي آخر، أراد أن يسخره أيضا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى القبطي.
والثاني : إلى الإسرائيلي، وهو أصح.
فعلى الأول يكون المعنى :﴿إنك لغوي﴾ بتسخيرك وظلمك.
وعلى الثاني فيه قولان :
أحدهما : أن يكون الغوي بمعنى المغوي، كالأليم والوجيع بمعنى : المؤلم والموجع ؛ والمعنى : إنك لمضل حين قتلت بالأمس رجلا بسببك، وتدعوني اليوم إلى آخر.
والثاني : أن يكون الغوي بمعنى الغاوي ؛ والمعنى : إنك غاو في قتالك من لا تطيق دفع شره عنك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى